بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 04:52 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
حملات مكثفة بأرمنت لإزالة مخالفات البناء والتعديات والتفتيش على المحال والمنشآت الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : بين الحقيقة والتأويل.. ماذا يريد البعض من وزير الدولة للإعلام؟ العمل: 230 شابا يجتازون اختبارات الالتحاق بمشروع محطة الضبعة النووية بقنا زراعة الشرقية متابعة قش الأرز ومخلفات العنب والنخيل بمراكز المحافظة شعبة الاقتصاد الرقمي توصى بزيادة صادرات التكنولوجيا ودعم الشركات الناشئة تموين الشرقية يحرر٨٨١محضراً للمخالفين خلال حملات رقابية وزير المالية: تنمية الموارد المحلية بالمحافظات إحدى أولويات الموازنة الجديدة الرئيس السيسى يهنئ المملكة العربية السعودية بذكرى اليوم الوطنى هواوي تكشف عن Atlas 960E SuperPoD: أول نظام ذكاء اصطناعي يعتمد على الوحدات البصرية القريبة من التغليف (NPO) الشرقية تحتل المركز السابع بالانتهاء من استخراج ٦ آلاف و٩٦٧ رخصة دائمة النائب محمد زين الدين: التوسع في الرقعة الزراعية ضرورة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد مؤسسة ڤودافون مصر لتنمية المجتمع ومؤسسة مصر الخير تطلقان مبادرة «العودة إلى المدارس» لدعم الطلاب الأكثر استحقاقًا

شيخ الأزهر: الأصل في الزواج المودة والرحمة والإمساك بإحسان والسكن المتبادل بين الزوجين

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، مستكملا الحديث عن: «أكذوبة ضرب المرأة في الإسلام»، إنه إذا تبيَّن لنا نفور الشَّرع من الإساءةِ للنِّساء عامَّة، وللزوجة خاصَّة ومن خلال آيات واضحات، وأحاديثَ صحيحةٍ ثابتةٍ تنهى عن العُنف والبذاء والجفاء وتأمر بالمعاشرة بالمعروف.

وأوضح أن الرد على من يزعمون زورا وبهتانا أن القرآن يؤصل لضرب الزوجات في قولِه تعالى "وَاضْرِبُوهُنَّ": أنَّ الآية التي ورد فيها هذا الأمر بدأت أوَّلًا ببيان «القوامة»، ثم ثــنـَّت بتفصيل أحوال الزوجات وموقفهِنَّ من قوامة الأزواج، وأنَّ منهُنَّ صالحاتٍ قانتاتٍ، راضيات بقوامة الزوج، حافظات لأنفسهنَّ ولغيبة أزواجهنَّ؛ ومِنْهُنَّ صِنْفٌ آخَر «ناشز»، مستعلٍ على هذه القوامة متمرِّد عليها، ساخط منها ومِمَّن في يده هذه القوامة، وأنَّ هذا الصِّنْف لا مفرَّ له من علاجٍ يَرُدُّه عن عُلوِّه واستنكاره إذا ما أُريد للأسرة أن تواصل مسيرتها في الحياة، وأنَّ هذا العلاج يرتبه القرآن الكريم على ثلاث مراحل: مرحلة النصيحة بالكلام، فإذا لم تجد النَّصيحة فمرحلة الهجر في المضجع، فإنْ لَمْ يُجد لا هذا ولا ذاك، فمرحلة شديدة التحديد بالشروط وهي تلك المعبر عنها بقوله "واضربوهن".

وقال شيخ الأزهر خلال حلقته الحادية عشر ببرنامجه "الإمام الطيب"، إن أوَّلُ ما يُستنبط من الآيةِ الكريمة أنَّ الزوجةَ التي لا يَنْطَبقُ عليها وصف «النُّشوز» يَحْرُم التعامُل معها بأسلوب الهَجْرِ أو الضَّرب، إذ هذا العلاج مختصٌّ بالزوجةِ في حال نشوزها فقط، وقاصر على هذه الحالة بعينِها لا يعدوها إلى غيرها من سائر حالات الخِلاف التي لا يخلو منها بيتٌ من البيوت.. فإذا عادت الزوجة إلى حالتها العادية؛ فعلى الزوج أنْ يعود من فورِه إلى ما أمرَه الله به من عِشْرة زوجته بالمعروف.

