بوابة الدولة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 10:50 مـ 14 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
غوتيريش من جامعة القاهرة: لا سلام دائم في الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية الحصري: مصر والسعودية صمام أمان الأمة العربية ابتعدوا عن مجرى السيول.. سحب رعدية وأمطار غزيرة وضربات برق ورعد بهذه المناطق وزير الخارجية يناقش ملفات إقليمية مع نظيره الإماراتى ويثمن ترشح نسيبة للأمم المتحدة أمين الأمم المتحدة: مصر مهد الحضارة وأسهمت فى تشكيل تاريخ الإنسانية ثروت سويلم : عدت من السعودية لأعلن تأييدي لقرار الرئيس بتفويض الجيش بالدفاع عن أمن المملكة وزارة الصحة توضح أهمية الحفاظ على خلو مصر من الحصبة رئيس الوزراء يشهد غدا التوقيع على مشروعات شراكة بين الدولة والقطاع الخاص جوتيريش: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة ويثير تحديات عالمية الرئاسة الجزائرية توافق على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر مدبولي يشهد توقيع 3 اتفاقيات بشأن تمويل وتنفيذ مشروع ”دندرة” للطاقة الشمسية حلمي جاويش: تفويض الرئيس لدعم السعودية يعكس وحدة الصف العربي وحماية المصالح الاستراتيجية

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب :الاستقالات الحزبية تكشف الواقع المر

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

تشهد الساحة السياسية المصرية هذه الأيام حالة غير مسبوقة من الغليان داخل عدد من الأحزاب الكبرى، بعد أن تفجّرت موجة استقالات كشفت حجم التآكل الذي أصاب البنية الحزبية في مصر.
ورغم محاولات البعض التقليل من حجم الأزمة، واعتبارها “استقالات فردية” كما قال السيد القصير أمين عام حزب الجبهة الوطنية ووزير الزراعة السابق، فإن الواقع على الأرض يقول بوضوح ما يحدث ليس خلافًا عابرًا، بل زلزال سياسي صامت يضرب جسد الحياة الحزبية من الداخل.

الوقائع تؤكد أن أحزابًا كبرى مثل الجبهة الوطنية ومستقبل وطن وغيرها من الاحزاب ، شهدت موجات استقالات جماعية في عدد من الدوائر، والسبب واضح وصريح تهميش الكفاءات المحلية، وفرض مرشحين “بالباراشوت” من خارج المحافظات، وكأن أبناء هذه الدوائر غير مؤهلين أو لا يستحقون الثقة، الكوادر التي بنت هذه الأحزاب بالجهد والعرق تم استبعادها لصالح الوافدين الجدد الذين لا يعرفهم أحد سوى من رشّحهم أو دعمهم ماليًا أو سياسيًا.

الأدهى والأخطر أن الحديث عن المال السياسي لم يعد سرًا ولا تلميحًا، الكواليس تعج بقصص عن مبالغ خرافية تُدفَع مقابل الترشح على قوائم الحزب، وعن مقاعد تُمنح لمن يملك لا لمن يستحق.
لقد صار الشارع المصري يعبّرعن هذه الحالة بتهكم لاذع وسخرية مريرة، مستلهمًا كلمات أغنية "معاك فلوس" التي انتشرت مؤخرًا، وباتت تختصر الواقع السياسي في جملة واحدة- " معاك فلوس حتحضن وتبوس!"، ماعندك فلوس تمشي وتحوس
تلك الأغنية التي وُلدت كعمل فني ساخر أصبحت – من حيث لا يقصد صُنّاعها – شعار مرحلة حزبية مأزومة، حيث تُقاس الفرص بالمحافظ، لا بالمواقف، وتُوزَّع الترشيحات بالشيك لا بالسيرة.

التصريحات الرسمية التي تصف ما يجري بأنه “حالات فردية” أو" اختلافات بسيطة "، لم تعد تقنع أحدًا،فالأعضاء المستقيلون لا يتركون مقاعدهم لمجرد نزوة أو خصومة، بل نتيجة شعور حقيقي بالظلم، ورفض لمنظومة مغلقة تحكمها المصالح والمجاملات.
لقد تحولت بعض الأحزاب إلى كيانات تبحث عن الوجاهة لا الإصلاح، وعن السيطرة لا الخدمة العامة، حتى أصبح الانتماء الحزبي بالنسبة للبعض وسيلة للوصول لا وسيلة للتعبير.

ما يجري الآن هو نتيجة طبيعية لإدارة حزبية فقدت البوصلة، فلا رؤية سياسية واضحة، ولا برامج واقعية، ولا آلية شفافة للاختيار- فقط دوائر مغلقة من المنتفعين يتبادلون المناصب والفرص، بينما تُقصى الكفاءات وتُهمَّش الطاقات الشبابية.
لقد تم استبدال الكفاءة بالولاء، والمبدأ بالصفقة، والعمل الحزبي بالسمسرة. ومع استمرار هذا النهج، فلن يبقى من الأحزاب سوى أسماء لافتات وشعارات جوفاء لا تملك من مضمون السياسة شيئًا.

الاستقالات الأخيرة ليست “حدثًا عابراً كما يحاول البعض أن يصوّرها، بل هي صرخة احتجاج وطنية من داخل البيت الحزبي نفسه،هي جرس إنذار يقول بوضوح
“إن لم تُصلحوا بيوتكم الداخلية، فستنهار على رؤوسكم جميعًا.”

إن مصر لا تحتاج إلى أحزاب تُدار بالباراشوت أو تُموّل بالشيكات، بل إلى كيانات حقيقية تؤمن بالكفاءة والشفافية والانتماء، العمل السياسي ليس بازارًا للترضيات ولا سوقًا للمناصب، بل مسؤولية وطنية وشرف لا يُشترى بالمال.

لقد قالها الشارع صراحة، مختصرًا المشهد كله في جملة واحدة من أغنية شعبية أصبحت مرآة للواقع، " معاك فلوس حتحضن وتبوس، ماعندك فلوس تمشي وتحوس!" ،فهل يسمع قادة الأحزاب هذا اللحن المؤلم قبل أن تُطوى صفحة الحياة الحزبية في مصر نهائيًا؟

موضوعات متعلقة