بوابة الدولة
السبت 24 أكتوبر 2026 06:27 صـ 12 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
اللحوم البرازيلية والهندية والسودانية.. دراسة تكشف الفروق وأفضل القطع للشراء المخرجة هند عادل : تنعي شقيقة الإعلامية هالة سرحان بلاغ ضد زيزو فى نيابة الأموال العامة للحصول على حق الزمالك إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن ناشطات احتجزتهم إسرائيل بالضفة الغربية الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: الدكتورة فريدة محمد.. قلم استثنائي يقرأ المشهد بعقل الدولة ومدرسة الكبار قوات حرس الحدود تواصل توجيه ضرباتها القاصمة للمهربين والعناصر الإجرامية على كافة الإتجاهات الإستراتيجية للدولة - صور وزير الدفاع يشهد إجراءات تفتيش الحرب لأحد تشكيلات المنطقة الشمالية العسكرية - صور مصر تدين الهجوم المسلح على كنيسة في الأردن وتؤكد تضامنها الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية المساعدات المصرية.. سند لأهالي قطاع غزة في مواجهة نقص الغذاء الرئيس السيسي: أتوجه بخالص التعازي للملك عبد الله وشعب الأردن في ضحايا الهجوم الإرهابي على إحدى الكنائس بالكرك اللجنة المصرية في غزة تدشن مبادرة لتوزيع المواد الغذائية تشكيل منتخب الناشئين في مواجهة اليمن بكأس الخليج

الوحدة الصحية بقرية الحرية 3 ببنى سويف صرحٌ طبيٌّ مهجور ومأساة إنسانية تتفاقم في صمتٍ رسميٍّ مخزٍ”

غلق الوحدة الصحية
غلق الوحدة الصحية

في مشهدٍ يقطر ألمًا ويعكس قسوة الإهمال وغياب الضمير، يعيش أهالي قرية الحرية 3 التابعة لمركز الفشن بمحافظة بني سويف مأساةً إنسانيةً حقيقية، عنوانها العريض "المرض بلا دواء، والاستغاثة بلا مجيب".

الوحدة الصحية الوحيدة في القرية، التي من المفترض أن تكون خط الدفاع الأول في وجه المرض والموت، تحوّلت إلى مبنى مغلق "بالضبة والمفتاح"، لا ينبض فيه سوى صدى الصمت والخذلان أبوابها موصدة، وأمل الناس فيها مفقود، وكأنها شاهدٌ صامتٌ على جريمة إدارية وإنسانية مكتملة الأركان.

رغم أن الوحدة مُدرجة رسميًا على الورق بوجود ثلاثة أطباء بشريين وثلاثة صيادلة، فإن الواقع أكثر قسوةً من الخيال: لا أطباء، لا علاج، لا إسعافات، لا أمصال، لا حتى خياطة لجرح طفل صغير. فقط أربع موظفات يقمن بالتطعيمات، وكأنهن يُسدلن الستار على مسرحية عبثية عنوانها "سدّ الخانة".

في كل مرة يصرخ فيها مريض، لا يسمعه أحد. في كل مرة تسقط فيها أمٌّ باكية على طفلها المريض، لا تجد من يمدّ لها يد العون. في كل مرة يُنقل فيها مريض على دراجة نارية إلى أقرب مستشفى على بعد عشرات الكيلومترات، تُسجَّل نقطة سوداء جديدة في سجل الإهمال الرسمي.

أهالي القرية، الذين لم يعد في قلوبهم سوى الغضب والخذلان، أرسلوا فاكسًا عاجلًا إلى وزارة الصحة، يناشدون فيه التدخل الفوري لإنقاذ ما تبقى من كرامة الإنسان في قريتهم المنسية. فهل يُعقل أن تظل وحدة صحية مغلقة في وجه المرضى، بينما تُهدر الملايين على مشروعات لا تمسّ حياة الناس اليومية

أين ضمائر المسؤولين؟ أين الرقابة؟ أين الإنسانية أم أن أرواح البسطاء لا تساوي شيئًا في ميزان الأولويات

إن ما يحدث في قرية الحرية 3 ليس مجرد إهمال، بل هو جريمة صامتة تُرتكب كل يوم، ضحاياها من الفقراء الذين لا يملكون سوى الدعاء فهل من مغيث قبل أن تتحوّل هذه القرية إلى مقبرة للأمل