بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 10:01 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
خادم الحرمين الشريفين: نقدر دور القطاعات العسكرية والأمنية في الدفاع عن الوطن ترامب: لا نعترف بالمحكمة الجنائية الدولية وندعو الدول إلى الانسحاب منها العاهل الأردنى: استمرار الاحتلال للأراضى الفلسطينية تجاهل للقانون الدولى مصير محمد الشناوي.. الأهلي يحسم موقف تجديد عقد «الكابيتانو» الإعلان الرسمي يقترب.. حسام الزناتي مديرًا رياضيا للزمالك خلفًا لجون إدوارد مصر والسعودية وباكستان وتركيا: الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيدة للتوصل إلى حلول مستدامة رئيس الوزراء يشارك فى الجلسة الافتتاحية من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وزير الخارجية يلتقي مرشح السنغال لمنصب سكرتير عام الأمم المتحدة ترامب: صنعت السلام وواجهت التحديات.. وإيران الراعى الأول للإرهاب فى العالم ترامب: سنصل إلى صفقة مع إيران عقب انتخابات التجديد النصفى ترامب: 30 دولة انضمت إلى مجلس السلام وقدموا أموالا طائلة لإعمار قطاع غزة ترامب: تغيرات كبرى يمكن أن تحدث سريعا

منار البطران تكتب : صدمة النتائج تبدأ من البيت

منار البطران
منار البطران

مع كل موسم للنتائج تتكرر داخل آلاف البيوت نفس المشاهد المؤلمة؛ توتر، خوف، دموع مخفية، وأطفال ينتظرون رد فعل أهلهم أكثر من انتظارهم للنتيجة نفسها، فالبعض ما زال يعتقد أن ارتفاع الدرجات دليل على نجاح التربية، وأن انخفاضها يعني الفشل، بينما الحقيقة النفسية والتربوية تؤكد أن الطفل لا يُقاس بورقة درجات، ولا يُختصر مستقبله في مجموع أو ترتيب.

الكارثة الحقيقية ليست في النتيجة نفسها، بل في ردود الأفعال القاسية بعدها، حين يسمع الطفل عبارات مثل: «ابن خالتك أشطر منك»، أو «بنت الجيران جابت أعلى»، أو «أنت ضيعت تعبنا»، فهنا لا يشعر بالحافز كما يظن البعض، بل يشعر بالنقص والخوف وفقدان الأمان، وتتحول المقارنات إلى سلاح يهز ثقته بنفسه ويجعله يربط قيمته دائمًا برأي الآخرين، ويعيش في حالة مستمرة من الخوف من الفشل أو الرفض.

الأبناء بعد إعلان النتائج لا يحتاجون إلى محاكمات عائلية، ولا إلى صراخ وتهديد، بل يحتاجون إلى الاحتواء النفسي، إلى من يقول لهم: نحن نحبك في كل الأحوال، سنتجاوز الأمر معًا، فالتعثر ليس النهاية، والنجاح الحقيقي رحلة طويلة تحتاج إلى الدعم والثقة، لا إلى الإهانة والضغط المستمر.

كثير من الأبناء يبتسمون أمام الناس بينما يعيشون في الداخل حالة من الانكسار النفسي، وقد تتحول لحظة إعلان النتيجة إلى جرح يبقى سنوات بسبب كلمة قاسية، أو مقارنة ظالمة، أو شعور دائم بأنهم أقل من غيرهم، لذلك علينا أن ندرك أن أبناءنا ليسوا آلات للحفظ، ولا مشاريع للمظاهر الاجتماعية، بل أرواح صغيرة تحتاج إلى الأمان العاطفي، والثقة، والدعم النفسي المستمر.

فالطفل الذي يشعر أن أسرته سند له حتى في لحظات ضعفه يصبح أكثر قدرة على النجاح والتطور وتجاوز إخفاقاته، أما الطفل الذي يشعر أن الحب مرتبط بالمجموع فقط فقد يفقد ثقته بنفسه وبكل من حوله. ومن أهم ما يجب أن تفعله الأسرة بعد ظهور النتائج هو دعم الأبناء نفسيًا قبل أي حديث عن الدراسة، وعدم المقارنة نهائيًا بين الأطفال، والتركيز على نقاط القوة قبل نقاط الضعف، مع مساعدتهم على وضع خطة للتطور دون إشعارهم بالفشل أو التقليل منهم.

فليس كل متفوق دراسيًا ناجحًا في الحياة، وليس كل من تعثر في الدراسة فاشلًا، فكم من شخص كانت درجاته عادية لكنه أصبح ناجحًا ومؤثرًا لأنه وجد من يحتويه ويؤمن بقدراته.

وفي النهاية، ارحموا أبناءكم، فالعالم خارج المنزل مليء بما يكفي من الضغوط والأحكام القاسية، واجعلوا بيوتكم مصدر أمان لا مصدر خوف، وتذكروا دائمًا أن أبناءكم قد ينسون تفاصيل النتيجة مع مرور الوقت، لكنهم لن ينسوا أبدًا شعورهم يوم إعلانها، ولا الطريقة التي عاملتموهم بها.

موضوعات متعلقة