بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:42 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الزراعة يستقبل المدير العام الجديد لـ ”إيكاردا” لبحث تعزيز التعاون في البحوث الزراعية الرئيس السورى لترامب: امنح نيوجيرسى لإسرائيل بدلا من الجولان الخارجية: نتطلع لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط محمد صلاح يدخل قائمة تاريخية بعد هاتريك جالطة سراي النائب مصطفي مزيرق: مصر صاحبة القدرة على التأثير بمنطقة الشرق الأوسط والعالم اجمع بفضل قيادتها الحكيمة الدكتور محمود لبيب يستكمل مسيرة والدة باختياره عضوا بهيئة مكتب حزب مستقبل وطن بسوهاج حملات مرورية لرصد المخالفات بمحاور القاهرة والجيزة النائبه هاله كيره : مصر تشهد انفراجه اقتصادية بنهاية العام الحالى وزير النقل يبحث مع نظيره السعودى تعزيز التعاون بمجالات النقل واللوجستيات «الصحة» تُحذر في منشور جديد: مشروبات الطاقة خطر يهدد سلامة القلب النائب هشام الحسيني يحتفل بتخرج نجله أحمد من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الطقس اليوم أول أيام الخريف حار رطب نهارا والعظمى بالقاهرة 33 درجة

بنوك لبنان في حاجة للإنقاذ مع اشتداد حدة الأزمة

كتب:أحمد عصام

حتى الآن لم تبلغ الأزمة أسوأ مراحلها بالنسبة للبنوك في لبنان، حيث كان الأسلوب القديم في إدارة الاقتصاد، متمثلا في جذب الأموال من خلال استثمارات اللبنانيين في المهجر، أساس قيام سادس أكبر نظام مصرفي في العالم من حيث حجم الأصول نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إذ تضخمت الودائع لتبلغ نحو 280 % من الناتج الاقتصادي السنوي.

غير أنه في ضوء توقف الأموال من الخارج الآن، وعجز الحكومة عن تمويل العجز في الميزانية أصبحت البنوك محط الانتقاد في وقت يعاني فيه لبنان أسوأ أزمة مالية يشهدها منذ الحرب الأهلية.

نضبت الودائع وأصبحت البنوك في حاجة عاجلة لتدعيم قوائمها المالية. وتتراوح تقديرات المبلغ الذي يحتاجه القطاع لزيادة رؤوس الأموال بين 15 مليارا و25 مليار دولار، كما أن أكبر هذين التقديرين قائم على افتراض التخلي عن بعض ما بحوزة البنوك من الديون السيادية.

وقال جان رياشي، رئيس بنك إف.إف.ايه برايفت اللبناني ”إذا كنا نريد خدمة الاقتصاد فنحن بحاجة لقطاع مصرفي قوي“. وأضاف أن ”وجود نظام مصرفي ضعيف سيعني ضياع عشر سنوات على البلاد“.

ولم تحقق مساعي البنوك لزيادة رأسمالها نجاحا حتى الآن. فقد حاولت زيادة رأسمالها من النسق الأول بنسبة 20 % بنهاية يونيو حزيران، أو ما يعادل حوالي أربعة مليارات دولار، من خلال ضخ أموال سائلة وفق متطلبات المصرف المركزي. ووافقت بضعة بنوك على تدبير جزء من هذا المبلغ من المساهمين الحاليين.

وقال جاب ميجر، المحلل لدى أرقام كابيتال، إنه ”كان من المستبعد نجاح زيادة رأس المال؛ لأن هذه الخطوة كانت ستقلل من قيمة مراكز المساهمين بأكثر من 100%، إذ إن تقييمات البنوك أقل بنسبة 80% من القيمة الدفترية“.

وفي ضوء خطة إنقاذ حكومية هدفها انتشال البلاد من الأزمة، من المتوقع أن يوافق عليها مجلس النواب هذا الأسبوع، أصبحت البنوك مطالبة ببيع استثماراتها في الخارج للمساعدة في تدعيم أوضاعها المالية.

