بوابة الدولة
السبت 16 مايو 2026 12:12 مـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محافظ أسيوط: انطلاق مبادرة ”كن رائد أعمال مبدع” بمركز التنمية الشبابية بمنفلوط البيومي” يطالب برفع سعر توريد أردب القمح 20% وصرف فروق الأسعار للمزارعين دار الإفتاء تستطلع هلال شهر ذى الحجة غدا الأحد مستشفى صحة المرأة بجامعة أسيوط يستقبل (1453) حالة بعياداته الخارجية محافظ بورسعيد يتفقد امتحانات شهادات النقل بعدد من مدارس المحافظة محافظ أسيوط: تحرير 503 محاضر تموينية خلال أسبوع وضبط كميات كبيرة من السلع الديب يتابع إنتظام سير الإمتحانات بعدد من مدارس إدارتى بندر ومركز كفر الدوار مدير صندوق مكافحة الإدمان يكرّم متعافين بحدائق أكتوبر ويحثهم على مواصلة التعافي محافظ أسيوط: ورشة عمل لمناقشة الخطة التنفيذية لمشروع دعم التنمية الريفية وزير التموين: ضخ كميات كبيرة من اللحوم والسلع الأساسية واستمرار عمل المنافذ طوال العيد طلب مناقشة للمندوه حول استثمار أموال التأمينات وزيادة المعاشات ”مصر الخير” تنظم 4 قوافل طبية لدعم صحة المرأة بمركز نجع حمادي

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : أيها الإنسان إنتبه ماأضعفك

الكاتب الصحفى  محمود الشاذلى
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى

شأن كل أسبوع أخلد فى نهايته لنفسى ، أتناغم مع ذاتى ، أحتضن الكرام ، أأنس بالأحباب ، أستحضر ماضى جميل بات من الذكريات ، أتوقف كثيرا وطويلا أمام منعطفات الحياه ، يزلزل كيانى إستغاثة أسيادى من المرضى في جوف الليل ، أتأمل الحياه ومجرياتها ، يطمئن القلب ، ويريح النفس من بات نبضه وكل الكيان بأفعاله الطيبه ، وخلقه الكريم ، وتناغمه مع جبر الخاطر ، وإحتضانه لمن جرفتهم الأيام ، وأخذتهم دوامة الحياه .. يقينا .. ماأضعفك أيها الإنسان ، وماأعظم أن يكون الطبيب إنسان ، فى زمن إنعدمت فيه الإنسانيه ، وبات الناس فى تيه ، يدمر بعضهم بعضا ، ويسحق القوى فيهم الضعيف ، وينال صاحب السلطه بجبروته من الذين لاسلطه لهم ، ونسى الإبن أباه ، وبات البحث عن العيش فى رغد حيث القصور والمنتجعات والشاليهات مبتغى وغايه عند فئة النصف فى المائه بالمجتمع وهؤلاء هم فئة البهوات الذين أصبحت قضية حياتهم عشق الأنا ، وعبادة الذات ، وعدم اليقين أننا جميعا إلى زوال ، لذا لم ينتبهوا أو حتى يلتفتوا إلى هؤلاء البسطاء الكرام من الناس الذين الذين طحنتهم الحياه وأظهرت عظامهم من تحت جلودهم وباتوا يئنون من الوجع ، وينشغلون كل الوقت بلقمة العيش ، والبحث عن مصدر رزق .

أفكر كثيرا كيف إنتفض وجدانى منذ أيام في جوف الليل على رجاءات الأب المسكين لأعينه على إنقاذ طفلته المهدده بالموت لإرتفاع السكر بصوره مرعبه ، قد تدمر كل الجسد ، وكيف وفقنى الله تعالى وسخر لى وله من هم أفضل منا عنده سبحانه بكريم صنائعهم مع المرضى ، ونجدتهم للملهوفين ، أطبائنا الكرام بمستشفيات جامعة طنطا ملائكة الرحمه في القلب منهم الدكتور محمد سمير ، والدكتور أحمد سويلم وغيرهم كثر ، وقائدهم العظيم الدكتور أحمد غنيم .

أبكانى من كان عنده طموح أن يكون رقما صحيحا بالمجتمع ، وأن يحقق طموحاته في الحياه ، وماعاش من أجله ، متعهدا ببذل الجهد إلى أقصى درجه ، وحقا كان مثابرا وذهب إلى أوروبا ، وحصل على شهادات علميه بتقدير إمتياز كما تمنى ورسم وخطط ، وفجأه جاء أمرالله وداهمه المرض اللعين ، وبات شغله الشاغل الإهتمام بنفسه ، والبحث عن علاج ، وآخر أنجب طفلا بعد أربعة عشر عاما ثم أراد الله أن يختبر إيمانه فكان السرطان ، فوقف في مستشفى 57 بالقاهره يناجى ربه باكيا إلى الدرجه التي أبكانى فيها معه وكل الحضور بما فيهم الأطباء ، وكان قوله " بأشحته منك يارب " بمثابة دعاء بسيط من القلب يتوافق مع مستوى تعليمى بسيط ، وكانت إستجابة رب العالمين سبحانه وشفاء إبنه درسا إيمانيا عظيما ، وهذا الذى رأيته يبكى في ركن ركين يدعو ربه ليشفى ولده الوحيد وكانت نظرات عينيه لى عند إقترابى منه لاأنساها ماحييت وهى نظرات إنكسار لم ألمسها لدى أحدا في حياتى ، وهو من هو يهتز المكان عند إقترابه منه ليس لغرور لديه ، لكن طبقا لمقتضيات منصبه الرفيع ، ولأنه كان إنسانا نبيلا بمعنى الكلمه لايظلم أحدا إستجاب الله لإنكساره وشفى إبنه ، فأدركت أن ذلك كان إختبارا قاسيا حتى لايأخذه صولجان المنصب إلى غير رجعه مع رب العالمين سبحانه .

أيها الإنسان إنتبه ماأضعفك حتى ولو كنت صاحب منصب رفيع ، أو إمتلكت المال الوفير وتعيش في نعيم ، أو تحكمت فى البشر ومستقبل الناس ، وأرزاقهم ، بالمنع والمنح ، إنتبه .. نحن أنفاس تخرج وقد لاتعود أذكرك وأذكر نفسى ، لذا أتعجب مما نحن فيه من غفله جعلت الإنسان يظلم أخاه الإنسان ، ويتفنن فى قهره والإستمتاع بإذلاله ، وجعلت صاحب المنصب ينسى حتى نفسه ويتجبر على خلق الله ، على أية حال يكون الشكر لرب العالمين سبحانه أن حبانا قلوبا تنتفض تأثرا بمريض يستنجد أهله فى جوف الليل ، ويركن إلى ركن ركين حيث يرسل للجسد الذى أرهقه العطاء من يطبطب عليه بكلماته التى تحرك الوجدان ، وتنزل على الجسد بردا وسلاما فيتلاشى التعب .

كاتب المقال الكاتب الصحفى محمود الشاذلى مدير تحرير جريدة الجمهورية ورئيس تحرير صوت الشعب نيوز

موضوعات متعلقة