الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : وزير المالية يزرع الفتنة بين الصحفيين ويهدد الدولة
أين الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مما يفعله وزير ماليته؟ ،أين الحكومة من وزير يشعل الغضب في بيوت الصحفيين، ويفتح أبواب القهر على مصراعيها، ويقسم أصحاب المهنة الواحدة إلى سادةٍ ومنسيين؟
ما يحدث لم يعد خطأً إداريًا، ولا تأخيرًا عابرًا، بل ظلمًا مكتمل الأركان، وتعنتًا فجًا، واستقواءً بكرسي السلطة على صحفيين لا يملكون سوى أقلامهم وحقهم المشروع.
وزير المالية أحمد كجوك اختار أن يكون طرفًا في الأزمة لا حلًا لها،حيث يقوم بصرف بدل التكنولوجيا للصحف القومية بشكل منتظم دون أى تأخير، وحبسه عن الصحف الحزبية والمستقلة، في تفرقة لا يمكن وصفها إلا بأنها إهانة للدستور وطعنة في قلب العدالة الاجتماعية، ورسالة قاسية بأن هناك مواطنين درجة أولى وآخرين بلا درجة.
ومن يظن أن الحكومة صامتة عن هذا الظلم، فليعلم أن السكوت هنا سيكون سابقة خطيرة، ويضع مصداقية الدولة كلها على المحك، ويهدد ثقة الشعب في كل قراراتها الاقتصادية والاجتماعية.
إن ما يفعله كجوك ليس مجرد قرار مالي، بل رسالة عدائية متعمدة تجاه صحفيين صمدوا في وجه كل الأزمات، وأوفوا بالمهنة رغم غلق صحفهم وظروفهم الصعبة، هؤلاء الصحفيون أصبحوا بلا دخل، وأسرهم تنتظر البدل كخط الحياة، وحرمانهم منه ليس مجرد ظلم، بل انتقام سياسي وإجتماعى وعنصرى يظهر بوضوح.
التمييز بين القومي والحزبي والمستقل، كما يفعله الوزير، ليس فقط مخالفة صريحة للدستور، بل جريمة أخلاقية ووطنية، فهو يقسم المهنة، يخلق فجوة بين زملاء المهنة الواحدة، ويزرع كراهية مستترة يمكن أن تتطور إلى فتنة داخلية بين أبناء البيت الصحفي.
أي مواطن يمكن أن يرضى بموقف كهذا؟ أي مسؤول يقف مكتوف الأيدي بينما الأسر تدعو، والقلوب تئن، والحقوق تسحب بالقوة؟، أي دولة يمكن أن تسمح لوزير يتصرف بعنجهية على هذا النحو بأن يواصل عمله دون مساءلة؟
لذلك، لابد لمجلس النواب أن يفتح هذا الملف فورًا، وأن يستدعي وزير المالية للمساءلة العلنية، وأن يراقب كل خطوة من خطواته، ولا يكفي التحقيق فقط، بل يجب أن تكون هناك خطوة حاسمة، المطالبة بسحب الثقة من الوزير بعد تعمده التمييز واستمراره في هذا السلوك التعسفي، فمن لا يحترم القانون والحقوق، لا يمكن أن يقود مالية الدولة ويقرر مصير ملايين المواطنين بلا حساب.
نحن على يقين كامل أن القائد والزعيم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لطالما أكد أن الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع، ويطبق العدالة بلا محاباة، لن يقبل بهذا العبث أو التفرقة.
تدخل الرئيس ليس ترفًا، بل ضرورة، فهو المظلة التي تحمي حقوق الصحفيين، وتحفظ العدالة، وتعيد الدولة إلى مسارها الطبيعي، حيث لا فرق بين مواطن وآخر إلا بالحق والواجب.
أما الوزير كجوك، فهو أمام خيارين فقط، إما الاعتراف بالخطأ، وإما الاستقالة، خاصة وإن كل يوم يمر على هذا الظلم يزيد الاحتقان ويقوي دعوات المحاسبة، ويضع الدولة كلها تحت سؤال مصداقية مؤسساتها.
أي تأجيل أو تجاهل سيصبح صفحة سوداء في التاريخ، وسيكتب فيها اسم المسؤول الذي اختار الانحياز إلى الفئوية على حساب الحق.
هذه ليست أزمة مالية، بل أزمة كرامة، ليست مجرد بدل، بل حياة أسر كاملة، وسمعة دولة، ومصداقية مؤسسات،إن السكوت على ما يحدث اليوم سيصبح بمثابة إشعار رسمي لكل مسؤول في الدولة أن الظلم مقبول، وأن التفرقة بين المواطنين أصبحت قانونًا ضمنيًا.
الصحفيون لن يسكتوا، وأسرهم لن تصمت، والتاريخ لن يغفر من اختار الظلم على الحق، ونقول إن الوقت لم يعد يحتمل التردد أو التباطؤ، والحكومة مطالبة بتحرك فوري، ومجلس النواب مطالب بتحرك عاجل، والرئيس مطالب بتدخل يحمي الحق ويعيد الأمور إلى نصابها.
في نهاية المطاف، العدالة لا تتجزأ، والكرامة لا تُباع، ومن لا يحترم القانون والحقوق، لا يستحق منصبًا في قيادة الدولة، وعلى وزير المالية أحمد كجوك،أن يدرك أن لكل فعل رد فعل، وأن الظلم الذي يمارسه اليوم سيلاحقه غدًا، وأن تدخل الرئاسة ومجلس النواب ليس مجرد خيار، بل ضرورة إنقاذية قبل أن تتحول الأزمة إلى فتنة حقيقية داخل جسم الدولة.
























