بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:33 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مجلس شئون التعليم والطلاب بجامعة أسيوط يناقش عددًا من القرارات التعليمية والأكاديمية مياه الشرقية:رئيس مجلس الادارة يتفقد محطة مياه البكارشة بصان الحجر رئيس جامعة أسيوط يصدر قرارات جديدة بتعيين وتجديد وتكليف عدد من القيادات الأكاديمية اليوم العالمي للغة الإشارة.. كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة أسيوط تنظم ندوة بعنوان «لغة تُرى وزيرا خارجية مصر وموريتانيا يبحثان مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية خاصة فى المجال الاقتصادي محافظ الشرقية يعقد اجتماعاً لمتابعة ملف تقنين أراضي أملاك الدولة رئيس جامعة أسيوط يتفقد انتظام الدراسة بجامعة أسيوط التكنولوجية الدولية مع انطلاق فريق طبي بوحدة جراحة اليد والجراحات الميكروسكوبية بمستشفيات جامعة أسيوط وزير الخارجية يبحث مع رئيس البنك الدولي دعم الإصلاح الاقتصادي والتنمية أردوغان: أدعو الدول التى لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية لسرعة الاعتراف بها وزيرا خارجية مصر والولايات المتحدة يبحثان تطورات الأوضاع في السودان محافظة القاهرة توضح حقيقة قطع شجرة بشارع مصطفى حافظ بعين شمس

محمود حميدة ودياب.. ممارسة الشر لأسباب مقنعة

دياب
دياب

في وسط زحام الأعمال الدرامية، تبرز دائمًا أعمال تخطف الجمهور بجودتها، حيث يظهر من وقت لآخر عملٌ يُضىء كالشمس، ليُذكّرنا بأن المواهب المصرية مدهشة، ومن بين الأعمال المدهشة التى شاهدناها فى رمضان جاء مسلسل ولاد الشمس حمل بين طياته تميّزًا لافتًا وأملًا جديدًا في قدرة الصناعة على تقديم شيء مختلف يثبت للجميع أن الإبداع لا يحتاج بالضرورة إلى ميزانيات ضخمة، بل إلى رؤية واضحة وثقة في ما يُقدّم.

قاد المخرج شادي عبد السلام العمل ببراعة، مقدّمًا رؤيته الفريدة وسط منافسة شرسة، لم يكن الطريق سهلاً، لكن إصراره على تقديم عمل مختلف، يجمع بين مجموعة من الشباب الموهوب ونجم مخضرم مثل محمود حميدة، جعل من المسلسل نموذجًا يُحتذى به.

لا شك أن أحد أهم أسباب نجاح المسلسل هو تصديق صنّاعه لأهمية ما يقدّمونه، فمن الأداء التمثيلي الراقي إلى الإخراج المتميز، والموسيقى التصويرية التي تعكس روح العمل، والديكور الذي نقلنا إلى أجوائه ببراعة، كل هذه العناصر جاءت متكاملة لتُقدّم عملًا استثنائيًا.

ولاد الشمس لم يكن مجرد مسلسل، بل رسالة تفاؤل بأن الدراما المصرية لا تزال قادرة على الإبهار، طالما وُجد المبدعون الذين يؤمنون بفنّهم ويقدّمونه بكل صدق واحترافية.

لطالما شاهدنا شخصية الشرير في ملامح كارتونية لكن الواقع يثبت أن الشر لا يرتدى قناعًا واحدًا، بل يمكن أن يكون ذلك الوجه العادي الذي نراه يوميًا في الشارع أو العمل.

المشكلة ليست في تقديم الشر، بل في تحويله إلى صورة مبالغ فيها تشبه فن الكاريكاتور، مما يُفقده مصداقيته ويُضيع فرصة تقديم شرير حقيقي يعيش بيننا لكن هذا الموسم في رمضان 2025، يبدو أنه يحمل تغييرًا جذريًا في هذه الصورة، من خلال شخصيتين بارزتين كسرتا القالب النمطي.

في مسلسل ولاد الشمس، يقدم محمود حميدة شخصية "بابا ماجد"، وهي نموذج مختلف تمامًا للشرير لا صراخ ولا ملامح مخيفة، بل شرير هادئ، متحكم، يعرف قوة الكلمة والنظرة هو ليس وحشًا مرئيًا، بل ذلك الرجل الذي قد يجلس بجوارك في المقهى، بينما خططه قد تنسف حياة الآخرين.

هذا الأداء الذكي من حميدة، تحت إخراج شادي عبد السلام، يذكرنا بأن أخطر أنواع الشر هو الذي يختبئ وراء الهدوء والنعومة.

ومن بين نماذج الأشرار ممن أحببناهم في موسم رمضان كان "أسعد" دياب الذي قدم شريرًا لا يقل تعقيدًا، عن بابا ماجد في مسلسل "قلبي ومفتاحه"، شرير من نوع فريد يصلي ويذكر الله، يتاجر في الممنوعات، يقتل القتيل ويدفنه شخصية تبرر شرورها بدوافع الفقر والضعف، في الصغر والتجبر والجبروت والتضخم في الكبر.

هذا التعقيد في الشخصية هو ما يجعلها تعلق في أذهان المشاهدين، وهو نجاح يُحسب للمخرجة تامر محسن، التي قدمت شريرًا من لحم ودم، وليس مجرد "وحش" من ورق.

النماذج الجديدة لشكل الشرير وهيئته تثبت أن الدراما المصرية بدأت تتخلص أخيرًا من فكرة "الشرير الكرتوني"، وتقدم شخصيات أكثر تعقيدًا وواقعية، فالأشرار الحقيقيون ليسوا دائمًا أولئك الذين يصرخون ويهددون، بل قد يكونون أشخاصًا عاديين يختارون الشر بدوافع قد تبدو لهم "مقنعة"