بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:19 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
فريق طبي بوحدة جراحة اليد والجراحات الميكروسكوبية بمستشفيات جامعة أسيوط وزير الخارجية يبحث مع رئيس البنك الدولي دعم الإصلاح الاقتصادي والتنمية أردوغان: أدعو الدول التى لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية لسرعة الاعتراف بها وزيرا خارجية مصر والولايات المتحدة يبحثان تطورات الأوضاع في السودان محافظة القاهرة توضح حقيقة قطع شجرة بشارع مصطفى حافظ بعين شمس الرباط والأنوار يحقق مفاجأة بإقصاء الإسماعيلي من كأس مصر وزيرا خارجية مصر وأمريكا يؤكدان أهمية العلاقات الإستراتيجية بين البلدين محافظ القاهرة وجولة تفقدية للاطلاع على أعمال التشجير الجارية بمحورى حسنين هيكل والحصارات ”الزراعة” تُنظم برنامجاً تدريبياً حول «إجراءات تسجيل وتداول واستخدام مبيدات الآفات الزراعية في مصر» وزيرة الإسكان تعقد اجتماعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لوحدات المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» جراحة ناجحة لـ عمرو الجزار لاعب الأهلي في ألمانيا خادم الحرمين الشريفين: نقدر دور القطاعات العسكرية والأمنية في الدفاع عن الوطن

دكتور يوسف العميري يكتب: ديما ديما المغرب.. العرب يكتبون فرحتهم بأقدام أبنائهم

دكتور يوسف العميري
دكتور يوسف العميري

نعم، نشرات الأخبار مثقلة بالحروب والأزمات والتوترات، ولهذا يصبح للفرح طعم مختلف، ويصبح الانتصار الرياضي أكثر من مجرد نتيجة في مباراة، ويتحول إلى مساحة يلتقي فيها العرب على ابتسامة واحدة، بعيدًا عن السياسة والخلافات والانقسامات.

بالأمس، فرحنا جميعًا بمصر، وهي تتجاوز عقبة أستراليا، لتكتب صفحة جديدة في تاريخها الكروي، وتعانق المجد بالتأهل إلى دور الستة عشر من كأس العالم، ولم تكن الفرحة مصرية فقط، بل امتدت من الخليج إلى المحيط، لأن مصر، حين تنتصر، تحمل معها جزءًا من أحلام الأمة العربية.

واليوم، تكتمل الفرحة العربية بإنجاز جديد لا يقل روعة، بعدما واصل المنتخب المغربي الشقيق كتابة التاريخ، ونجح في تجاوز المنتخب الكندي، ليكون أول المتأهلين إلى الدور ربع النهائي، مؤكدًا أن ما قدمه في مونديال قطر لم يكن ضربة حظ، ولا مغامرة عابرة، بل مشروع كروي متكامل يعرف إلى أين يسير.

لقد أصبح المنتخب المغربي مدرسة في كرة القدم الحديثة.

فريق يلعب بثقة، ويدافع بتنظيم، ويهاجم بشجاعة، ويملك شخصية البطل حتى أمام أكبر المنتخبات، والأهم من ذلك، أنه لم يعد يدخل أي مباراة باعتباره الطرف الأقل حظًا، بل باعتباره منافسًا حقيقيًا قادرًا على الفوز على أي منتخب في العالم.

والحق يقال، إن أسود الأطلس نجحوا في فرض احترامهم على الكرة العالمية، ولم يعد هناك منتخب كبير ينظر إلى مواجهة المغرب باعتبارها مباراة سهلة، بل أصبحت المنتخبات الكبرى تحسب له ألف حساب، وتستعد له كما تستعد لأقوى مدارس كرة القدم في العالم.

وهذا الاحترام لم يأت من فراغ، إنه نتيجة سنوات من العمل، والتخطيط، والاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية التحتية الرياضية، والاهتمام بالأكاديميات، وإعداد اللاعبين، ووضع رؤية واضحة لمستقبل الكرة المغربية.

ولهذا فإن ما نراه اليوم داخل المستطيل الأخضر ليس معجزة، وإنما ثمرة مشروع وطني طويل.

ولا يمكن فصل هذا النجاح الرياضي عن النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، فمن يتابع المغرب خلال السنوات الأخيرة، يدرك أن التطور لم يقتصر على الاقتصاد، أو البنية التحتية، أو المشاريع التنموية، أو المكتسبات الاجتماعية، بل امتد ليشمل الرياضة، حتى أصبحت كرة القدم المغربية واحدة من أبرز قصص النجاح في العالم.

فالرياضة لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت صناعة واستثمارًا، وأحد أهم أدوات القوة الناعمة للدول، والمغرب فهم هذه الحقيقة مبكرًا، فحصد اليوم ثمارها.

والأجمل في كل ذلك أن هذا الإنجاز لم يبق حبيس حدود المغرب، بل أصبح مصدر فخر لكل عربي، فمن الخليج إلى المحيط، كان العرب يهتفون لأسود الأطلس، كما هتفوا بالأمس للفراعنة، لأن الشعوب العربية، رغم كل ما يفرقها سياسيًا، ما زالت تعرف كيف تتوحد عندما يرفع أحد أبنائها رايتها عاليًا.

إننا بحاجة إلى مثل هذه اللحظات، بحاجة إلى أن تتصدر أخبار الإنجازات عناوين الصحف بدل أخبار الحروب.

وبحاجة إلى أن يرى شبابنا نماذج عربية تنافس العالم في الملاعب، كما نريدها أن تنافسه في الجامعات، والمختبرات، والاقتصاد، والتكنولوجيا.

وأحلم، كما يحلم ملايين العرب، باليوم الذي نرى فيه أكثر من منتخب عربي ينافس على أعلى المستويات، وأكثر من رياضي عربي يعتلي منصات التتويج، وأكثر من دولة عربية تجعل اسمها حاضرًا بين الكبار.

فالرياضة ليست بطولة ترفع، إنما هي رسالة تقول للعالم إن هذه الأمة تملك الطاقات، وتستطيع أن تحقق المستحيل متى توافرت الرؤية، والعمل، والإدارة.

واليوم نقولها بكل فخر ومحبة، مبارك للمغرب، ملكًا وشعبًا وحكومة، هذا الإنجاز التاريخي الذي أسعد قلوب العرب جميعًا.

ومبارك لمصر إنجازها الكبير، ومبارك لكل عربي وجد في هذه الانتصارات نافذة أمل وسط عالم يموج بالتحديات.

سيروا يا أسود الأطلس، وسيروا يا فراعنة النيل، فكل هدف تسجلونه، وكل إنجاز تحققونه، هو فرحة تمتد من الخليج إلى المحيط، وتؤكد أن العرب، إذا أحسنوا التخطيط، وآمنوا بقدراتهم، فلا سقف لأحلامهم، ولا حدود لإنجازاتهم.

موضوعات متعلقة