بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:19 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محمد صلاح يدخل قائمة تاريخية بعد هاتريك جالطة سراي النائب مصطفي مزيرق: مصر صاحبة القدرة على التأثير بمنطقة الشرق الأوسط والعالم اجمع بفضل قيادتها الحكيمة الدكتور محمود لبيب يستكمل مسيرة والدة باختياره عضوا بهيئة مكتب حزب مستقبل وطن بسوهاج حملات مرورية لرصد المخالفات بمحاور القاهرة والجيزة النائبه هاله كيره : مصر تشهد انفراجه اقتصادية بنهاية العام الحالى وزير النقل يبحث مع نظيره السعودى تعزيز التعاون بمجالات النقل واللوجستيات «الصحة» تُحذر في منشور جديد: مشروبات الطاقة خطر يهدد سلامة القلب النائب هشام الحسيني يحتفل بتخرج نجله أحمد من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الطقس اليوم أول أيام الخريف حار رطب نهارا والعظمى بالقاهرة 33 درجة النائب محمد الجارحي يشارك في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 بالقاهرة مدبولى أمام الأمم المتحدة: مصر تشدد على رفضها القاطع لضم أراضى فلسطينية مجدي سبلة يكتب في نقابة الصحفيين... المحتوى والتأهيل أهم من(جدل) قيدالمواقع

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : ياأهل السياسه ، ياكل البشر .. إياكم أن تجرحوا القلوب .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

التطاحن يتنامى بالمجتمع بدرجه مخيفه ، والتجريح بات سمه أساسيه بين المتنافسين على أى موقع وظيفى أو إنتخابى ، والتنابز بات لغة بين المتصارعين على أى شيىء وحوارييهم ، كل تلك المآسى جعلت كثر يلزمون منازلهم ، ويرصدون المشهد من شرفاتها ، يظهر هذا جليا عند كل إستحقاق إنتخابى ، الأكثر من ذلك تلك الحاله من التدنى والتباغض التى أنست الجميع أننا جميعا بشر وسنرحل عن هذه الحياه وفقا لمقدور رب العالمين سبحانه ، النائب ومن إنتخبوه ، الفائز بالعضويه ومن قدموا له التهنئه ، والذى لم يوفق ومن طيب بخاطره ، لذا يتعين أن ننتبه ، وندرك تلك الحقائق الإيمانيه ، ومحاولة للخروج من هذا المناخ الصعب الذى أرهق النفس ، وجدت من المناسب أن أغوص فى اعماق النفس ، لعل الوجدان يستريح ، والكيان يستقر .

نعـــم ..أخذتنا الحياه حتى من أنفسنا ، وتاه منا كثر فى دروبها ، وغاص جميعنا في أعماق واقعها نبحث عن السعاده بأى شكل وصوره ، لذا شغلتنا مباهجها ، ونسينا جميعا أننا عبيدا لله رب العالمين ، فتجبر بعضنا على بعض ، إلى الدرجه التي فيها سحق القوى الضعيف بلا رحمه ، وظلم الإنسان أخاه الإنسان بلا شفقه ، فتعاظمت الخصومات ، وأصبح من الطبيعى أن نرصد صراعا داميا حتى بين الأخوه الأشقاء ، وهذا يقين أننا فى غفله ، نسينا أن للكون رب عادل كريم ، لايقبل بالظلم ، ولايرضى بالقهر ، فكان من الطبيعى بذل كل الجهد للإستحواذ على المناصب ، والإبداع فى جمع الأموال لايشغلنا إن كان من حلال أو حرام .

تأثرا بذلك أجدها فرصه أخلد فيها إلى نفسى ، أزجرها ، وأردعها حتى تنتبه أننى إلى زوال ، وكذلك كل البشر ، صاحب المنصب ومن لامنصب له ، الغنى والفقير ، القوى والضعيف ، جميعا جميعا راحلون ، لتعميق ذلك كثيرا ماأستحضر الأحباب الذين رحلوا عن عالمنا ، لأنبه نفسى أننى لاحق بهم لامحاله ، ومن تأنس بهم الروح في الدنيا من الأكارم الفضلاء ، الذين يحتضنهم الوجدان ، بغية بث الطمانينه والشعور بالأمان .

لن أنسى ماحييت اليقين بأن دخول الحمام نعمه للإنسان ، فلا عجب من ذلك ولاغرابه ، لأنه لو إحتبس في الإنسان البول لتم تدمير كل أعضاء جسده ، ولإعتراه الهزال ، وبات يستعد للرحيل عن تلك الحياه .. لن أنسى هذا اليوم الذى إستنجد بى فيه صديق فجرا للبحث له عن طبيب ، لأنه لم يدخل الحمام لأيام وكانت ليله مشهوده ، عندما إنتهى به الأمر دخول الحمام بعد محاولات للطبيب إستغرقت ٧ ساعات ، ولم يجد مايقدمه للطبيب من تقدير إلا تقبيل يديه فى تصرف أذهل الحضور ، وصديقى هذا هو من هو ، أحد العمد الكرام ، الذين يشار إليهم بالبنان ، ويشغل أولاده مواقع وظيفيه رفيعه ، هذا الحبيب الغالى عرض أن يتنازل عن بعضا من أرضه لمن يساعده من الأطباء أن يدخل الحمام .. حقا ماأضعفك أيها الإنسان .

تعاظمت فواجع الأقدار وأصبحنا نستيقظ كل صباح على حادث جلل ، تزهق فيه أرواح أحباب كرام ، وأخذتنا دوامة الحياه وباتت الأمنيه لأسيادى من المرضى أن يعينهم رب العالمين على مرضهم ويلهمهم الصبر الجميل ، لذا يتعين أن ننتبه أننا فى لحظه سنكون ذكرى ، وأننا جميعا راحلون ، فالنتسابق للطاعات ، ونتنافس فى فعل الخيرات ، وتعظيم جبر الخاطر ، ونحتضن الأحباب ونزود عنهم كل مكروه وسوء ، وندخل السرور على البسطاء ، والفقراء ، والمهمشين ، وذوى الحاجه .

ياأيها الأحباب .. جميعا سنرحل .. جميعا إلى زوال .. جميعا سيوارى أجسادنا التراب .. جميعا سينسانا حتى الكرام لأنهم سيلحقون بنا وسيأتى جيلا لايعرف عنا إلا ماتواتر عنا من الأثر ، ومانقله أصحاب الفضل لأحفادهم من مواقف هي فخر وعزه وشرف ، جميعا سنترك خلفنا أثر ، فاليكن مانتركه من الأثر جميلا طيبا ، يسعد النفس ، ويجعل هناك من يدعون لنا بظاهر الغيب ، إياكم أن تجرحوا القلوب ، أو تبثوا في النفوس الآلام والأحزان ، تعالوا نجبر الخاطر ونحتضن الأحباب مابقى لنا من عمر في هذه الحياه ، هل نستطيع؟ أم أنه بات من القدر أن تأخذنا دوامة الحياه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .