بوابة الدولة
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 08:06 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محافظ أسيوط: مواصلة امتحانات دورة أكتوبر لتعليم الكبار في 9 إدارات ومراكز بالمحافظة انتخابات التجديد النصفي.. 7 مرشحين صنعوا التاريخ في سباق الكونجرس وزير الإنتاج الحربي يتابع تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» ويوجه بالاعتماد على المنتج المحلي وتكثيف العمالة بمواقع العمل محافظ أسيوط: تحرير 50 محضرًا متنوعًا خلال حملة مكبرة بديروط لضبط الشوارع وإزالة انطلاق مباراة الاتحاد السكندري أمام غزل المحلة في كأس مصر الطقس غدا.. انخفاض بالحرارة وشبورة كثيفة وأمطار والعظمى بالقاهرة 28 درجة محافظ أسيوط: تنظيم دورة لتنس الطاولة بمركز شباب بانوب ظهر الجمل بمشاركة 15 وزير الخارجية يبحث مع نظيره السلوفينى تعزيز التعاون التجارى والاستثمارى برنامج علاجي مكثف لثنائي الزمالك على هامش المران الجماعي للفريق إدارة نوادى وفنادق القوات المسلحة تفتتح حديقة القوات المسلحة بالحلمية بعد إنتهاء أعمال تطويرها.. صور تغيرات مفاجأة وتحذيرات عاجلة.. الأرصاد تكشف موعد انخفاض درجات الحرارة منتخب الناشئين يتقدم على الإمارات بهدف في نهائي كأس الخليج بقطر

”المُخَدِّرَاتُ ضَيَاعٌ لِلْإِنْسَانِ”.. موضوع خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف المصرية، موضوع خطبة الجمعة القادمة 27 ديسمبر 2024م بعنوان : "المُخَدِّرَاتُ ضَيَاعٌ لِلْإِنْسَانِ"
وقالت وزارة الأوقاف إن الهدف من هذه الخطبة هو توعية جمهور المسجد بمخاطر الإدمان والمخدرات.
وفيما يلي نص خطبة الجمعة :
"المُخَدِّرَاتُ ضَيَاعٌ لِلْإِنْسَانِ"
الحَمْدُ للهِ العَزِيزِ الحَمِيد، القَوِيِّ المَجِيد، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، شَهَادَةً مَنْ نَطَقَ بِهَا فَهُوَ سَعِيد، سُبْحَانَهُ هَدَى العُقُولَ بِبَدَائِعِ حِكَمِه، وَوَسِعَ الخَلَائِقَ بِجَلَائِلِ نِعَمِه، أَقَامَ الكَوْنَ بِعَظَمَةِ تَجَلِّيه، وَأَنْزَلَ الهُدَى عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَمُرْسَلِيه، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَرَحَ صَدْرَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَشَرَّفَنَا بِهِ، وَجَعَلَنَا أُمَّتَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ العَقْلَ شَرِيفٌ جَلِيلٌ مُقَدَّسٌ، تَجَلَّى عَلَيْهِ الوَهَّابُ سُبْحَانَهُ لِيَكُونَ مَحَلًّا لِلْإِبْدَاعِ وَالابْتِكَارِ وَالاكْتِشَافِ وَصِنَاعَةِ الحَضَارَةِ، فَإِذَا كَانَ صَلَاحُ الأَجْسَادِ بِصَلَاحِ القُلُوبِ، فَإِنَّ صَلَاحَ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ بِصَلَاحِ العُقُولِ، وَقَدْ دَعَانَا القُرْآنُ الكَرِيمُ إِلَى اسْتِثْمَارِ أَقْصَى قُدْرَاتِ العَقْلِ بِمَا يُنَاسِبُ سُمُوَّهُ وَجَلَالَ قَدْرِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}، {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا العَقْلَ المُمَجَّدَ الَّذِي شَرَّفَهُ اللهُ تَعَالَى لِيَكُونَ مَنَاطًا لِلتَّكْلِيفِ قَدْ أَحَاطَهُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِصُنُوفٍ مِنَ التَّقْدِيسِ وَالحُرْمَةِ وَالسِّيَاجِ وَالحِمَايَةِ وَالرِّعَايَةِ؛ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ عَلَى العَقْلِ وَتَغْيِيبَهُ وَتَغْطِيَتَهُ لَيْسَ تَعَدِّيًا عَلَى بُنْيَانِ الإِنْسَانِ وَتَدْمِير صِحَّتِهِ وَكَيْنُونَتِهِ فَحَسْبَ، إِنَّمَا يَمْتَدُّ خَطَرُهُ لِيَشْمَلَ تَدْمِيرَ الأَوْطَانِ وَضَيَاعَ الأُمَم.
