بوابة الدولة
الجمعة 18 سبتمبر 2026 08:21 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
منتخب مصر يخوض تدريباته في التاسعة مساء بمركز المنتخبات الوطنية بدء التشغيل التجريبي للمرحلة الثانية من الأتوبيس الترددي غدًا.. تعرف على المحطات القومي للطفولة والهلال الأحمر يستعدان للإطلاق الرسمي للمبادرة الوطنية ”طفل متوازن.. مجتمع متماسك” |صور بتكليفات من وزير الزراعة.. وفد مصري يبحث في ليبيا التعاون في مجالات الصحة الحيوانية والأمن الغذائي وصناعة الخيول ”الزراعة” تستعرض جهودها في دعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي خلال الاسبوع الثاني من سبتمبر الجاري ماذا يقدم هشام خرما في حفله مع المايسترو ناير ناجي.. الليلة؟ فيديو متداول يكشف نزاعًا بين سائق توك توك وطليقته منذ 2024 القبض على «تيك توكر» بسبب محتوى مخالف للآداب بالجيزة وزير الري ونائب محافظ البحر الأحمر يتفقدان مشروعات الحماية من السيول بمرسى علم| صور محافظ السويس يتفقد مخابز أحياء السويس والأربعين لمتابعة جودة الخبز | صور الذكاء الاصطناعي يرفع حجم التجارة العالمية 40% خلال 2040 رئيس اتحاد الغرف السياحية ضمن قائمة «فوربس» لأقوى قادة السياحة والسفر في الشرق الأوسط 2026

راح يشتغل ما رجعش.. نهاية مأساوية لشاب تحت الونش

الشاب محمد
الشاب محمد

كان صباحًا باهتًا في شبرا الخيمة، والشارع لا يزال يرمش من أثر النوم، حين أغلق محمد الباب خلفه ومضى، يحمل على كتفيه حقيبة صغيرة بداخلها سندويش من يد أمه ودعوة صامتة منها ألا يصيبه مكروه، لم يكن في جيبه سوى بطاقة عمله، ولا في قلبه إلا أمنية بسيطة: أن يمر اليوم دون متاعب، وأن يعود كما خرج.

كان في السابعة عشرة، لكنه بدا أكبر من عمره بكثير، شاب نحيل الوجه، تشققت كفاه من التعب، تعلّم كيف يواجه الحياة بيدين عاريتين، وكيف يتحمل المسؤولية في سنٍ مبكرة دون أن يشكو أو يتراجع.

وصل إلى مصنع العبوات في مدينة العبور، ودخل بين صفوف الحديد والمعدن والزحام، كعادته، دون أن يدري أن هذه المرة ستكون الأخيرة، وأن المصنع لن يحتفظ له إلا بصدى صوته، وبعض الدماء على الأرض.

في لحظة خاطفة، وبينما كان يعمل بهدوء، اهتزت الرافعة فوق رأسه، سقط الحديد الثقيل كأنه غضب القدر، لم يصرخ طويلًا، بل سُمع له صوت واحد، ثم عمّ المكان سكون لم يعهده العمال من قبل.

هرول الجميع نحوه، وجدوه مُمددًا لا يقوى على التنفس، عيونه نصف مفتوحة، ودمه يسيل بلا توقف، حملوه مسرعين إلى أقرب مستشفى، كانوا يتشبثون بأي أمل، لكن المستشفى لم يمنحهم سوى الصدمة، فقد رحل محمد، ولم يعد.

الجهات المختصة بدأت التحقيق في تفاصيل الحادث، وتم احتجاز صاحب المصنع لحين استيضاح ملابسات ما حدث، خاصة في ظل الاشتباه بوجود إهمال جسيم، كما طلبت النيابة من الهيئة العامة للتنمية الصناعية بيانًا حول وضع المصنع القانوني، وهل هو مرخص أم لا.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل جرى تشكيل لجنة ثلاثية من هيئة السلامة والصحة المهنية لفحص ظروف العمل داخل المصنع، ومراجعة مدى الالتزام بمعايير السلامة المعمول بها، على أن يتم إعداد تقرير شامل عن أي تقصير قد يكون السبب في هذه المأساة التي أنهت حياة شاب خرج يبحث عن لقمة عيش، فعاد جثة بلا حياة.