بوابة الدولة
الجمعة 6 فبراير 2026 09:06 صـ 18 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

محمد عبد الرحمن يكتب: ”أرزة” دراجة لبنان الضائعة وطائفيته المقيمة

محمد عبد الرحمن
محمد عبد الرحمن

قبل 10 سنوات قدم الممثل البوليودى عامر خان، فيلمه المثير للجدل "pK" وهو العمل الذي تعمق في التركيبة الطائفية للمجتمع الهندي، وجسد شروخًا مجتمعية لخطاب التفرقة والكراهية السائد بسبب التمايز الطائفي هناك، مبينًا حقيقة بعض رجال الدين وكيف يَسُوقون عقول الناس، وكيف انقسم البشر بين عشرات الآلهة والمعتقدات، ليصل في النهاية إلى أن الدين الصحيح ربما كان في المبادئ والقيم ومن هذا الخط الدرامي الذي يبين حالة التفسخ المجتمعي في الهند بسبب تعدد المعتقدات الدينية، ومن هذا المنطلق تعاملت المخرجة اللبنانية ميرا شعيب في فيلمها "أرزة" الذي عرض مؤخرا بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، متخذة من نفس السياق الدرامي للفيلم الهندي، لتجسد الظروف الاقتصادية اللبنانية الصعبة والطاحنة، في وسط مجتمع ممزق بسبب التشبث بطائفيته.

تنطلق الأحداث من خلال معاناة "أرزة" - دياموند أبو عبود - التي تعمل على إعداد الشطائر المنزلية، في حين يقوم نجلها بإيصالها إلى طالبيها سيرًا على الأقدام، فيما تلح على شقيقتها الكبرى (ليلى) التي لا تغادر المنزل، لبيع مجوهراتها، من أجل شراء دراجة نارية، لتوصيل الطلبات بشكل أسرع وتحسين خدمة التوصيل، بما سينعكس على زيادة الدخل للأسرة، لكن الشقيقة التي تعاني من مشكلات عدة ترفض الإسهام؛ مما يدفع (أرزة) إلى سرقة سوار ليلى ورهنه من أجل دفع مقدم ثمن الشراء، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وتسرق السكوتر من ابنها (كنان) عند استعداده للعودة إلى المنزل، في صورة تتشابه إلى حد كبير مع حال المودعين اللبنانيين الذي يطلبون باسترداد أموالهم من المصارف اللبنانية والتي اتهمت الحكومة بتبديدها.

منذ العتبة البصرية الأولى للفيلم/ البوستر، تشتبك ميرا شعيب مع الواقع اللبناني، إذ نجد "أرزة" – بطلة العمل - على الأرض بمفردها في حالة يُرثى لها، وإلى جوارها مجموعة من الصناديق الكرتونية الصغيرة، وكأن "أرزة" هنا رمز لحال لبنان بأكمله، والدراجة هي الهوية المهدرة بين الطوائف، لتجسد لنا حال وطن مزقته الطائفية والأزمات الاقتصادية الطاحنة على مدار عقود، وربما اختارت المخرجة أن تكون بطلة الحكاية امرأة، لكي تُزيد من الصعوبات التي يمكن أن تتعرض لها في مجتمع التشبث بالطوائف فيه يمزقه، فضلا عن اختيارها اسم "أرزة" نفسها لما يحمله من مدلول رمزي يتشابك مع الهوية اللبنانية، فشجرة الأرز هي رمز الوطن وهى شجرة معمرة ومقاومة، كحال وطن عاني مأساة العدوان والحرب الأهلية لكنه ظل صامدًا.