أَيُّهَا الكِرَامُ انْتَبِهُوا، إِنَّ مُوَاجَهَةَ المُخَدِّرَاتِ بِكُلِّ أَنْوَاعِهَا بِمُنْتَهَى الحَسْمِ وَالصَّرَامَةِ وَالقُوَّةِ وَاجِبُ الوَقْتِ عَلَيْنَا جَمِيعًا، مُتَعَاوِنِينَ مُتَكَاتِفِينَ، مُزَوَّدِينَ بِكَافَّةِ المُنْطَلَقَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالحَضَارِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ، فَلَا يَقْبَلُ عَاقِلٌ أَنْ يُعْتَدَى عَلَى عَقْلِهِ بتَغْيِيبٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ أَوْ تَفْتِيرٍ بِسَبَبِ مُخَدِّرٍ مُهْلِكٍ مُوبِق، وَلَا يَسْتَسِيغُ إنْسَانٌ سَوِيٌّ أَنْ يَقْبَلَ دُخُولَ هَذَا العَقْلِ الشَّرِيفِ المُقَدَّسِ فِي غَيْبُوبَةِ المَرَضِ وَالإِنْهَاك وَتَدْمِيرِ الصِّحَّةِ، وَيَكُونَ مِعْوَلَ تَدْمِيرٍ لِلدُّوَلِ وَاقْتِصَادِيَّاتِهَا.
أَيُّهَا السَّادَةُ، هَذَا تَحْذِيرٌ إِلَهِيٌّ شَدِيدٌ مِنْ كُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَبْنَاءِ المُجْتَمَعِ، وَيَفُتَّ فِي عَضُدِهِ، وَيُضْعِفَ بِنْيَتَهُ، وَيُوهِنَ شَبَابَهُ، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، أَلَمْ يَحِن الوَقْتُ بَعْدُ أَنْ نُطَبِّقَ مَبْدَأَ الوِقَايَةِ خَيْر مِنَ العِلَاجِ، وَنُفَعِّلَ هَذَا النَّهْيَ الشَّدِيدَ {فَاجْتَنِبُوهُ} لِيَكُونَ حَائِطَ صَدٍّ أَمَاَمَ المُخَدِّرَاتِ وَالإِدْمَانِ الَّذِي يُهْلِكُ العَقْلَ وَيُضَيِّعُ الإِنْسَانَ؟! أَلَا نَسْتَمِعُ بِقَلْبٍ وَاعٍ مُجِيبٍ إِلَى ندَاءِ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ مُحِبًّا لَنَا وَمُشْفِقًا عَلَيْنَا {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، أَلَمْ يَضَع الجَنَابُ الأَنْوَرُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ هَذِه القَاعدَةَ الصَّلْبَةَ الَّتِي تَقِفُ حَجَرَ عَثْرَةٍ أَمَامَ هَذَا الدَّاءِ اللَّعِينِ بِصِيغَةِ العُمُومِ وَالشُّمُولِ، فَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ».
