بوابة الدولة
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 02:17 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
دار الإفتاء توضح حكم الاغتسال للعمرة الثانية في الفندق قبل التوجه إلى مسجد التنعيم وزارة التموين: تطوير قطاع التجارة الداخلية لرفع كفاءة الأسواق وزير شئون المجالس النيابية: مصر تضع أمن السعودية والأشقاء العرب في صدارة أولوياتها وزير الرى: مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 محطة مهمة لتعزيز التعاون الدولى الرى: 25 اتفاقية مع دول حوض النيل منذ 1999 لتنفيذ مشروعات بـ120 مليون دولار النيابة الإدارية تفتتح المجموعة الثانية من الدورة التدريبية للأعضاء الجدد هيئة الدواء: نقل تكنولوجيا تصنيع لقاح المكورات الرئوية يعزز توطين الصناعة جاكلين تتابع رفع نواتج تطهير ترعة المحمودية بشارع احمد عرابي بكفر الدوار لتيسير الحركة المرورية حملة مكبرة على نباشين القمامة بشوارع الهرم.. ومصادرة التروسيكلات المخالفة وزارة الصحة تحذر من مخاطر التقزم لدى الأطفال وتؤكد: الوقاية تبدأ قبل الحمل فريق طبي بوحدة جراحة اليد والجراحات الميكروسكوبية بجامعة أسيوط ينجح في إعادة توصيل الأصابع حسام المندوه: تفويض الرئيس لدعم السعودية يعكس توافقًا وطنيًا لحماية الأمن القومي العربي

مدينة النقابة تتحول إلى مدينة أشباح.. أين حقوق المحامين؟

صورة مشروع عمارات النقيب محمود بسيوني
صورة مشروع عمارات النقيب محمود بسيوني

مدينة بلا حياة.. محامو حدائق أكتوبر بين شقق بلا مرافق وصمت النقابة ... "فضيحة سكنية تهدد المحامين.. شقق دفعت مرتين بلا خدمات ...

منذ أكثر من 16 عامًا بدأ الحلم. في عام 2009 أعلنت النقابة العامة للمحامين عن طرح مشروع سكني بمدينة حدائق أكتوبر، أُطلق عليه اسم مدينة النقيب محمود بسيوني.

حجز المئات من المحامين وحداتهم، دفعوا مقدمات وأقساطًا متتالية، وانتظروا لحظة استلام الشقق التي وعدتهم بها نقابتهم، باعتبارها الكيان الذي يفترض أن يحمي حقوقهم ويصون كرامتهم.

استلام بلا حياة

في عام 2019، وبعد عشر سنوات من الانتظار، تسلّم المحامون شققهم. لكن الفرحة لم تكتمل، إذ فوجئوا بأن التسليم تم دون أي مرافق أساسية: لا مياه، لا كهرباء، لا غاز.

شقق أشبه بـ"هياكل خرسانية"، لا تصلح للمعيشة.

وبالرغم من أن الملاك سددوا كامل قيمة الوحدات، بل ودفعت بعض الدفعات مرتين نتيجة زيادات وتسويات مالية، بقي الوضع كما هو: مبانٍ صامتة لا يسكنها أحد.

النقيب يرفض.. والمحامون يصرخون

منذ 2019 وحتى اليوم، عقد سكان المدينة عشرات اللقاءات مع النقيب العام الحالي عبد الحميد علام، طالبوه خلالها بإدخال المرافق على نفقة النقابة باعتبارها الجهة المطورة للمشروع والمسؤولة أمام الدولة.

لكن النقيب – وفقًا لرواية السكان – أصرّ على تحميل التكلفة كاملة للملاك، ورفض أن تتحمل النقابة أية التزامات إضافية، رغم أن هذا يعد إخلالًا صريحًا بالعقود المبرمة.

"دفعنا ثمن الشقق مرتين وما زلنا بلا سكن"، هكذا عبّر أحد المتضررين، مضيفًا: "النقابة التي ندافع عنها في المحاكم، هي نفسها من أهدر حقوقنا".

معاناة إنسانية ومهنية

الأزمة لم تعد مجرد أوراق وعقود، بل تحوّلت إلى معاناة إنسانية.

بعض المحامين اضطروا لاستئجار شقق بديلة رغم ضيق الحال.

آخرون تركوا وحداتهم خاوية، تتحول بمرور الوقت إلى مبانٍ مهجورة.

جيل كامل من شباب المحامين يشعر بأن النقابة التي كان يُفترض أن تحتضنه، صارت عبئًا عليه.

مسؤوليات قانونية

قانونيًا، النقابة بصفتها "البائع والمطور" ملزمة بتسليم الوحدات كاملة المرافق.

خبراء القانون يرون أن امتناع النقابة عن ذلك يُعد:

إخلالًا بالالتزامات التعاقدية طبقًا للقانون المدني.

شبهة إهدار أموال المحامين إذا ثبت التعمد في تعطيل إدخال المرافق رغم سداد كامل المستحقات.

استحقاق مساءلة نقابية وقضائية تصل إلى حد العزل أو الملاحقة الجنائية.

إلى أين يذهب المحامون؟

اليوم، وبعد ست سنوات من الاستلام الصوري، ما زالت المدينة تعيش في ظلام.

المحامون وسكان المدينة اتخذوا خطوات تصعيدية:

تقديم شكاوى رسمية إلى وزارة الإسكان وجهاز مدينة 6 أكتوبر.

رفع الأمر إلى الرقابة الإدارية للتحقيق في شبهة الفساد والتعطيل.

تقديم بلاغ للنائب العام ضد النقيب العام.

التحضير لخطوات قضائية أمام مجلس الدولة والمحاكم المدنية.

القضية ليست سكنًا فقط

القضية أكبر من مجرد شقق بلا كهرباء. إنها قضية ثقة بين المحامين وممثلهم الأول.

كيف تطالب النقابة بحقوق المحامي أمام المجتمع والدولة، بينما هي نفسها تتجاهل أبسط حقوقه في السكن الكريم؟

كيف يُطلب من المحامي الدفاع عن العدالة وهو يرى مؤسسته تغلق أبوابها أمام شكواه؟

نداء للنسر

إنها صرخة المحامين إلى الدولة بكل مؤسساتها:

إلى الرئيس، وإلى مجلس الوزراء، وإلى الأجهزة الرقابية، أن يتدخلوا لإنهاء هذه المأساة التي طالت لأكثر من عقد ونصف.

"مدينة النقيب" تحوّلت إلى مدينة أشباح، وسكانها ما بين حلم مؤجل وأمل ضائع.

والسؤال: هل يُترك المحامون بلا مأوى، وبلا نقابة تحميهم؟

موضوعات متعلقة