بوابة الدولة
الخميس 29 أكتوبر 2026 06:04 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
اشترِ الآن سلسلة HUAWEI nova 16s: التقط كل التفاصيل مع كاميرا 200 ميجابكسل ومجموعه من AI Editing Suite وخيارات دفع مرنة تصل... من يحدد القيمة الحقيقية للشركات فى مصر؟.. أرقام وأسرار دراسات ”القيمة العادلة” رئيس الوزراء يفتتح مصنع إنتاج وتجميع الطلمبات الرقمية بمحطات الوقود وعدادات الغاز الذكية (EDS) سعر الحديد اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026.. الطن بـ 40 ألف جنيه حسين عيسى يبحث تعزيز التعاون مع نائب رئيس مجموعة البنك الدولى والوفد المرافق أحمد الوكيل يدعو لتحالفات مصرية إيطالية في الصناعة والبنية التحتية والطاقة وإعادة الإعمار بأفريقيا تراجع أسعار النفط بفعل انحسار مخاوف اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط بمشاركة خمس دول محافظ الشرقية يكرم الفائزين في مسابقة مهرجان الخيول العربيه فى دورته الثلاثين بنادى الصفوة 5 سلع ساهمت فى زيادة صادرات مصر إلى روسيا خلال 8 أشهر من 2026 رئيس الوزراء يفتتح المرحلة الأولى من مستشفى السويس الجامعى البورصة تنفذ طرح بنك القاهرة بـ36.37مليار جنيه.. والتداول على السهم 2نوفمبر فخامة الرئيس: مصر تتمسك بالقانون الدولى فى حوكمة الأنهار العابرة للحدود

الإفتاء: دعوات المساواة المطلقة في الميراث تحت لافتة التطوع زعزعة لقدسية النص

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانا، للرد على دعوى المساواة المطلقة فى الميراث تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، جاء نصه: الحمد لله الذى بيَّن فرائض هذا الدين فأحكمها، وحدَّد مواريث العباد فأقام بها ميزان العدل، نحمده سبحانه على ما أنزل من الكتاب، وما شرع من الأحكام، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلِّغ عن ربِّه والمبيِّن لشرعه وبعد،،

لقد تابعت دار الإفتاء المصرية باهتمام بالغ النقاشات الدائرة حول الدعوة إلى المساواة المطلقة فى الميراث، تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، وانطلاقًا من مسئوليتها وواجبها نشير إلى ما يلي

أولًا: التبرع الفردى لا ينتج تشريعًا عامًا يلغى أصل جواز التبرع ويجعله إلزامًا قانونيًّا

لا خلاف بين العلماء فى جواز تبرع الشخص لأخته أو غيرها من ماله أو نصيبه من الميراث، كما لا يوجد ما يمنع من تبرع الأخت لأخيها ومساعدته من مال الميراث أو غيره أيضًا، إذ التبرع باب من أبواب الإحسان، ولكن أن يُتخذ هذا الجواز الفردى ذريعة لاقتراح تشريع عام ملزم يُلغى أصل جواز التبرع علاوة على أحكام المواريث القطعية، فذلك خلط بين التصرف الفردى والتشريع الإلزامي، وهو مغالطة لا تخفى على ذوى العقول والبصيرة.

ثانيًا: الفرضيات الجدلية لا تُنتج أحكامًا شرعية

حين يُقال «لو تراضى المجتمع على المساواة بين الذكر والأنثى فى الميراث، فلماذا لا يُشرّع ذلك؟»، فهذه فرضية مفتعلة لا تُغير من الحقيقة شيئًا؛ فإن الأحكام الشرعية توقيفية لا تُغيَّر بالتصويت ولا بالتوافق المجتمعي، خصوصًا وأن من يدعون إلى ذلك أوينادون به يتغافلون أن من أسماء هذا العلم علم الفرائض، جمع فريضة، وهو ينزع عنه صفة الفريضة والواجب عند التوزيع إلى صفة الحق فقط، وينسى أن الله تعالى قال فى آيات الميراث: {فريضةً من الله} [النساء: 11]، فأحكام الميراث ليست حقًا فقط لصاحبه التبرع به؛ بل واجب وفريضة وليس رأيًا بشريًّا قابلاً للإلغاء أو التطويع.

ثالثًا: مغالطة القياس على التبرع

القياس بين التبرع (وهو مباح) وبين تغيير فريضة الميراث (وهو محظور) هو قياس فاسد، أشبه بمن يقترح توزيع أموال الأغنياء بين الفقراء بالقوة لأنهم «يستطيعون التبرع بها!» فلو كان هذا منطقًا سليمًا، لما بقى حقٌ ثابت ولا مالٌ مصون.

رابعًا: المقصد الحقيقى هو زعزعة قدسية النص

إن ما يُراد فعليًا من هذه الدعوات ليس المساواة كما يُدعى؛ بل نزع القداسة عن النصوص القطعية، وتحويلها إلى ساحة نقاش وجدال، لكنها أمور محفوظة بحفظ الله لها، لأنه إذا قُبل هذا المنطق غير المستقيم، فستُفتح الأبواب لكل تأويل باطل، يُقاس فيه المشروع «التبرع» على غير المشروع «تغيير الفرائض»، ويمهد لهدم الضروريات الخمس، تحت غطاء «الاجتهاد المجتمعي»، والواقع أنه إلغاء للشريعة باسم الاجتهاد.

خامسًا: هل يبقى التبرع حقًّا بعد تحويله إلى قانون؟

إذا ما تم تشريع المساواة فى الميراث، فلن يعود التبرع خيارًا؛ بل يُصبح حقًا قانونيًّا يُمكن أن يُقاضى الأخ أن لم يعطِ أخته ما لم يُفرض عليه شرعًا، فيُسلَب الإنسان ماله، ويُحمّل ما لم يُكلّفه الله به، وهذا هو عين الظلم.

سادسًا: الثوابت ليست محل تصويت

إن الثوابت ليست قاصرة على العبادات أو أركان الإسلام، بل كل قطعيات الدين، أى التى ثبتت بنص قطعى الثبوت وقطعى الدلالة- سواء فى كل مجالات التشريع الإسلامى كما لا يخفى ذلك على العامة فضلًا عمن ينتسب للعلم

إن هذه الدعوى من شأنها قلب الموازين فبدل أن يحمى التشريع القانونى الحق الشرعى ويضمن تنفيذه على خير وجه، يحاول صاحب هذا الطرح أن يجعل التشريع القانونى معتديًا على الحقوق الشرعية وطريقًا لسلب الناس حقوقهم وأموالهم، مستندًا فى سلبه إلى قابلية الحق للتبرع بعد وجوبه، وهو من أغرب أوجه الاستدلال وأبعدها عن قواعد النظر السليم، وتحريفٌ لمفهوم الإحسان عن موضعه الصحيح.

وختامًا أن الدعوة إلى المساواة المطلقة فى الميراث، تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، ليست إلا ستارًا خادعًا يراد به نقض الحكم الشرعي، وإسقاط القدسية عن النص، وإلحاق الأمة بركب مفاهيم دخيلة لم تُنتج إلا اضطرابًا وانهيارًا فى مجتمعاتها فالنص القطعى ليس مادة لإعادة التشكيل؛ بل هو نور يُهتدى به، وحدٌّ لا يُتجاوز.

موضوعات متعلقة