السَّادَة الكِرَام، إِنَّ المُخَدِّرَاتِ تَدْمِيرٌ لِلنَّفْسِ، تَنْكِيسٌ لِلْفِطْرَةِ، سَلْبٌ لِلْعُقُولِ، ضَيَاعٌ لِلْأَمْوَالِ، تَمْزِيقٌ لِلْأَرْحَام، قَتْلٌ لِلْأَرْوَاحِ، تَعَدٍّ صَارِخٌ عَلَى بُنْيَانِ الإِنْسَانِ، فَكَمْ مِنْ بُيُوتٍ خُرِّبَتْ، وَكَمْ مِنْ أَمْوَالٍ ضُيِّعَتْ، وَكَمْ مِنْ أَطْفَالٍ شُرِّدَتْ، وَكَمْ مِنْ شَبَابٍ أُفْسِدَ بِسَبَبِ أُمِّ الخَبَائِث وَمَصْدَرِ كُلِّ مَفْسَدَة وَمَهْلَكَة، فَهَلْ سَمِعْتُمْ عَنْ شَابٍّ ضَيَّعَ مَالَهُ وَعَقْلَهُ وَسَرَقَ مَالَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَتَعَدَّى عَلَيْهِم بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بَلْ وَالْقَتْلِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِدْمَانُهُ المُخَدِّرَات؟! هَلْ قَرَأْتُمْ قِصَّةَ أَبٍ مُدْمِنٍ أَضَاعَ مَالَهُ وَقُوتَ أَوْلَادِهِ، وَأَهْلَكَ مَنْ يَعُولُ بِسَبَبِ تَعَاطِيهِ المُخَدِّرَات؟! هَلْ شَعرْتُمْ بِقَلْبِ طِفْلَةٍ مَكْلُومٍ مِنْ فَقْدِ أَبِيهَا بِاسْتِهْتَارِ مَنْ يَقُودُ سَيَّارَتَهُ تَحْتَ تَأْثِيرِ الحَشِيشِ؟!
***
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الجِيلَ يَتُوقُ إلَى إِسْعَاف عَاجِلٍ لِقُوَّتِهِ وَحَيَوِيَّتِهِ بِأَنْ تَغْرِسُوا فِيهِ تَرْبيَةَ الضَّمِيرِ، وَتُغْرِقُوهُ بِأَسْمَى آيَاتِ التَّشْجِيعِ وَالتَّوْجِيهِ، وَالعِنَايَةِ الفَائِقَةِ أَمَامَ هَذَا الطُّوفَانِ الهَادِرِ مِنْ أَنْوَاعِ المُخَدِّرَاتِ الَّتِي انْتَشَرَتْ كَالنَّارِ فِي الهَشِيمِ، عَلِّمُوهُمْ أَنَّ طَرِيقَ النَّجَاةِ وَالنَّجَاحِ وَالتَّفَوُّقِ فِي صُحْبَةٍ صَالِحَةٍ تَقُودُ إِلَى الفَضِيلَةِ، وَتَهْتَمُّ بِبِنَاءِ الجَسَد وَالرُّوحِ وَالعَقْلِ وَالفِكْرِ، وَلَيْسَتْ صُحْبَةً سَيِّئَةً تَقُودُ إِلَى الإِدْمَانِ وَالتَّرَدِّي وَالهَلَاكِ، وَأَنَّ هُنَاكَ فَارِقًا وَاضِحًا بَيْنَ حَامِلِ المِسْكِ الَّذِي يُقَدِّمُ النَّفْعَ وَيَغْرِسُ الخَيْرَ وَالأَمَلَ، وَبَيْنَ نَافخِ الكير الَّذِي يُدَمِّرُ كَيَانَ إِنْسَانٍ بِمُخَدِّرٍ فَتَّاك! فَإِنَّمَا «مثَلُ الجليسِ الصَّالِحِ وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً».
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ لِلْمُدْمِنِ: رِفْقًا بِنَفْسكَ، لُطْفًا بِعَقْلِكَ، رُحْمَاكَ بِأَهْلِكَ، فَلَيْسَتِ السَّعَادَةُ فِي جَرْعَةِ هِيرْوين أَوْ كُوكَايِين أَوْ حَشِيشٍ تَتَعَاطَاهَا، وَلَكِنَّ السَّعَادَةَ الحَقِيقِيَّةَ فِي لِسَانٍ ذَاكِرٍ شَاكِرٍ، وَجَسَدٍ عَلَى تَحَمُّلِ العِلَاجِ صَابِر، وَقَلْب شَغُوفٍ بِالشِّفَاءِ العَاجِلِ، أَفِقِ الآنَ، قُمْ، تَشَجَّعْ، كُنْ مُرِيدًا لِلْخَلَاصِ وَالعَافِيَة، قَادِرًا عَلَى تَجَاوُزِ هَذِهِ المِحْنَةِ بِقَلْبٍ مُؤْمِن وَإِرَادَةٍ نَافِذَة.