تدور الأحداث بأكملها حول رحلة "أرزة" غير محددة الوجهة بحثًا عن السكوتر، وفي مسار تلك الرحلة يأخذنا الشريط السينمائي إلى صورة بانورامية للمعاناة التراجيدية في الداخل اللبناني، وتضع الجمهور في مواجهة مباشرة مع قسوة الحياة في بيئة تمزقت بالعنف والطائفية والفقر والاضطرابات السياسية، وتأخذنا السردية السينمائية إلى عوالم متداخلة للتباين الطائفي في لبنان، وتبرز من خلالها نظرة كل طائفة للأخرى وحالة التشكيك وعدم الاطمئنان داخل المجتمع الواحد، وجسد الفيلم تلك التقسيم الطائفي بمزيج بين العنف والسخرية، فخلال رحلة الثنائي الأم وابنها وتنقلهما من منطقة مسيحية إلى أخرى سنية إلى ثالثة شيعية، تتعرض فيها الأم للكثير الذي يجعلها تتنكر تارة بارتداء ملابس مختلفة، وتارة تغير من لهجتها، وصولا لتغير اسمها واسم ابنها من أجل التماهي مع كل طائفة، في صورة لا تخفي حجم خطاب الكراهية والعنف في الخطاب الطائفي، لكنها ورغم كل ذلك لا يكون الحال أفضل من الأخرى، وكأنها تجسيد إلى لبنان التي تبدلت عليها الحكومات ذات الطبيعية الدينية بين سنية وشيعية ومارونية وغيرها لكنها لم تحقق آمال الشعب الذي مزقته الطائفية ودهسته الأزمات الاقتصادية والسياسية، وصورة تعبر عن تحايل النخبة السياسية في مواجهة الشعب اللبناني.

في "أرزة" تضع ميرا شعيب الجميع أمام محاكمة، في محاولتها للبحث عن طريق خلاص للشعب اللبناني من أزمته، فالجميع في نظر ميرا متهم ومجني عليه في ذات الوقت، فرغم أن الأم تعمل على تأمين حياة أسرتها، لكنها تظهر في صورة أنانية متسلطة تتجاهل رغبات ابنها وأوجاع شقيقتها من أجل حلم المطعم، في صورة تتشابه إلى حد كبير عن النخبة اللبنانية التي تجاهلت تطلعات الشعب اللبناني وتقاسمت وتصارعت على السلطة دون النظر إلى الوطن الذي تفسخ تحت وطأة هذا الصرع، فدخل إلى منحنى مخيف من الفقر والطائفية، بينما الابن مراهق متهور يفكر في السفر ويتجاهل مساعدة أمه في رحلتها ويحملها كل الأخطاء، لكنه على الرغم من ذلك يتمسك ببلد تلفظه، وتصعب الحياة عليه، في تجسيد أكثر تعبيرا عن حال أغلب الشباب العربى الذى يرفض العيش فى واقع يبدو كأنه لا يتغير، ويتأرجح بين حبه لأمه/ وطنه، ورغبته فى عيش حياته الخاصة.

في النهاية قدمت ميرا شعيب معالجة لا تتوقف عن الاشتباك مع الواقع اللبناني في ظل أزمات اقتصادية وانقسامات طائفية، من خلال صورة سينمائية جمالية كاشفة لعين الحقيقة بإسقاطاتها الفنية، تتمرد فيها على الطائفية ودخان بنادق تجار الحروب وانتصاراً للإنسان من همجية العنف وصراعات الأديان، مُتناسبة في عناصرها الفنية وتكاملها، من دون ضخبٍ أو افتعال، ولا إفراط.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى05 فبراير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.9089 47.0086
يورو 55.3055 55.4325
جنيه إسترلينى 63.5990 63.7577
فرنك سويسرى 60.3407 60.4923
100 ين يابانى 29.8326 29.8980
ريال سعودى 12.5084 12.5356
دينار كويتى 153.4725 153.8490
درهم اماراتى 12.7702 12.7995
اليوان الصينى 6.7578 6.7732

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7415 جنيه 7335 جنيه $153.64
سعر ذهب 22 6800 جنيه 6725 جنيه $140.84
سعر ذهب 21 6490 جنيه 6420 جنيه $134.44
سعر ذهب 18 5565 جنيه 5505 جنيه $115.23
سعر ذهب 14 4325 جنيه 4280 جنيه $89.62
سعر ذهب 12 3710 جنيه 3670 جنيه $76.82
سعر الأونصة 230700 جنيه 228210 جنيه $4778.74
الجنيه الذهب 51920 جنيه 51360 جنيه $1075.48
الأونصة بالدولار 4778.74 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى