بوابة الدولة
الجمعة 25 سبتمبر 2026 05:10 مـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
«الزراعة» تنظم ورشة عمل بالغربية للتوسع في منظومة الزراعة التعاقدية ودعم تسويق محصول «السمسم» ختام ملتقى الأثريين السادس عشر ويوصي بحماية الهوية القومية وربط التراث بالمستقبل صندوق الصناعات الريفية يوقع بروتوكولا مع بنك مصر للتوسع في تمويل المشروعات الصغيرة مرموش الأغلى في الملعب، القيمة التسويقية لمنتخبي مصر وأنجولا قبل مواجهة الليلة مبابي ضد جولر، التشكيل المتوقع لمباراة فرنسا وتركيا ظهور رافينيا.. التشكيل الرسمي لودية البرازيل واستراليا موعد مباراة إيطاليا ضد بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية والقناة الناقلة سيف الدرع يظهر مع برشلونة في افتتاح سوبر جلوب أمام بينهيروس البرازيلي مران الأهلي، ”عموتة” يجتمع بالجهاز المعاون وتدريبات بدنية للاعبين عماد متعب هدافي مواجهات مصر وأنجولا نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد النور بالعباسية وزير النقل يبحث مع نظيره المجري ورؤساء عدد من الشركات العالمية تعزيز التعاون المشترك

محمد أبو المجد يكتب: مشروع قومي لتطوير ”مساجد بير السلم”

محمد أبو المجد
محمد أبو المجد

بداية، أعتذر عن لجوئي لاستخدام هذا المصطلح "مساجد بير السلم"، لكنني اضطررت لاستخدامه بعد أن ضجرت بكثرة أخطاء خطباء الزوايا والمساجد المنتشرة في أحضان العمارات والبيوت في كافة أنحاء المحروسة.

في فترة من الفترات، كان بناء الزوايا في الأدوار الأرضية منتشراً بما يشبه الظاهرة، حتى صارت أعدادها أكثر بكثير من المساجد المعتمدة من وزارة الأوقاف.

كان قانون المحليات يسمح بإعفاء العمارات والمباني من رسوم المرافق (العوايد) في حالة بناء مساجد أسفلها.

هذه الميزة أغرت الكثيرين بالتوسع في البناء، فمن جهة يرى الملاك أنهم سيكسبون ثواب وحسنات لا تعد ولا تحصى من إقامة الصلوات في تلك الزوايا، فضلاً عن الإعفاء من مبالغ مالية كبيرة كرسوم.

والحقيقة أنني لا أدري بتفاصيل كيفية اختيار خطباء وأئمة هذه المساجد، لكني ألاحظ أنهم يتغيرون ويتبدلون، فلا يكاد أحدهم يلقي خطبة الجمعة مرتين متتاليتين في مسجد واحد.

السمة الغالبة فيهم أنهم، في معظمهم، دون المستوى في كل صفات الإمام؛ فقها، وحفظا للقرآن الكريم، ومعرفة بمبادئ اللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة، أما عن الثقافة العامة فحدث ولا حرج، فهم لا يعرفون عن أحوال الدنيا والتطورات العالمية سوى القشور، ويجهلون كل شيء عن الشبكة العنكبوتية "الإنترنت"، واستخداماتها، ويتصورون أن الإنترنت مرادف لوسائل التواصل الاجتماعي!!!

وبالطبع، فهم لا يطالعون الأخبار اليومية، بل واللحظية، ولا الاكتشافات العلمية المتسارعة، ولا يتابعون نشرات الأخبار التي تحمل كل دقيقة جديداً.

باختصار، هم لم ينتقلوا من القرون الوسطى إلى أيامنا هذه، ليعيشوا معنا في العصر الحديث.. كارثة!!

كلما استمعت إلى خطبة، أجد نفسي سارحا عن الخطيب إلى أي من موضوعات الساعة، وأحياناً أضبط المصلين في المسجد تحت العمارة، وهم يحملقون في اللاشيء، بسبب الخطبة غير العصماء، التي تتحدث عن الغزوات، وانتصارات المسلمين على اليهود والكفار والمشركين والصليبيين، حتى حفظناها عن ظهر قلب، ناهيك عن أننا درسناها في المناهج الدراسية، في التاريخ وحصص الدين، والكتب المقررة.

أحلم بأن يخطب فينا أحدهم حول "الفمتوثانية" وكيف أن التأمل في الاكتشافات العلمية الحديثة يزيد الإيمان.

هل أطمع أن أستمع إلى خطبة ترشد الأبناء إلى أخطار بعض تطبيقات الإنترنت، وتحذرهم من الانسياق إلى الاستغراق في بعض الألعاب الجهنمية التي تؤدي، في أحايين كثيرة، إلى عمليات قتل ؟!

أحلم بخطبة تنبه الآباء والأمهات إلى مظاهر تكشف عن سقوط الابن في دوامة الإدمان، وترشدهم إلى أفضل الطرق للعلاج..

أهمية إتقان العمل دون الحاجة إلى رقيب.. عدم غش السلع، خصوصا الغذائية.. التورع عن زيادة الأسعار دون مبرر.. تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهور.. حسن معاملة الأزواج.. الحرص على المودة بين طرفي العلاقة الزوجية.. عدم استخدام الأبناء كأدوات انتقام بعد انفصال الزوجين.. الدين حسن المعاملة.. إلخ... كلها موضوعات تستأهل المناقشة والعرض في خطب الجمعة.

سجلت وزارة الأوقاف نجاحاً مبهرا في برنامج "دولة التلاوة"، فهل يمكن أن تكون هناك مبادرة أو مشروع قومي إصلاحي لتصويب وتطوير أوضاع الزوايا والمساجد المقامة تحت العمارات والمباني السكنية، والنهوض بمستوى الأئمة والخطباء؟!