بوابة الدولة
الأربعاء 29 مايو 2024 12:49 مـ 21 ذو القعدة 1445 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

كيف يسهم الصيام فى الحد من الميل نحو الفكر المتطرف؟.. مرصد الأزهر يوضح

مرصد الازهر
مرصد الازهر

قال مرصد الأزهر في تقرير له نشرته وحدة البحوث والدراسات، إنه في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم، أصبحت مكافحة التطرف وإقرار مبدأ التعايش السلمي بين الثقافات والأديان أمرًا بالغ الأهمية، وفي هذا السياق، يتجلى دور الدين بوصفه وسيلة فعالة لتعزيز السلام ومكافحة التطرف، ويأتي شهر رمضان المبارك الذي يعد أبرز الشهور في التقويم الإسلامي وأفضلها؛ إذ يمثل فرصة ذهبية لإقرار السلام وتعزيز قيم التسامح والتراحم والتكافل، ففي هذا الشهر يجتمع المسلمون حول العالم على صيام نهاره وإحياء لياليه بالعبادة والتضرع، في جو روحاني تسوده السكينة والطمأنينة والتآخي، ولكن ما العلاقة بين صيام شهر رمضان ومكافحة التطرف؟ وكيف يمكن أن تسهم هذه العبادة في بناء مجتمعات متعايشة بسلام وتحقيق الفهم الصحيح للإسلام؟.

يوضح مرصد الأزهر علاقة الصيام بمكافحة التطرف من خلال بعض جوانب حكمة الصيام التي تتجلى في تنمية قدرة الفرد على التحكم في النفس والانضباط الذاتي: يتطلب صيام رمضان قوة إرادة وانضباطًا شديدًا للتحكم في الرغبات، مما يمكن أن يساعد في تعزيز القدرة على السيطرة على الاندفاعات والتدريب على التروي وضبط النفس، فيكتسب الفرد القدرة على تأجيل الإشباع لرغباته والقدة على التحكم الذاتي، وهي خصال يمكن للفرد أن يكتسبها من خلال صيامه لهذا الشهر الفضيل بشكل مختلف عما تكون عليه الشخصية المتطرفة من الاندفاع والتهور وضعف التحكم الذاتي والانسياق وراء الانفعالات دون تفكير، تعزيز العلاقات الاجتماعية وإشباع حاجة الأفراد للانتماء والتآلف: يشهد شهر رمضان اجتماع الأسر والمجتمعات في أكثر من مناسبة ومشهد، منها ما يكون في الإفطار الجماعي والزيارات العائلية وتبادل التهاني بين أفراد المجتمع الواحد، وكذا اجتماع المسلمين للصلاة، مما يسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية والتواصل بين الأفراد وتعزيز الروابط الاجتماعية وإعلاء قيمة الانتماء للمجتمع، ويتجاوز ما ينتج عن الحياة المادية من آثار سلبية من تفكك للأسر وضعف للروابط الاجتماعية.

كما يعمل الصيام على التقليل من شعور الفرد بالعزلة والتهميش، والتي تعد من الأسباب الرئيسية التي تؤدي بكثيرين إلى التطرف، فتعزيز العلاقات الاجتماعية واتساعها يقي الفرد من الوقوع فريسة للتجنيد من قبل التنظيمات المتطرفة واللعب على وتر التفكك والاختلاف، تعزيز وجهة الضبط الداخلية لدى الفرد: وجهة الضبط الداخلية والخارجية مصطلحان يستخدمان في علم النفس لوصف كيفية إدراك الفرد لسبب الأحداث في حياته وكيفية التحكم فيها، فوجهة الضبط الداخلية تشير إلى اعتقاد الفرد بأن نتائج أفعاله وتجاربه تعتمد بشكل رئيس على جهوده الشخصية وقدراته الذاتية، فالأشخاص الذين يمتلكون وجهة ضبط داخلية يرون أن النجاح والفشل يعتمدان على ما يقومون به وما يتحملونه بوصفهم أفرادًا، وهم بذلك يتمتعون بمستوى عالٍ من الشعور بالسيطرة على حياتهم، أما الأفراد ذوو وجهة الضبط الخارجية فيعتقدون أن نتائج ما يشهدونه في حياتهم وتجاربهم يتحكم فيه عوامل خارجية عنهم، ويكون لديهم شعور بفقدان السيطرة على حياتهم والتحكم في مصيرهم، لذلك فهم أكثر الأشخاص عرضة لأن يصبحوا متطرفين، كونهم يؤمنون بأن الإنسان مسيّر.

