بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 10:50 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الرباط والأنوار يحقق مفاجأة بإقصاء الإسماعيلي من كأس مصر وزيرا خارجية مصر وأمريكا يؤكدان أهمية العلاقات الإستراتيجية بين البلدين محافظ القاهرة وجولة تفقدية للاطلاع على أعمال التشجير الجارية بمحورى حسنين هيكل والحصارات ”الزراعة” تُنظم برنامجاً تدريبياً حول «إجراءات تسجيل وتداول واستخدام مبيدات الآفات الزراعية في مصر» وزيرة الإسكان تعقد اجتماعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لوحدات المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» جراحة ناجحة لـ عمرو الجزار لاعب الأهلي في ألمانيا خادم الحرمين الشريفين: نقدر دور القطاعات العسكرية والأمنية في الدفاع عن الوطن ترامب: لا نعترف بالمحكمة الجنائية الدولية وندعو الدول إلى الانسحاب منها العاهل الأردنى: استمرار الاحتلال للأراضى الفلسطينية تجاهل للقانون الدولى مصير محمد الشناوي.. الأهلي يحسم موقف تجديد عقد «الكابيتانو» الإعلان الرسمي يقترب.. حسام الزناتي مديرًا رياضيا للزمالك خلفًا لجون إدوارد مصر والسعودية وباكستان وتركيا: الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيدة للتوصل إلى حلول مستدامة

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الإنسانية كما أراها وأتمناها بحق .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

بالأمس تناولت فى مقالى الإنسانيه ، واليوم أكمل مابدأته من رؤيه بشأنها لأنها أعظم مايمكن أن ندركه فى الحياه ، لذا يتعين أن نتناولها كثيرا وطويلا من أوجه متعدده ، خاصة وأنها منطلق التوازن المجتمعى ، ومنطلقا لتحقيق الإستقرار ، يتعاظم هذا النهج بعد أن أصبحنا نفتقدها فى حياتنا ، وحتى سلوكنا ، وتعاملاتنا ، ولعل مرجع ذلك تنامى التطاحن والبغضاء فى المجتمع ، وكذلك تنامى الصراعات ، وبذلك أصبحنا نفتقد منطلقات التعايش السوى بين الناس فى مجتمع المفروض أنه مجتمع محترم ، وكل من فيه يعظمون الفضائل ، وينبذون المساخر ، بل إننى أصبحت أشارك الشاعر الفلسطينى محمود درويش رحمه الله أحد أشهر الشعراء العرب في العصر الحديث ، وأحد العرّابين الذين ساهموا في تطويره بشكل كبير تخوفه والذى عبر عنه بقوله " كنا نفتقد الحرية ، اليوم نفتقد المحبة ، وأضاف بوضوح قوله أنا خائف من الغد ﻷننا سنفتقد الإنسانية ".

تتجلى الإنسانيه عندما يتعمق لدينا الصدق ، ونبتعد عن الخداع ، ويتعاظم لدينا المحبه ، ونبتعد عن التضليل ، وعندما يكون هناك وضوح فى الرأى ، وشفافيه فى الطرح ، ومصداقيه فى العرض ، ونسحق الإستقطاب البغيض ، ونرفض التعامل والتعايش بظاهرة الوجهين ، أو الألف وجه ، ونؤكد على النصيحه الخالصه لوجه الله والصادقه ، ونرفض النرجسيه ، و شحذ الناس وشحنهم ضد من نختلف معهم فى الرؤيه أو الرأى .

تتجلى الإنسانيه من ديننا الإسلامى الحنيف دين الإنسانية الحقة ، الإنسانية التي تنطلق من العقيدة الإسلامية ، وتتعامل مع الناس وفق الخلق الإسلامي القويم ، لذا كانت إنسانية هذا الدين تعم كل البشر ، فلا تفرق بين أسود وأبيض ، ولا تتغير وفق المصالح والأهواء ، ولا تتبدل حسب القوة والسلطان ، لذا كان من الطبيعى لفظ أدعياء الإنسانية المزيفة ، التي يتشدقون بها أمام العالمين ، وهم يحتكرونها لهم ولذويهم فقط . يبقى علينا التمسك بمقاومة مايحاول أن يصدره البعض ضد الإنسانيه ، ونعلى الشعور الإنسانى النبيل حتى يصل لمرتبه رفيعه ، وهذا ندركه جيدا عندما يكون هناك إستنفار عام لإنقاذ مريض فى جوف الليل ممزوجا بالتعايش مع المشاعر المتوترة لذويه ، والهلع والخوف أن يصيبه مكروه ، أو نجدة ملهوف ، أو رفع ظلم عن مواطن بسيط لاسند له فى الحياه من أصحاب السلطه وذوى الشأن ، أو جبر خاطر منكسر تاه فى دروب الحياه تأثرا بضيق ذات اليد .

يقينا .. قد يتعجب البعض مما أقول به فيما يتعلق بالإنسانيه بعد أن باتت من النوادر فى المجتمع ، أو أمر لا يقبل به كثر حتى فى تعاملاتهم بعد إنحصار الأسوياء فى مجتمع يفتقد من فيه السكينه والرحمه ، من أجل ذلك كان إطعام الفقير ، وتعليم الجاهل ، وعلاج المريض ، ومساعدة المحتاج ، وعدم التسرع بالحكم على ظاهر الناس ، وتنمية مشاعر الصَّفح والعفو وقبول الأعذار محددات رئيسيه لتعميق الإنسانيه .

خلاصة القول .. أتصورأن أرقى درجات الإنسانيه تقديم يد المساعده وفورا للمحتاجين خاصة فى هذه الأيام الصعبه الذى تنامى فيها الغلاء لتكون أفضل ملايين المرات من خطبه على المنابر عن فضائل الأعمال ، أو حديث لسياسى أو نائب عن الطبقه الكادحه ، بل وأكثر تأثيرا عند الفقراء من أروع العبارات ، وأعذب الكلمات التى لامردود عليها سوى مصمصة الشفاه ، أتصور أن مساعدة المرضى من المعدمين حقا له وجوه عده فقد يكون بعلبة دواء ، أو بثمن أشعه ، أو بالتنازل عن قيمة تحليل كما يفعل دائما الكرام من الأطباء الذين يتمتعون بقدر كبير من الإنسانيه ، أو علاج مريض فقير دون تقاضى مليما واحدا كما يفعل دائما أطباء أفاضل أعظم ملايين المرات من الكلام عن أى إنجاز طبى حتى ولو حقيقى ، وأيضا إن إنصاف مظلوم مقهور لايجد من يدافع عنه لفقره الشديد ، وتغول جار ظالم عليه ، أو تعرضه للظلم من رئيسه فى العمل ، أكثر تأثيرا عنده من الحديث عن العدل والعداله ولو فى الإسلام ، إن جبر خاطر المنكسرين نفسيا ، وتطييب خاطرهم بالطيب من الكلام ، وإسداء النصيحه الصادقه ، والخالصه ، والفاعله ، واليقينيه ، للحيارى من أعظم درجات الإنسانيه ، ولايقل ثوابها عند رب العالمين من العبادات ، وأن التناغم مع هموم الناس أفضل ملايين المرات من ذكر المشايخ المآثر والقصص التى ترقق القلوب ، ليدرك الجميع أن الباب الوحيد لقلوب الناس ليس بالكلام إنما بالأعمال الطيبه الصالحه التى يلمسها البسطاء ورقيقى الحال والفقراء فى حياتهم اليوميه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .