بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 11:24 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مأساة في كفر الدوار.. طالب ينهي حياة والده «إمام باب المسجد» بسبب خلافات مالية بالبحيرة المجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال يبحث مع الاتحاد الأوروبي دعم رائدات الأعمال حسام حسن: لا أعذار بسبب الإصابات.. ولا توجد أزمات مع الشناوي حسام حسن: مستمرون من أجل فرحة الشعب المصري.. وسر نجاحنا تجاوز الصعاب وزير الخارجية يشارك فى الاجتماع الوزارى للجنة بناء السلام وزير الخارجية يلتقى نظيره الهندى على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة محافظ أسيوط: جولات مفاجئة لمتابعة الانضباط والخدمات بالوحدات القروية والصحية صالون الثقافة الجماهيرية يناقش” الوعي والمواطنة وتأصيل الهوية ” بمنفلوط المستشار محمد سليم يكتب : الإمام الطيب.. حكيم الأزهر وحارس رسالته في أفريقيا وزير الخارجية يشارك فى الاجتماع الوزارى للتحالف العالمى لتنفيذ حل الدولتين وكيل وزارة التعليم بأسيوط يلتقى مسؤولى المتابعة لضبط منظومة الأداء وتحقيق الانضباط وزير النقل.. تشغيل المرحلة الثانية من الأتوبيس الترددي السريع BRT أمام الركاب بعد غد السبت من محطة طريق العين السخنة...

المستشار محمد سليم يكتب: جددوا عهود المحبة طريقًا إلى صفاء القلوب

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

جددوا عهود المحبة، فإن المحبة في معناها الأعمق ليست مجرد عاطفة عابرة، بل هي سر من أسرار الوجود، نفخة رحمة أودعها الله في القلوب لتكون سببًا في عمارة الحياة، وكما يقول أهل البصيرة إن ما ثبت بالله لا يتغير، وما كان لغير الله يتبدل ويتلاشى، فاجعلوا محبتكم قائمة على الصدق، متصلة بالأصل، حتى لا تعبث بها تقلبات الأيام

إن الإنسان بطبعه ينسى، لا لأنه جاحد، ولكن لأن مشاغل الحياة تأخذه من نفسه، وتُبعده عن مواطن الدفء فيه، وهنا تأتي الحكمة، أن تجدد المحبة ليس ترفًا، بل ضرورة، لأن القلب إذا لم يُذكّر غفل، وإذا غفل قسا، وإذا قسا ابتعد، وكأنما المسافة بين القلوب لا تُقاس بالخطوات، بل بما يغيب عنها من ذكر واهتمام

وقد كان في القول الحكيم أن الكلمة الطيبة صدقة، ولكنها في المحبة حياة، كلمة واحدة قد تعيد قلبًا إلى موضعه، وقد تداوي جرحًا لم يُرَ، وقد تردم فجوة صنعتها الأيام دون قصد، فلا تبخلوا بالكلمة، ولا تؤجلوا الاعتراف، فإن التأجيل في المشاعر كالتأجيل في الدواء، قد يُضاعف الألم وإن ظن صاحبه أنه يحسن صنيعًا

جددوا عهود المحبة، فإن فؤاد المحب لا تحكمه معادلات العقل وحده، بل تسكنه معاني القرب والطمأنينة، وهو في ذلك أشبه بما قيل عنه، قلب يأنس بمن يذكره، ويهدأ بمن يطمئنه، فلا تتركوا من تحبون رهائن للظنون، ولا أسرى للصمت، فإن الصمت في العلاقات ليس حكمة دائمًا، بل قد يكون هروبًا من واجب البوح

ومن تأمل سنن الحياة، أدرك أن القلوب تتقلب، كما تتقلب الأيام، وهذه سنة لا مفر منها، ولكن العاقل هو من يُحسن التعامل مع هذه السنة، لا أن يستسلم لها، فقاوموا فتور القلوب بالتواصل، وخالفوا قسوة الأيام باللين، وكونوا كما أراد الله للقلوب أن تكون، متآلفة، متراحمة، لا يقطعها خلاف، ولا يُنهيها سوء فهم

يا أصدقاء العمر، ويا من جمعتنا بهم المواقف قبل الكلمات، إن الود لا يُحفظ بالصمت، ولا يُصان بالإهمال، بل يُحيا بالتجديد، والسؤال، والاهتمام، وقد قيل إن الغياب الطويل يُعلّم القلوب القسوة، فاحذروا أن يطول الغياب وأنتم تظنون أن الأماكن محفوظة كما هي، فإن القلوب إن لم تُزر، تغيرت ملامحها وإن بقيت أسماؤها

وجددوا عهود المحبة في كل حين، في البدايات والنهايات، في الفرح والحزن، في القوة والضعف، فالمحبة ليست موسمًا ننتظره، بل حالة نعيشها، وإن أعظم ما يُفسد العلاقات أن نربطها بظروفنا لا بمبادئنا، فإن تغيرت الظروف، ضاعت المحبة، أما إن قامت على أصل ثابت، بقيت رغم كل تبدل

إن المحبة الحقة لا تطلب مقابلًا، ولا تُحصي عطاءً، لأنها ترى أن ما يُبذل فيها إنما هو لله، ومن كان عطاؤه لله، لم ينتظر من الناس جزاءً ولا شكورًا، وهنا تسمو العلاقات، وتخرج من دائرة الأخذ والعطاء إلى دائرة الصفاء والنقاء

وجددوا عهود المحبة، فإنها إن حضرت أنارت، وإن غابت أظلمت، هي كالنور في القلب، إن انطفأ، ضاعت معالم الطريق، وكما أن الذكر يُحيي الروح، فإن المحبة تُحيي القلوب، فإذا أهملها الإنسان، خسر الكثير وهو لا يشعر

وفي الختام، اجعلوا بينكم وبين من تحبون جسورًا لا تنقطع، من كلمة طيبة، ولفتة صادقة، وسؤال لا ينتظر مناسبة، فإن هذه الأشياء الصغيرة في ظاهرها، هي عند القلوب عظيمة الأثر، باقية الحضور، فاصنعوا من المحبة عهدًا يتجدد، لا ذكرى تُنسى، وعيشوا بها، فإنها من أجمل ما يُعاش له في هذه الحياة