بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 10:56 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الرباط والأنوار يحقق مفاجأة بإقصاء الإسماعيلي من كأس مصر وزيرا خارجية مصر وأمريكا يؤكدان أهمية العلاقات الإستراتيجية بين البلدين محافظ القاهرة وجولة تفقدية للاطلاع على أعمال التشجير الجارية بمحورى حسنين هيكل والحصارات ”الزراعة” تُنظم برنامجاً تدريبياً حول «إجراءات تسجيل وتداول واستخدام مبيدات الآفات الزراعية في مصر» وزيرة الإسكان تعقد اجتماعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لوحدات المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» جراحة ناجحة لـ عمرو الجزار لاعب الأهلي في ألمانيا خادم الحرمين الشريفين: نقدر دور القطاعات العسكرية والأمنية في الدفاع عن الوطن ترامب: لا نعترف بالمحكمة الجنائية الدولية وندعو الدول إلى الانسحاب منها العاهل الأردنى: استمرار الاحتلال للأراضى الفلسطينية تجاهل للقانون الدولى مصير محمد الشناوي.. الأهلي يحسم موقف تجديد عقد «الكابيتانو» الإعلان الرسمي يقترب.. حسام الزناتي مديرًا رياضيا للزمالك خلفًا لجون إدوارد مصر والسعودية وباكستان وتركيا: الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيدة للتوصل إلى حلول مستدامة

باحثة مصرية تقدم نموذجًا نظريًا جديدًا في الإعلام الرقمي والاتصال الجماهيري

جانب من المنصة
جانب من المنصة

في الوقت الذي يتخرج فيه آلاف الباحثين سنويًا من الجامعات حول العالم، وتُنشر أعداد هائلة من الدراسات والأبحاث العلمية كل عام، يبقى المنظّرون أقل عددًا وأكثر ندرة، إذ لا يقتصر دورهم على دراسة الظواهر وتحليلها، وإنما يمتد إلى بناء نماذج وأطر تفسيرية قد تستمر لسنوات طويلة، وتتحول إلى مراجع علمية يعتمد عليها باحثون آخرون في تفسير الظواهر وفهمها وتطويرها عبر أجيال متعاقبة.

ومن هذا المسار العلمي الأكثر صعوبة، تطرح الباحثة والإعلامية المصرية مي عبد الفتاح محمود أبو الفتوح، الشهيرة إعلاميًا بـ«مي أبو الفتوح»، محاولة للمشاركة في حقل التنظير الإعلامي المعاصر، من خلال تقديم نموذج نظري جديد بعنوان «الدفاع الرمزي في الفضاء الرقمي»، سعت عبره إلى تفسير أنماط التفاعلات الدفاعية التي يبديها الجمهور تجاه صورة الدولة ومقدراتها ورموزها الوطنية عبر المنصات الرقمية.

وجاء النموذج ضمن رسالة الدكتوراه التي حصلت بموجبها الباحثة على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة، مع التوصية بطباعة الرسالة ونشرها على نفقة الجامعة، وتبادلها مع الجامعات الأجنبية.

ويقوم النموذج على فرضية رئيسية مفادها أن التعرض للمحتوى الإعلامي الوطني المتضمن للإنجازات والأحداث والفعاليات والمقدرات والمظاهر الحضارية والحضرية والتاريخية للدولة، يؤدي إلى ظهور سلوكيات دفاعية متنوعة في تفاعلات الجمهور مع المنشورات الرقمية، تختلف باختلاف طبيعة المحتوى المعروض، كما تتأثر بثقافة المتفاعل وخبراته وسلوكياته الرقمية، وتعتمد في ممارستها على الأدوات والتقنيات التفاعلية التي تتيحها المنصات الرقمية.

ويُميز النموذج بين نمطين رئيسيين من أنماط الدفاع الرمزي؛ أولهما الدفاع الاستباقي، والذي يظهر في سياق التعرض للمحتوى الإيجابي الداعم لصورة الدولة، ويتجسد في التأييد والدعم والحشد الرقمي وإعادة النشر والاحتشاد الرمزي حول الإنجازات والمقدرات الوطنية، بما يعكس مشاعر الفخر والانتماء وإعلان المساندة الطوعية.

أما النمط الثاني فهو الدفاع الردّ فعلي، والذي يظهر في مواجهة المحتوى السلبي أو الخطابات الرقمية المضادة أو حملات التشويه والاستهداف، ويتجسد في التبرير والتفنيد والتصحيح وتقديم الأدلة المضادة والدفاع عن الرموز الوطنية والمكتسبات الحضارية والثقافية والسياحية للدولة.

كما تناول النموذج تفسير ما أطلقت عليه الباحثة «اللجان الرقمية الشعبية التلقائية»، وهي تجمعات رقمية غير منظمة تنشأ بصورة عفوية بين المستخدمين عند التعرض لمحتوى يمس صورة الدولة أو مقدراتها، حيث تتشكل أنماط من التضامن والحشد والتفاعل الجماعي والدفاع الرقمي دون تنظيم مسبق أو توجيه مؤسسي مباشر.

ولم يكن النموذج مجرد طرح نظري، بل خضع للاختبار والتطبيق العلمي ضمن الدراسة، التي سعت إلى قياس قدرته التفسيرية وتحليل أنماط التفاعل الرقمي المرتبطة بالمحتوى الوطني والسياحي، وصولًا إلى نتائج دعمت صلاحية النموذج وقدرته على تفسير جانب من السلوكيات الاتصالية المستحدثة التي أفرزتها بيئة الإعلام الرقمي.

وخلال المناقشة، أشادت لجنة الحكم والمناقشة بما وصفته بـ«الجرأة العلمية المحسوبة» التي أبدتها الباحثة من خلال خوض مجال التنظير الإعلامي المعاصر، مؤكدة أن الدراسة لم تكتفِ برصد الظواهر الرقمية وتحليلها، وإنما سعت إلى تقديم إطار تفسيري جديد يساعد على فهمها وتفسيرها واستشراف تطوراتها المستقبلية.

وضمت لجنة المناقشة والحكم الأستاذ الدكتور عبد العزيز السيد عبد العزيز، أستاذ الصحافة والعميد السابق لكلية الإعلام بجامعة بني سويف، ومؤسس كلية الإعلام بجامعة جنوب الوادي، مناقشًا خارجيًا، والأستاذ الدكتور عبد الهادي أحمد النجار، أستاذ الصحافة وتكنولوجيا الفن الصحفي بكلية الآداب جامعة المنصورة، مشرفًا وعضوًا، والأستاذ الدكتور مجدي محمد عبدالجواد الداغر، أستاذ الصحافة ورئيس قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة، مناقشًا داخليًا.

ورأت اللجنة أن الدراسة تمثل محاولة علمية جادة للإسهام في مسار التنظير الإعلامي العربي، في ظل الحاجة المتزايدة إلى نماذج تفسيرية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام الرقمي والاتصال الجماهيري، خاصة مع تزايد الظواهر الاتصالية الجديدة التي أفرزتها المنصات الرقمية خلال السنوات الأخيرة.

ويمثل «نموذج الدفاع الرمزي في الفضاء الرقمي» إحدى المحاولات المصرية المعاصرة للانتقال من مجرد دراسة الظواهر الرقمية إلى بناء أطر ونماذج تفسيرية قابلة للاختبار والتطوير، بما يفتح المجال أمام دراسات لاحقة لتطبيق النموذج واختباره في سياقات إعلامية وسياسية واجتماعية متنوعة، ويعززالحضور المصري والعربي في مسار التنظير الإعلامي المعاصر

----- امين عام نقابة السياحيين المصريين -----