وبينّ شيخ الأزهر أن النشوز ليس مجرَّد مخالفة المرأة زوجها في رأيه، أو المصارحة في التعبير عن رأيها، أو مراجعة زوجها لتحمله على تغيير رأيه، ولا هو صوتُها المرتفع أحيانًا، أو إظهارُ التبرم من شيء فعله الزوج، أو قَصَّر في أدائِه، مضيفا أن الشذوذ أيضا ليس تلك المشاحنات التي لا تخلو منها أسرة ولا بيت بالغة ما بلغته هذه الأسرة من الحرص على التجمُّل، والتَّقيُّد بآداب التربية الرَّاقية والسلوك المتحضِّر، ولا يجوزُ شَرْعًا أن يقابل الزوج أيا مما ذكرناه بهجر زوجته أو بضربها كما هو الحال في تصرُّفات الزوج التي حدَّدها القرآن الكريم في معاملة الناشز.

وأضاف فضيلة الإمام الأكبر أن المشاحنات أو التَّوتُّرات أو النِّزاعات أو الضيق أو التبرم أو التأفُّف، إذا كان شيء من ذلك لا ينطبق عليه وصف «النشوز»؛ وإنما تُسَمَّى الزوجة «ناشِزًا» حين تستعصي على زوجها وتمتنع عليه وتخرج عن طاعته وتكرهه، وقد تكرَّر ذِكْر «النُّشوز» هذا في القرآن الكريم والأحاديث النبويَّة، «واستُخدم فيما يكون بين الزوجين من كراهة كل واحد منهما صاحبه، وسوء عشرته له».

وأردف فضيلته أن «النُّشوزُ» كما يُطلق على الزوجة وتُوصَف به، يُطلق إطلاقًا متساويًا على «الزوج» ويُوصَف به كما تُوصَف هي به، ومعناه حينئذٍ: إضرار الزوج بزوجته وجفاؤها وضربها. وهذا ما نصَّ عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النِّساء: 128]، موضحا أن من مظاهر نشوز الزوج: إغضاب زوجته لأتفه الأسباب، والتحامل عليها، والتعدي عليها بلعنها ولعن أهلها، وتركُ المنزل طوال اليوم، والعودةُ للمبيتِ فقط، وتهديدُها بالطَّلاقِ أو بالتزوج بأخرى، والسُّخْريةُ منها ومن زينتها ومظهرها وطعامها ومستواها الاجتماعي والثقافي، وغيرِ ذلك مِمَّا تمتلئ به البيوت من هذه المكروهات شرعًا وعُرْفًا وإنسانيةً.

وأضاف شيخ الأزهر أنَّ الأصل في الحكمة من الزواج، هو الجمع بين الزوجين بالمودَّة والرحمة والعشرة بالمعروف، والإمساك بإحسان والسَّكن المتبادل بينهما.

واختتم شيخ الأزهر حديثه عن أن أوَّل مرحلة من مراحل علاج النشوز فهو المعبر عنه «بالوعظ» في قوله تعالى: {فَعِظُوهُنَّ}، ومعناه تذكيرٌ الزوج لزوجته يتمتَّعان به من نعمةٍ وسترٍ وعافيةٍ، يغبطهما عليها كثيرون من الناس، وأنها إن لم تراجع نفسها وتتدارك أمرها؛ فإنَّ نشوزها سينتهي بهما معًا إلى الطَّلاق، وأن يبيِّن لها أنَّ الطلاقَ ليس نزهة ولا خلاصًا من همٍّ وتعبٍ، وإنَّما هو طريق مملوء بالأشواك والعقبات، ويضرب لها مثلًا بأزواج كثيرين ندموا بعد ما أفاقوا من سكرة الطلاق، وتأكَّدَ لكلٍّ من الزوج والزوجة أنَّ ما كانا يظنَّانه همًّا وتعبًا في حياتهما هو جَنَّةٌ بالقياس إلى الجحيم الذي سقطا فيه، وأنَّ البحث عن رحلة العودة همٌّ ثالثٌ وقد تتم وقد لا تتم، لافتا أن العلاج الأوَّل هو الوعظ والتذكير بالخوف من اللهِ تعالى، والتحذير من عواقب الطلاق، وأمرُّ هذه العواقب على النَّفْس: شماتة الأعداء، وافتقادُ بيتِ الزوجية، وما كان بين جنباته من مودَّةٍ ورحمةٍ وأُلْفَةٍ وبَهْجَةٍ، وزوجٍ وأولاد.

موضوعات متعلقة