ويجري ”بنك عودة“ محادثات مع بنك أبوظبي الأول لبيع وحدته المصرية.

ويتمثل أحد مصادر القلق الحالية لدى البنوك في كيفية تصرف الحكومة إزاء إصدار لسندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقه في مارس آذار.

وبعد سنوات من تحويل جانب كبير من الودائع إلى الحكومة بدلا من إقراض القطاع الخاص، أصبح حوالي 70 % من أصول البنوك مربوطا بأدوات دين على الدولة.

وفي ضوء انكشافها على الحكومة والبنك المركزي بأضعاف رأس المال المتاح، فمن الممكن أن يلحق عجز محتمل عن السداد ضررا بالغا بالبنوك.

وقالت مصادر في وقت سابق لرويترز، إن الحكومة تميل لسداد حائزي السندات الأجانب، واستبدال ما بحوزة البنوك المحلية بدين جديد. وتملك البنوك المحلية أكثر من نصف هذا الدين.

وقال ميجر، ”إن أي إنقاذ للبنوك يتوقف في النهاية على حجم الدين الحكومي الذي يتعين إعادة هيكلته“، مضيفا أنه ”لا يستبعد عملية إنقاذ يتعين فيها على الدائنين وحائزي الودائع بالعملة المحلية والعملات الأجنبية قبول بعض الخسائر“.

وأضاف ”قد ينتهي بنا الحال إلى تأميم كامل لقطاع كبير من النظام المصرفي اللبناني“.

 تداعي الأسس

قبل تفجر الأزمة كانت حصص المساهمين في البنوك، التي تعتبر منذ فترة طويلة أساس القوة المالية، تبلغ نحو 25 مليار دولار، وتمتعت تلك البنوك بمستويات ملاءة مالية تزيد بقدر مريح على المعايير الدولية.

غير أن مصرفيين قالا إن مراكزها المالية تآكلت مع اشتداد حدة الأزمة وفقدت البنوك عشرة مليارات دولار من الودائع بين أغسطس آب وديسمبر كانون الأول. وانخفض المتاح للبنوك من النقد الأجنبي لدى البنوك المراسلة ليقل عن مستواه في نهاية نوفمبر تشرين الثاني والذي بلغ ثمانية مليارات دولار.

وفي مسعى للحفاظ على السيولة فرضت البنوك قيودا على السحب النقدي والتحويلات للخارج، وهو ما تسبب في اعتداءات غاضبة على أجهزة الصرف الآلي التابعة لها وفروعها. بل إن زبونا غاضبا استخدم رافعة تابعة لشركته وشاحنتين في سد مدخلها.

وإحدى الخطوات التي قد تساعد في تخفيف بعض الضغوط على البنوك هي إلغاء جزء من الودائع، وذلك رغم أن المصرف المركزي استبعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع.

ومع طول أمد الأزمة اللبنانية أصبحت البنوك تواجه النبذ على نحو متزايد في النظام المالي العالمي.

وقال رئيس سابق لوحدة الخزانة بواحد من أكبر بنوك لبنان ”نحن قرب الصفر من حيث الدولارات لدى بنوك المراسلة في الخارج، وهو ما تحتاج إليه لتغطية سحوبات العملاء بالدولار في لبنان وللسماح بالسداد العاجل للتحويلات للخارج“.

وهو يقدر أن السيولة الدولارية لدى البنوك في الخارج انخفضت من حوالي خمسة % من مركزها المالي الإجمالي في أكتوبر تشرين الأول إلى ثلاثة %.

وقال مصرفي دولي، إن ”مؤسسته تخفض مستوى علاقات المراسلة المصرفية الحالية مع البنوك اللبنانية، ولا تزيد انكشافها على لبنان لحين تحقيق تقدم ملموس في معالجة الأزمة“.

وقال رياشي، مشيرا إلى تخفيض وكالات التصنيف الائتماني تصنيفها لعدة بنوك ”البنوك عندها مشاكل في فتح خطابات اعتماد، وعليها أن تقدم ضمانا نقديا لتحقيق ذلك بسبب تخفيض التصنيفات الائتمانية“.