بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 08:30 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الطقس غدا.. فرص أمطار ورياح واضطراب بالملاحة والعظمى بالقاهرة 32 درجة بعد هبوط طائرته.. نتنياهو يتجه إلى الأمم المتحدة فى موكب بري لأسباب أمنية جاكلين تتفقد القافلة الطبية بقرية الأمل بوادي النطرون وتتابع خدمات مبادرات «100 مليون صحة» تكريم صراف تذاكر بمحطة كلية الزراعة.. لأمانته وردّه هاتف «آيفون». هند البحيري أفضل قيادية في الإتصال المؤسسي بقطاع السيارات البنك المركزى يثبت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض الأرصاد تحذر: سحب رعدية ممطرة تؤثر على بعض المناطق تمتد للقاهرة فى هذا الموعد كشف أثرى جديد بمنطقة بئر الشغالة بالواحات الداخلة بالوادي الجديد محافظة الجيزة تعلن قطع المياه غدًا عن عدة مناطق احذروا ضربات البرق والرعد.. الأرصاد: سحب رعدية ممطرة تؤثر بقوة على عدة مناطق لجنة السياسة النقديـة تقرر الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير مصر تعزز تواجدها الرقمي في بغداد وتفتح آفاقاً جديدة لـ 12 شركة تكنولوجية في معرض ” ITEX IRAQ 2026 ”

الفلاح الفصيح، سرقة حمار تفجر ثورة أدبية بـ 9 شكاوى عن العدالة الاجتماعية

سرقه حمار تفجر ثوره ادبيه و9شكاوى عن  العداله الاجتماعيه
سرقه حمار تفجر ثوره ادبيه و9شكاوى عن العداله الاجتماعيه

لم تكن مصر القديمه مجرد بلاد للأهرامات والملوك، بل كانت أرضا لفلسفة العدالة وصوت الشعب، وتعد قصة الفلاح الفصيح أو خنوم أنوب، واحدة من أروع ما تركه لنا الأدب المصري القديم من الدولة الوسطى، فهي ليست مجرد حكاية عابرة، بل صورة لمواجهة الفساد منذ آلاف السنين.

سرقة حمار الفلاح الفصيح

ترجع قصة الفلاح الفصيح إلي العهد الأهناسي، وهو العهد الذى سادت فيه الفوضى وعم الاضطهاد، فكانت القصة أبلغ مظهر لما يسكن في نفوس الناس وما يشكون منه في ذلك العهد.

ترجع حوادث هذه القصة، كما ذكرها عالم الاثار سليم حسن فى موسوعته الشهيرة “مصر القديمة” إلى عهد الملك «خيتي» أحد ملوك هيراكليوبوليس- أهناس المدينة- في نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد، حيث إن بطل هذه الحكاية أحد سكان «حقل الملح» وهو «وادى النطرون» الآن.

وقد أطلق عليه في العهد المسيحي «صحراء النطرون»، وكان هذا الفلاح الذى يسمى خنوم أنوب، يسكن في مجاهل هذه البقعة، وكان يسافر من حين لآخَر إلى مصر ليبيع محصول أرضه محملا على حمير له، ولما وصل في مرة إلى مصر اعترضه أحد الموظفين المسمَّى «تحوت نخت» واغتصب منه حميره وما عليها بحيلة دنيئة، فذهب الفلاح على إثر ذلك إلى عاصمة المقاطعة ليشكو أمره إلى «رنزي» رئيس «تحوت نخت» المغتصِب، فجمع «رنزي» مجلس الأشراف ليفصل في هذه القضية، غير أن أعضاءه لم يعلنوا حكمهم لأسباب لم تُذكَر في القصة، فصاغ الفلاح شكايته لرنزي في أسلوب فصيح بهره وأعجب به، فرأى أن الأمر جدير بأن يعرض على جلالة مولاه الملك، نظرا لذلك الأسلوب الأخاذ، وتلك البلاغة النادرة التي لم يعهد لها مثيلا من قبل.

ولقد أمر الملك ألا يبت في أمر ذلك الفلاح الفصيح حتى يكرر الشكوى، فيكون ذلك مصدر خطب بليغة أخرى يغتني بها الأدب، ويكتسب مادة وإمتاعا، وهذا ما كان، إذ ألقى الفلاح تسع خطب رائعة في موضوع هذه الشكوى.

9 شكاوى تؤسس العدالة الاجتماعية

وتستعرض موسوعه مصر القديمهنص الشكاوى التى كتبت، حيث استخدم الفلاح فعل الكتابة كأحد أدوات المقاومة ضد مكيدة الموظف الحكومي الفاسد، الذي استولي على حماره وبضائعه بحجج واهية، فكتب 9 شكاوى استخدم فيها استعارات لغوية مذهلة لوصف العدالة والظلم.

وهى الشكاوى التي أُعجب بها الملك بنكاورع، نظرا لفصاحة الفلاح وقوة حجته، فأمر رنزي بعدم الرد عليه فورا لاستنطاقه بالمزيد من هذه الشكاوي الأدبية الرائعة، مع التأكد من توفير الطعام لأسرته سرا طوال فترة التقاضي.

انتصار العدالة في واقعة الفلاح الفصيح

في النهاية لم يخب مسعى الفلاح الفصيح في المطالبة بحقوقه، فلم يستعد بضاعته وحماره فقط، وإنما حكم له بممتلكات الموظف الفاسد الذى ظلمه، حيث أثبتت البردية ثلاث رسائل مهمة وهي أن العدالة هي أساس الحكم، ولا أحد فوق القانون، وأن الفصاحة كانت سلاح الضعيف في وجه القوي، وأن الحكام والمسئولون ملزمون بالاستماع لصوت الشعب.