بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 08:30 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
فرقة الإنشاد الديني بدار الأوبرا تلتقي جمهورها في هذا الموعد هيئة الدواء تحذر من تشغيلات ومستحضرات تجميل وعدسات لاصقة مغشوشة بالأسواق رئيس الوزراء يترأس وفد مصر في افتتاح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مد غزة بـ 131 ألف سلة غذائية وأطنان من المواد الإغاثية ضمن قافلة زاد العزة الطقس غدا.. حار رطب نهارا وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 33 درجة محافظ البحيرة تفتتح صرح تعليمى جديد مدرسة بني الدلنجات الرسمية لغات وزير النقل يقدم التهنئة لسفير المملكة العربية السعودية بالقاهرة بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للمملكة المستشار أسامةالصعيدي: إعلان الشاهد فى قانون الإجراءات الجنائيه الجديد هاتفيا وإلكترونيا. ضياء رشوان: مكمن الخطر الحقيقي يتمثل في اهتزاز «شعور الانتماء» لدى الفرد خلاف على «ولاعة» ينتهي بمشاجرة وضبط 5 أشخاص في بدر وزير الخارجية الأمريكي: منفتحون على عقد لقاء مع إيران في الأمم المتحدة العاهل السعودي: محاولة ميليشيا الحوثي تكرار استهداف مكة المكرمة جرم مشين وانتهاك لحرمة المقدسات

مع الله ( 1 )

محنة خلق القرآن الكريم ومعتزلة العصر الحديث .. ” إسلام البحيري وإبراهيم عيسى، وسيد القمني ” ( 1 )

سيد القمنى
سيد القمنى

سنستعرض في هذه السلسة طبيعة حقيقة ما سمي " محنة خلق القرآن "، وسبب هذه المحنة، ومعنى خلق القرآن الكريم، وسبب استعراضنا لها ليس فقط التوضيح التاريخي ولكن لأن هذه المحنة لا زالت تدور معنا إلى الآن، وبصور مختلفة على ألسنة بعض من يصورون أنفسهم على أنهم مفكرون مستنيرون يعملون العقل فقط، وعلى رأس هؤلاء يأتي إسلام البحيري وإبراهيم عيسى وكان من قبلهم الملحد سيد القمني والذي يفخر بإلحاده الخ؛ لذا سنوضح حقيقة هذه المحنة وتأثيرها الآن على بعض هؤلاء المدلسين .
وبداية فقد أجمع المسلمون الأوائل منذ عصر النبوة على أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المُعجَز، المُوحَى به إلى النّبي محمد -عليه الصّلاة والسّلام- بواسطة المَلك جبريل -عليه السّلام-، المنقول بالتّواتر، المَكتوب بين دفَّتَي المُصحف، المتعبَّد بتلاوته، المَبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة النّاس.
ففهم المسلمون الأوائل أن القرآن كلام الله، وهو بالتالي صادر عنه، يحمل صفاته في القدم، وأنه غير مخلوق حتى جاء عصر الخليفة العباسي المأمون - هو الخليفة العباسي السابع، واسمه بالكامل: أبو العباس عبد الله المأمون ابن الرشيد، وُلد عام 786 في بغداد، وتُوفي عام 833 في طرسوس بقيليقية، حكم في الفترة (813-833)- الذي اعتنق الفكر المعتزلي، وخاصة القول بأن القرآن مخلوق، وقرر المأمون في بداية عام 833 إلزام رعاياه باتباع عقيدة المعتزلة بخلق القرآن، فقبل البعض ورفض البعض، وعلى رأس الرافضين كان الإمام أحمد بن حنبل والذي تحمل من أجل ذلك الكثير من التعذيب حتى قام الخليفة المتوكل بإنهاء هذه المحنة وأفرج عنه.
وعلى حين يعلل البعض أن سبب انحياز المامون لهذا الراي سبب سياسي فمعنى إزالة القداسة عن القرآن الكريم جعله موضع النظر والنقد وتقديم العقل بما يعني أنه من الممكن اتخاذه وسيلة لتثبيت أركان ملك المامون الذي كان في وقتها يعاني من ترديد الناس والفقهاء لحديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ): تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"، فكان الناس يقصدون بملك بني العباس والمامون خاصة الملك العضوض أي الظالم الغشوم لذا اراد أن يزيل قداسة النص الديني ليثبت أركان ملكه بالتفسير المحدث العقلي للنص الديني الذي وقتها سيبرر الملك العضوض للناس .
والحقيقة ان المأمون لم ينحاز لمسالة خلق القرآن للسبب السياسي السابق – من وجهة نظرنا – وإنما انحاز لأنه انحاز للفكر المعتزلي دون دراية أو بصيرة، فكما قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية: "كان يحب العلم ولم يكن له بصيرة نافذة فيه، فدخل عليه بسبب ذلك الداخل وراج عنده الباطل، ودعا إليه وحمل الناس عليه قهرًا وذلك في آخر أيامه وانقضاء دولته"، كما يعلق ابن كثير في "البداية والنهاية" على شخصية الخليفة المأمون الذي عرف بعلمه وبحبه للعلم والعلماء، لكنه على الرغم من ذلك تبنى المذهب الاعتزالي وسعى لفرضه على الرعية قهرًا، ويقول ابن كثير في ذلك: "كان على مذهب الاعتزال لأنه اجتمع بجماعة منهم بشر بن غياث المريسي فخدعوه وأخذ عنهم هذا المذهب الباطل".
أصل مسألة خلق القرآن الكريم
وأصل هذهِ المسألة شبهة قديمة أراد أن يثيرها يوحنا الدمشقي الذي قال إذا كان القرآن غير مخلوق فهو أزلى وبالمثل فإن النبي عيسى أزلي لأنهُ كلمة الله وإن كان مخلوق فهو منفصل عن قدسية الله مثل باقى المخلوقات .