بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 08:22 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
هيئة الدواء تحذر من تشغيلات ومستحضرات تجميل وعدسات لاصقة مغشوشة بالأسواق رئيس الوزراء يترأس وفد مصر في افتتاح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مد غزة بـ 131 ألف سلة غذائية وأطنان من المواد الإغاثية ضمن قافلة زاد العزة الطقس غدا.. حار رطب نهارا وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 33 درجة محافظ البحيرة تفتتح صرح تعليمى جديد مدرسة بني الدلنجات الرسمية لغات وزير النقل يقدم التهنئة لسفير المملكة العربية السعودية بالقاهرة بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للمملكة المستشار أسامةالصعيدي: إعلان الشاهد فى قانون الإجراءات الجنائيه الجديد هاتفيا وإلكترونيا. ضياء رشوان: مكمن الخطر الحقيقي يتمثل في اهتزاز «شعور الانتماء» لدى الفرد خلاف على «ولاعة» ينتهي بمشاجرة وضبط 5 أشخاص في بدر وزير الخارجية الأمريكي: منفتحون على عقد لقاء مع إيران في الأمم المتحدة العاهل السعودي: محاولة ميليشيا الحوثي تكرار استهداف مكة المكرمة جرم مشين وانتهاك لحرمة المقدسات اعتماد 50% من مستحقات المعلمين.. قرارات جديدة في اجتماع مهم بوزارة التعليم

الكاتب الصحفي محمد طرابيه يكتب : مؤتمر 3 ديسمبر للإعلام.. بين طموح الإصلاح وتحديات الواقع

الكاتب الصحفي محمد طرابيه
الكاتب الصحفي محمد طرابيه

دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عقد مؤتمر للإعلام في 3 ديسمبر لمناقشة أوضاع الإعلام المصري وسبل تطويره وإصلاحه، وهي دعوة جاءت في توقيتها الصحيح، لأن الإعلام المصري يقف اليوم عند مفترق طرق، فهو يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالمصداقية، والمهنية، والقدرة على الوصول إلى الجمهور في عصر هيمنت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات البث.

لا أحد ينكر أن هناك جهدًا بُذل خلال السنوات الماضية، لكن النتيجة على أرض الواقع تؤكد أننا في حاجة إلى وقفة جادة، فما زالت أزمة الإعلام تتمحور حول أمرين أساسيين، هما التعدد غير المدروس، والازدواجية في الإدارة والرؤية، إذ إن تعدد القنوات والمواقع دون خطة واضحة أدى إلى تشتيت الجمهور وإضعاف المحتوى، كما ظهرت الازدواجية في تداخل الأدوار وتكرار المؤسسات دون تنسيق، وهو ما كلف الدولة أموالًا طائلة دون تحقيق عائد حقيقي.

المطلوب من مؤتمر 3 ديسمبر ألا يكون مجرد لقاء لاستهلاك الوقت، فالناس لم تعد تقتنع بالشعارات، وإنما تنتظر خطوات عملية تنعكس على الشاشة، وفي الصحيفة، وعلى المنصات الرقمية.

أول هذه الخطوات يتمثل في إعادة هيكلة حقيقية، من خلال تقييم تجربة "الشركة المتحدة" بعد سنوات من عملها، ومراجعة أثرها على ماسبيرو وعلى سوق الإعلام ككل، فإذا كان الهدف هو إنقاذ الإعلام الوطني وتقويته، فلا بد من الاعتراف بالأخطاء ومعالجتها بشفافية، لا الاستمرار في النهج ذاته.

وثانيًا، يأتي الاستثمار في الكوادر، فقد خسرنا خلال السنوات الماضية رموزًا إعلامية كبيرة أُحيلت إلى التقاعد، بينما تم الاعتماد على وجوه جديدة تفتقر إلى الخبرة والتجربة، والإعلام ليس ديكورًا، بل هو فكر ورسالة وتأثير، لذلك من الضروري الاستعانة بالخبرات المتراكمة إلى جانب الدماء الجديدة، لصناعة محتوى نافع وجاذب يخاطب عقل المواطن، ويسهم في توعيته بقضايا وطنه.

أما ثالثًا، فهو توفير مناخ الحرية المسؤولة، فلا يمكن الحديث عن إصلاح إعلامي حقيقي دون إتاحة الفرصة للجميع، فحرية الرأي والتعبير هي الضمانة الأولى لنجاح أي إعلام، كما يجب إنهاء سياسة الاستبعاد بسبب الاختلاف في الفكر، والتوقف عن الاعتماد على "إعلام السامسونج" الذي يقدم صورة نمطية مكررة لا تلامس هموم الناس، مع إبعاد الشخصيات التي فقدت مصداقيتها وتسببت في نفور الجمهور.

ورابعًا، يأتي ترشيد الإنفاق، فقد أنفقت الدولة مليارات الجنيهات على كيانات إعلامية، بينما لا يزال ماسبيرو العريق يعاني، ولا يزال المحتوى المقدم أقل من حجم هذه الاستثمارات، لذلك يجب أن تتجه الميزانيات إلى تطوير البنية التحتية، وتدريب العاملين، وإنتاج دراما وبرامج قادرة على المنافسة عالميًا، بدلًا من إنفاقها على رواتب فلكية أو شراء الولاءات.

إن إصلاح الإعلام ليس مجرد قرار إداري، بل هو مشروع وطني متكامل، فالإعلام القوي يمثل خط الدفاع الأول عن الوعي، وعن الهوية، وعن الدولة نفسها، ومن ثم نأمل أن يخرج مؤتمر 3 ديسمبر بتوصيات ملزمة، وجدول زمني واضح للتنفيذ، لا بتوصيات توضع في الأدراج، لأن المواطن يستحق إعلامًا يحترم عقله، ويعبر عن قضاياه، ويكون شريكًا حقيقيًا في بناء المستقبل.

موضوعات متعلقة