بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 12:43 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مجدي سبلة يكتب في نقابة الصحفيين... المحتوى والتأهيل أهم من(جدل) قيدالمواقع التضامن : تقديم خدمات تنمية المهارات اللغوية والتأهيل للصم وضعاف السمع من خلال 125 مركزًا لغويًا على مستوى الجمهورية تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه قبل بدء جلسة التداول سعر الذهب عيار 24 اليوم الأربعاء.. استقرار عند 7152 جنيها للجرام الفرق بين الربا والبيع بالتقسيط؟.. الإفتاء تحسم الجدل سكك حديد مصر» تعلن عن تطبيق منظومة جديدة للاشتراكات ..بتخفيضات 86.25% «الشرع»: لم أفكر في الترشح للانتخابات حتى الآن .. أمامي 3 سنوات محمود الشاذلى يكتب : يوما تمنيت فيه أن تكون علاقتى بالسياسه والبرلمان والأحزاب كعلاقة أهل أوروبا بشعر البحترى . أسامة كمال: العالم يعيش أسبوعًا شاقًا وسط تصاعد الأزمات.. ومصر فى قلب الأحداث ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 23-9-2026 أسعار الذهب اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 ترامب: أناقش مع الرئيس بوتين شروط التسوية لاتفاق محتمل بين روسيا وأوكرانيا

المستشار محمد سليم يكتب : بين طيب الأثر.. وسوء الذكر

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

ما بين أن يُذكرك الناس بالدعاء، أو يذكروك بالتنهيدة، مسافة تُقاس بما تركته خلفك، لا بما جمعته بين يديك، فالحياة ليست دفتر حضور وانصراف، بل سجل مفتوح تُكتب فيه أفعالك سطرًا سطرًا، حتى إذا أُغلق، قرأه الناس دون رتوش، ودون مجاملة، ودون خوف من أحد.
ما أروع أن يمر الإنسان في حياتهم كنسمة، خفيفة لكنها مُنعشة، لا تُثقل كاهل أحد، ولا تترك وراءها سوى الراحة والسكينة.، يختلفون في كل شيء، لكنهم يتفقون عليه، يبتسمون حين يُذكر، ويدعون له وكأن الدعاء دين في أعناقهم. هذا هو طيب الأثر، الذي لا يُشترى، ولا يُفرض، بل يُصنع بصمت، ويُخلّد بصدق.
وما أقبح أن يكون الإنسان عبئًا على من حوله، لا يُرى فيه إلا الضجيج، ولا يُنتظر منه إلا الأذى، يمرّ كعاصفة تُثير الغبار، ثم ترحل تاركة الفوضى خلفها، فإذا غاب، لم يُفتقد، بل شعر الناس براحة لم يكونوا يدركون أنهم يفتقدونها. تلك هي قسوة سوء الذكر، حين يتحول الغياب إلى نعمة.
البصمة ليست شعارًا نرفعه، ولا كلمات نتغنى بها، بل هي مواقف تُختبر في أصعب اللحظات. حين تكون قادرًا على الإيذاء فتختار الرحمة، وقادرًا على التجاهل فتختار العطاء، وقادرًا على الرد القاسي فتختار الصمت، هنا تُولد البصمة الحقيقية، أما من يتحدث كثيرًا عن القيم، ويغيب عنها حين يحتاجها الموقف، فهو لا يترك أثرًا، بل يترك تناقضًا.
وما أضعفنا حين نظن أن الناس لا ترى، أو أنها تنسى. الحقيقة أن كل شيء يُرصد، وكل موقف يُحفظ، حتى تلك التفاصيل الصغيرة التي نظنها عابرة، قد تكون هي الفارق بين أن تُحب أو تُكره، فالكلمة الطيبة قد تفتح قلبًا، والقسوة قد تُغلق بابًا لن يُفتح مرة أخرى.
ليس المطلوب أن نكون ملائكة، فالبشر يخطئون، لكن الفارق بين من يُحترم ومن يُمقت، هو كيف يتعامل مع خطئه،هل يُنكره ويتكبر، أم يعترف به ويتواضع؟ هل يُكرر الأذى، أم يتعلم ويُصلح؟ فالإصرار على الخطأ بصمة، لكنها سوداء.
وفي مواقعنا، في أعمالنا، في علاقاتنا، نحن تحت اختبار دائم. هل نحافظ على ما بناه من سبقونا، أم نُهدره بجهل أو تعمد؟ كم من أماكن ازدهرت حين كانت في أيدٍ أمينة، ثم تراجعت حين أصبحت في قبضة من لا يرى فيها إلا مصلحة مؤقتة. فهؤلاء لا يتركون بصمة، بل يتركون فراغًا، يُرهق من يأتي بعدهم ليملأه.
وما أقسى أن نرى "خشب المركب" يتآكل، ونكتفي بالمشاهدة. ننتقد، ونتذمر، ونُحمّل غيرنا المسؤولية، لكننا لا نُحرك ساكنًا، ننسى أن كل واحد منا جزء من هذه المركب، وأن غرقها لن يستثني أحدًا. فإما أن نُصلح، أو نغرق جميعًا.
السمعة ليست لقبًا يُمنح، ولا شهادة تُعلّق على الحائط، بل هي خلاصة ما يراه الناس فيك، لا ما تقوله أنت عن نفسك. قد تستطيع أن تُجمل صورتك لبعض الوقت، لكنك لن تستطيع أن تُخفي حقيقتك للأبد. فالأيام كفيلة بكشف كل شيء، والناس أذكى مما نظن.
فلنحرص على أن نكون ممن يُتركون أثرًا يُحترم، لا ذكرى يُتحاشاها الناس،أن نكون إضافة لا عبئًا، نورًا لا ظلامًا، راحة لا قلقًا، أن نكون ممن إذا حضروا شعر الناس بالاطمئنان، وإذا غابوا شعروا بالفقد.
وفي النهاية، لن يبقى منّا إلا ما قدّمنا، لا مناصب ستدوم، ولا أموال سترافقنا، ولا كلمات سنتمكن من تعديلها بعد فوات الأوان، سيبقى فقط الأثر، إما طيبًا يُخلّدك في القلوب، أو سيئًا يُطاردك في الذاكرة، فاختر لنفسك، بين طيب الأثر، وسوء الذكر.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق والمحامى بالدستورية والنقض

موضوعات متعلقة