بوابة الدولة
السبت 17 أكتوبر 2026 12:46 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
دوري الأبطال أفريقيا .. ناصر منسي يسجل هدف الزمالك الأول في شباك الجيش الرواندي وزير الصحة ونظيره اللبناني يشهدان توقيع مذكرة تفاهم لنقل الخبرات المصرية في منظومة التأمين الصحي الشامل قنصلية مصر بهامبورج تنظم لقاء تعريفيا بالمزايا التأمينية المتاحة للمصريين المقيمين بالخارج.. نوفمبر المقبل سفير مصر ببيروت يؤكد لرئيس الوزراء اللبناني دعم مصر الكامل للبنان دوري أبطال أفريقيا.. شوط أول سلبي بين الزمالك والجيش الرواندي الأهلي يحسم موقفه من عروض الشتاء للبدلاء الأهلي يخطط لصفقة محترفة في الميركاتو الشتوي الأهلي ينهى تدريباته في أوغندا استعدادًا لمواجهة كيتارا بالكونفدرالية إيقاف إياد العسقلاني يحرمه من مباراة بيراميدز والمريخ بنتيو بالقاهرة استعدادا لموسم الشتاء وزير الرى والموارد المائية ونائب المحافظ يتفقدان مراكز الطوارئ بالزقازيق الزناري أساسيًا.. تشكيل الزمالك أمام الجيش الرواندي في دوري أبطال أفريقيا بيراميدز يفوز خارج أرضه على المريخ بنتيو بهدف محمود صابر في دوري أبطال إفريقيا

دراسة: بدائل السجائر الطريق الأمثل لتقليل الأعباء الصحية وتحقيق المكاسب الاقتصادية

في ظل الارتفاع المستمر في أعداد المدخنين عالميًا، وما يصاحبه من أعباء صحية واقتصادية متزايدة، بدأت العديد من الدول الكبرى في إعادة النظر في استراتيجياتها التقليدية لمكافحة التبغ. ويكتسب نهج "تقليل المخاطر" زخمًا متزايداَ، والذي يعكس تحولًا استراتيجيًا من سياسة المنع إلى توفير بدائل أقل خطورة للمدخنين البالغين. هذا التوجه مدعوم بنتائج دراسات حديثة صادرة عن جامعتي "برونيل" و"أوكسفورد"، بالتعاون مع خبراء دوليين في مجالات الاقتصاد الصحي والسياسات العامة.
وعلى مدى عقود، ركزت الحكومات على أدوات تقليدية مثل فرض الضرائب المرتفعة، التحذيرات المصورة، وحملات المنع الصارمة بهدف الحد من معدلات التدخين. ورغم بعض النتائج الإيجابية، إلا أن تلك السياسات لم تنجح في إحداث تغيير جذري في سلوك المدخنين البالغين. وفي المقابل، تشير الأدلة الحديثة إلى أن تقديم بدائل واقعية وأقل خطورة – مثل السجائر الإلكترونية، وأجهزة التبغ المسخن، وأكياس النيكوتين، والتبغ الممضوغ– قد يكون أكثر فاعلية من السياسات العقابية.
وعلى سبيل المثال، في إيطاليا أثبتت استراتيجية الحد من المخاطر نجاحها ليس فقط من الناحية الصحية، بل أيضًا من منظور اقتصادي. حيث ساهم التحول من السجائر التقليدية إلى البدائل منخفضة المخاطر في تقليص معدلات التدخين، مما ادي الي توفير اكتر من مليار يورو سنويًا من نفقات الرعاية الصحية.
أما المملكة المتحدة، فأظهرت نماذجها الاقتصادية أن تحويل نصف المدخنين البالغين إلى البدائل المبتكرة يمكن أن يوفر أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني سنويًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.