وفي رمضان يمكن للصيام والقيام أن يسهما في تعزيز وجهة الضبط الداخلية للفرد من خلال تعزيز الانضباط والتحكم الذاتي، وزيادة الثقة بالنفس، وتعزيز الروحانية والتأمل، وتحفيز النمو الشخصي والشعور بالحرية والاختيارية، وأن ما يقوم به الإنسان مختارًا هو ما سيترتب عليه مصيره.

كذلك من الأمور المهمة التي يستفاد فيها من رمضان، تعليم الناس قضية يُسر الشريعة، وهذه المسألة في غاية الأهمية؛ وذلك؛ لأنه استقر في أذهان كثير من الناس أن في الدين صعوبات وتشديدات، وهي فكرة يروج لها أعداء الدين والتنظيمات المتطرفة ، وهذا عكس صحيح الدين، فالدين الإسلامي دين يسر وليس عسر، وهناك الكثير من الأمثلة التي تدل على يسر الشريعة ومنها جواز إفطار المريض والمسافر والحامل والمرضع من مظاهر يسر الشريعة الإسلامية في أحكام الصيام، فضلًا عن عدم جواز صيام يوم العيد، والنهي عن الوصال وغير ذلك من المسائل التي تثبت يسر الشريعة الإسلامية، الدعوة للتأمل والتدبر: حيث يخلق الصيام فرصة للتأمل والتفكير العميق في الحياة والغرض من وجودنا وعلاقتنا بالله وبالآخرة، بهذا يسهم الصيام في تربية الفرد على التدبر والتأمل والتفكير، بما يقيه من الجمود الفكري والتشوهات المعرفية والأفكار المغلوطة التي تروج لها التنظيمات المتطرفة، الحث على التعاطف والتضامن مع الآخرين: حيث يتشارك المسلمون في وجبات الإفطار ويواجهون تجربة التحكم في الشهوات معًا، بما يسهم في تعزيز الوحدة والتعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات، وعليه يمكن اعتبار الصيام وسيلة فعَّالة لمكافحة التطرف؛ حيث يعزز الروحانية والتسامح، ويشجع على بناء مجتمعات متعايشة بسلام، تنبذ العنف، والتمييز، والفرقة.

‌ وختامًا أكدت وحدة البحوث والدراسات بمرصد الأزهر، أن الصيام أداة فعَّالة في مكافحة التطرف وتعزيز السلام والتسامح في المجتمعات؛ حيث لا يقتصر على كونه فرصةً للامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل هو فرصة لتعزيز الجوانب الروحانية والتشجيع على التأمل وتعزيز القيم الإنسانية الأساسية مثل: الصبر والتحمل والتعاطف، ومن خلال الصيام يمكن للفرد أن يدرك قوته الداخلية وقدرته على التحكم في نفسه، وهو ما يعتبر عاملًا مهمًّا في مواجهة الأفكار المتطرفة، وأساسًا لبناء مجتمعات متعايشة بسلام؛ لذا لا بد من استثمار هذا الشهر الفضيل وسيلة فعَّالة لمكافحة التطرف وبناء عالم أكثر سلامًا وتسامحًا.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى28 مايو 2024

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.4631 47.5613
يورو 51.6588 51.7847
جنيه إسترلينى 60.6720 60.8308
فرنك سويسرى 52.1229 52.2651
100 ين يابانى 30.2660 30.3305
ريال سعودى 12.6548 12.6816
دينار كويتى 154.6028 155.2260
درهم اماراتى 12.9207 12.9503
اليوان الصينى 6.5507 6.5644

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى