بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 05:55 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
البرتغال الأكثر تتويجا، أبطال دوري الأمم الأوروبية قبل النسخة الخامسة تكثيف الحملات بحي العجوزة لرفع كفاءة الإنارة ومراجعة الانضباط بمحيط المدارس شراء ماكينات بالدولار وأرباح متوقعة بالملايين.. كواليس الخطة الجديدة لـ”روبكس” لاعبو منتخب مصر يحتفلون مع التوأم بتجديد تعاقده حتى 2030 سعر الحديد اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026.. تفاصيل أسعار كل الشركات بالأسماء.. الرئيس السيسى يصدر قرارا جمهوريا بتعيين رؤساء 8 محاكم استئناف وزارة الأوقاف تبدأ توزيع 8000 زي أزهري كامل للأئمة مجلس الدولة يصدر قرارًا بإعادة توزيع اختصاصات دوائر محكمة القضاء الإداري وزارة التموين: ضخ سلع مبادرة تخفيض الأسعار فى 35 منفذًا تموينيًا بالجيزة البنك العربي يحصد عدة جوائز على صعيد الخدمات المصرفية الرقمية في مصر للعام 2026 دراسة حديثة عن الأثر الاجتماعي والاقتصادي: دي دي مصر تدعم الناتج المحلي الإجمالي بـ19.45 مليار جنيه في 2025 إيطاليا تبدأ مشوارها الثاني مع مانشيني بطموح الخروج من كبوتها

محمد طرابيه يكتب: حفلات المليونيرات.. وملايين المحبطين

محمد طرابيه
محمد طرابيه

بينما يبحث المواطن المصري عن سعر كيلو الطماطم، ويحسبها بالجنيه قبل أن يشتري رغيف العيش، تطل علينا إعلانات حفلات الصيف في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة بأرقام تصيب بالدوار. أرقام لا تعبر عن تذاكر حفلات، بل عن فجوة اتسعت بين "مصر اللي بتغني" و"مصر اللي بتكافح".

الصورة التى انتشرت مؤخرا لأسعار حفل أنغام في دار الأوبرا المصرية الجديدة بالعاصمة الإدارية كافية وحدها لإصابة أي أسرة متوسطة بالإحباط. الصف الأمامي بـ 25,000 جنيه. الـ VIP بـ 18,500 جنيه. حتى "الجاليري" أرخص فئة وصلت 6,500 جنيه. أما البلكون الخاص لخمسة أفراد فسعره 250,000 جنيه. ربع مليون جنيه في ليلة واحدة!

وقبلها كان الحديث عن حفل عمرو دياب في العلمين بأجر 8 مليون جنيه عن ساعتين فقط. ساعتين بـ 8 مليون. يعني الدقيقة الواحدة بـ 66 ألف جنيه تقريباً. هذا الرقم يكفي لبناء فصل دراسي، أو تجهيز وحدة عناية مركزة، أو رواتب 200 معلم لمدة شهر.

المشكلة ليست في أن الفنان يتقاضى أجره. من حق أي إنسان أن يربح من مهنته. المشكلة في الإعلان المستفز عن هذه الأرقام في بلد أغلب سكانه يعانون من ضغوط اقتصادية. المشكلة أن الشاب الذي يعمل 12 ساعة في مصنع بأجر بسيط يجد نفسه فجأة أمام إعلان يقول له: "تذكرة واحدة = سنة من شقاك".

النتيجة الطبيعية هي إحباط ويأس وحسرة دائمة. إحساس بأن البلد ليست بلده . إحساس بأن الفن أصبح حكراً على طبقة بعينها تسكن الكومباوندات وتقضي الصيف في الساحل، بينما "الناس العادية" تتفرج على الصور من بعيد على السوشيال ميديا.

الكارثة الأكبر أن معظم هذه الحفلات لا تقدم فناً يستحق. أصوات بلا طرب، واستعراض بلا معنى، وكلمات لا ترتقي لربع ما قدمه عبد الحليم وأم كلثوم. تحول الفن إلى "شو" تجاري، والمطرب إلى "منتج" يسعر بالدولار، والجمهور إلى مجرد رقم في إحصائية أرباح.

وما الحل ؟!

نحن لا نطالب بمنع الحفلات. ولكن نطالب بتوازن وإنصاف.

أولاً: التقليل من نشر الأخبار المستفزة .. ليس من المنطق أن تتصدر أخبار أسعار التذاكر الفلكية الصفحات الأولى، بينما خبر افتتاح مركز شباب جديد يدفن في آخر الصفحة. الإعلام شريك في صناعة الإحباط عندما يبالغ في تضخيم هذه الأرقام.

ثانياً: دعم حقيقى للفن الأصيل  

أين حفلات الأوبرا؟ أين قصور الثقافة؟ هذه الأماكن تحتاج إلى دعم وتسويق. نتمنى أن يتم تخصيص جزء من إيرادات حفلات الساحل لدعم هذه المؤسسات.

ثالثاً: نقل مباشر على التلفزيون المصري ..  

أين دور الهيئة الوطنية للإعلام؟ لماذا لا يتم التعاون مع وزارة الثقافة لنقل حفلات الأوبرا والموسيقى الجادة على الهواء؟ لماذا لا يرى ابن القرية حفلاً لموسيقار كبير كما يرى إعلان حفل في العلمين؟ التلفزيون كان زمان هو الذي يصنع نجوم الزمن الجميل. حان وقت عودته.

مصر لا تستحق أن يختزل فنها في أسعار تذاكر فلكية. مصر تستحق فناً يلم شملها، لا فناً يفرق بين قادر وغير قادر. 

نريد أن يعود الفن للناس، لا أن تذهب الناس للفن بالديون. 

حتى لا يصبح الغناء ترفاً للأغنياء، والحسرة والوجع وجبة يومية للباقين.