وعلى صعيد الدول الأوروبية، ارتفعت نسبة مستخدمي البدائل منخفضة المخاطر من 2.2% إلى 5.9% خلال ثلاث سنوات فقط، وهو ما يعكس استعداد المدخنين لتبني سلوكيات صحية أفضل إذا أتيحت لهم خيارات بديلة ضمن أطر تنظيمية ذكية. ومن المهم التأكيد على أن هذه السياسات لا تروج للتدخين، بل تسعى لتقديم حلول واقعية للمدخنين البالغين الذين يجدون صعوبة في الإقلاع التام.
وفي مصر، حيث تسجل الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والرئة والسرطان معدلات مرتفعة نتيجة التدخين السلبي، فإن تبني سياسات الحد من المخاطر يمثل فرصة واعدة للتخفيف من العبء الصحي والمالي. فرغم مجهودات الحكومة المستمرة للتوعية، إلا أن دمج البدائل الأقل خطورة في الاستراتيجية الوطنية قد يساهم في الحد من تأثيرات التدخين السلبي وتحسين الصحة العامة. واستنادًا إلى التجارب الناجحة التي حققتها دول مثل إيطاليا والمملكة المتحدة، يمكن لمصر الاستفادة من هذه النماذج لتطوير سياسات صحية متوازنة تساهم في حماية الصحة العامة وتخفيف الأعباء الاقتصادية على منظومتها الصحية.
وتؤكد الأبحاث أن دخان السجائر يحتوي على أكثر من 6000 مادة كيميائية، منها 100 مادة سامة ترتبط مباشرة بأمراض التدخين. كما أن درجة احتراق التبغ في السجائر التقليدية (900-950 درجة مئوية) تنتج عنها مواد مسرطنة بكميات كبيرة، في حين أن البدائل مثل التبغ المسخن تعمل عند درجات حرارة أقل (حوالي 350 درجة مئوية)، مما يقلل من إنبعاث المواد السامة.
كما أن النيكوتين لا يُصنف كمادة مسرطنة من قِبل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)، ولا من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أو خدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) وهذا التصنيف ليس مجرد مسألة أكاديمية، بل يُعد عنصرًا أساسيًا في صياغة واعتماد سياسات وبرامج فعّالة في مجال الصحة العامة."
ينبغي أن تستند السياسات الصحية إلى الأدلة العلمية، لا إلى المخاوف أو الوصمة الاجتماعية. فعندما نُقصي العلم لصالح الأيديولوجيا، فإننا نخفق في حماية من نُفترض أننا نخدمهم. تقليل مخاطر التبغ ليس نوعًا من التهاون، بل هو التزام حقيقي بمبدأ العدالة الصحية.
وفي ضوء هذه المعطيات، بدأت تتبلور قناعة متزايدة بين خبراء الصحة والاقتصاد بأن التحول نحو بدائل أقل خطورة قد يحقق نتائج إيجابية على الصعيدين الصحي والاقتصادي. وهو ما أكده فرانشيسكو موسكوني – أستاذ الاقتصاد المتخصص في اقتصاديات الصحة بجامعة برونيل في لندن، قائلًا: "النماذج الناجحة التي حققتها دول مثل إيطاليا والمملكة المتحدة في التحول إلى بدائل أقل خطورة تقدم دليلاً قويًا على أن السياسات الذكية يمكن أن تحقق نتائج رائعة على صعيدي الصحة والاقتصاد. لقد أسهمت هذه الدول في تقليل الأعباء الصحية بشكل ملموس، مما ساعد في خفض التكاليف الحكومية وتحقيق وفورات مالية ضخمة، وهو ما يمكن أن يكون نموذجًا يحتذى به لبقية الدول.”
ختامًا، فإن التحدي الذي يواجه صُنّاع السياسات اليوم لا يتمثل فقط في مكافحة التدخين، بل في كيفية توفير حلول واقعية وأقل خطورة للمدخنين الذين لم يتمكنوا من الإقلاع الكامل. إن الجمع بين التوعية، وتوفير البدائل الخالية من الدخان، وتنظيم الأسواق بشكل فعال، يمهّد الطريق نحو مستقبل أفضل.