بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:03 صـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزارة التعليم: امتحان الشهر فيما درسه الطلاب حتى موعد انعقاد الاختبار ترامب: بوتين مستعد لعقد لقاء من أجل إنهاء الحرب تجديد الثقة في المهندس عبد السلام الجبلي أمينًا مساعدًا لحزب مستقبل وطن بمحافظة الدقهلية اتهامات جديدة في واقعة مدينة نصر.. «الأخبار الكاذبة وتكدير السلم العام» في مواجهة دينا عزت وكيل وزارة التعليم بأسيوط يتفقد فعاليات الفحص الطبى الشامل للطلاب الجدد بمدارس ابنوب صحة الشرقية: تنفيذ ورشة التداخلات الكلوية رقم ١٧وتركيب ١٢قسطرة بههيا مؤتمر «الهوية الوطنية» بمكتبة الإسكندرية.. خبراء يحذرون من مخاطر الفضاء الرقمي مجلس قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة أسيوط يستعرض أنشطة القطاع مجلس شئون التعليم والطلاب بجامعة أسيوط يناقش عددًا من القرارات التعليمية والأكاديمية مياه الشرقية:رئيس مجلس الادارة يتفقد محطة مياه البكارشة بصان الحجر رئيس جامعة أسيوط يصدر قرارات جديدة بتعيين وتجديد وتكليف عدد من القيادات الأكاديمية اليوم العالمي للغة الإشارة.. كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة أسيوط تنظم ندوة بعنوان «لغة تُرى

المستشار عمرو محمد أحمد يكتب: قمة البريكس ( 18 ) بين طموحات إعادة التوازن العالمي وواقع التحديات الجيوسياسية

المستشار عمرو محمد أحمد
المستشار عمرو محمد أحمد

يشهد النظام الاقتصادي والسياسي العالمي مرحلة إعادة تشكيل جذرية؛ حيث لم تعد المعادلة أحادية القطبية قادرة على استيعاب التحولات الديمغرافية والاقتصادية والمتغيرات الجيوسياسية الراهنة. وفي قلب هذا التحول، تبرز مجموعة "بريكس" (BRICS) كواحدة من أهم الكيانات التكتلية الواعدة التي تسعى لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية، وتوفير مظلة اقتصادية متوازنة لبلدان الجنوب العالمي.

إن قمم البريكس المتتالية لم تعد مجرد محفل دبلوماسي سنوي، بل أضحت منصة استراتيجية لمناقشة إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وتوسيع الشراكات التجارية، والحد من الهيمنة المالية الغربية. ومع ذلك، يقف التكتل عند مفترق طرق حاسم يجمع بين أهداف طموحة وتحديات هيكلية معقدة.

أولًا: الأهداف الاستراتيجية لتكتل البريكس

  1. إعادة تشكيل النظام المالي الدولي (De-Dollarization): التبادل بالعملات الوطنية: التوسع في تسوية المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء باستخدام العملات المحلية، بما يقلل من المخاطر النقدية والضغوط الناتجة عن تذبذب أسعار الصرف وتقلبات السياسة النقدية الأمريكية. تطوير أنظمة دفع بديلة: إنشاء شبكات تسوية مالية وإلكترونية مستقلة ومربوطة بالعملات الرقمية للبنوك المركزية للحد من التبعية لنظام "سويفت" (SWIFT). بنك التنمية الجديد (NDB): تعزيز دور البنك كبديل عملي لصندوق النقد والبنك الدوليين لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في الدول الناشئة دون فرض اشتراطات مجحفة.
  2. تعزيز الشراكات الصناعية والتجارية: الاستفادة من تكامل المزايا التنافسية للأعضاء؛ حيث يجمع التكتل بين أكبر مصدري الطاقة والمواد الخام (روسيا والبرازيل)، وأكبر القوى الصناعية والتكنولوجية (الصين والهند)، إلى جانب الموقع الجغرافي والاستراتيجي للدول الانضمامية الحديثة.
  3. إصلاح الحوكمة الدولية وزيادة التمثيل: السعي الجاد لإصلاح مؤسسات القرار الدولي (الأمم المتحدة، مجلس الأمن، ومؤسسات بريتون وودز)، لضمان تمثيل عادل يعكس الثقل الديمغرافي والاقتصادي الحقيقي لدول الجنوب العالمي.
  4. تأمين سلاسل الإمداد والطاقة والغذاء: إيجاد شبكات أمان تنموية واستثمارية تُحيّد تداعيات الأزمات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة، وتضمن تدفق السلع الأساسية وموارد الطاقة بأسعار عادلة ومستقرة.

ثانيًا: التحديات الجيوسياسية والاقتصادية أمام التكتل

  1. التباين الجيوسياسي وتضارب الرؤى: النهج تجاه الغرب: تتبنى بعض الدول (مثل الصين وروسيا) نهجًا يميل إلى التحدي المباشر للهيمنة الغربية، في حين تحرص دول أخرى (مثل الهند والبرازيل) على تبني سياسة التوازن الاستراتيجي والحياد الإيجابي، رافضة تحويل التكتل إلى حلف سياسي أو عسكري مضاد للغرب. الخلافات البينية: وجود توترات وحدود استراتيجية بين بعض القوى الرئيسية داخل التكتل (مثل الهند والصين) قد يعيق اتخاذ قرارات مصيرية موحدة في الأزمات الكبرى.
  2. الفوارق الهيكلية وصعوبات التوحيد النقدي: عدم التكافؤ الاقتصادي: استحواذ الاقتصاد الصيني على الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي وحجم التجارة داخل التكتل يثير مخاوف حول التوازن الداخلي وتكافؤ الفرص بين الأعضاء. تعقد مقترح "العملة الموحدة": تباين معدلات التضخم، والسياسات المالية، وأنظمة الصرف بين الدول الأعضاء يجعل إطلاق عملة موحدة أمرًا معقدًا على المدى القريب، مما يجعل التركيز حاليًا منصبًا على آليات التبادل بالعملات المحلية.
  3. القيود والضغوط الاقتصادية العالمية: الحمائية الجمركية والقيود: مواجهة السياسات الحمائية والتدابير الجمركية المضادة التي قد تفرضها الأسواق الغربية لمواجهة التوسع الاقتصادي للبريكس. استمرارية سيادة الدولار: لا يزال الدولار يسيطر على النسبة الأكبر من الاحتياطيات النقدية والتعاملات التجارية العالمية، مما يجعل عملية التحول نحو سياسات مالية بديلة تتطلب وقتًا واستثمارات هيكلية طويلة الأجل.

إن تكتل "بريكس" يمتلك كافة المقومات الاقتصادية والبشرية التي تؤهله لقيادة التحول نحو نظام عالمي أكثر توازنًا وعدالة. إلا أن النجاح الحقيقي لمخرجات قمم البريكس سيبقى مرهونًا بقدرة دوله على صياغة آليات عمل مؤسسية مرنة تُعزز التوافق الاقتصادي، وتتجاوز التباينات السياسية، وتحول الطموحات المشتركة إلى مشروعات تنموية ومالية مستدامة على أرض الواقع.

حفظ الله مصر وقائدها وشعبها العظيم

موضوعات متعلقة