السبت 10 ديسمبر 2022 12:16 صـ 16 جمادى أول 1444 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

آمال المثقفين على مائدة الوزيرة.. أماني فؤاد: إعادة الريادة المصرية ونشر الوعي الثقافي

أماني فؤاد
أماني فؤاد

يعقد المثقفون آمالًا كبيرة على وزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلاني التي تولت حقيبة الوزارة اليوم السبت، خلفًا للدكتورة إيناس عبدالدايم التي تولت وزارة الثقافة بدءًا من 2018.

الدكتورة نيفين الكيلاني، ليست بعيدة عن العمل الثقافي العام، إذ تولت منصب رئيس صندوق التنمية الثقافية وذلك في يناير 2017، وبعد تخرجها فى عام 1989، عملت كمساعد للرئيس السابق لصندوق التنمية الثقافية صلاح شقير فى الاشراف على حفلة افتتاح دار الاوبرا. الى جانب مشوارها المهنى الاكاديمى، فقد عملت ايضا فى مجال العلاقات العامة لدار الاوبرا و مراكز الابداع بالاوبرا. فى عام 1995 حصلت على درجة الدكتوراة فى النقد الفنى من اكاديمية الفنون، و فى عام 2014 عينت عميد للمعهد العالى للنقد الفنى باكاديمية الفنون.

ومع كل تعديل أو تغيير وزاري جديد، تتجدد الطموحات والمطالب بواقع ثقافي أفضل، ومن هذا المنطلق، تبث عدد من المثقفين رسائل ومطالب وأمنيات لوزيرة الثقافة الجديدة تتعلق بالملف الثقافي في مصر، خاصة تنشرها "بوابة الأهرام".

"طموحات مشروعة للحالة الثقافية المصرية"

د. أماني فؤاد، أستاذ نقد أدبي حديث بأكاديمية الفنون:

في كل تغيير وزاري يشمل وزارة الثقافة، تتوالى وترتفع أمنيات المثقفين في مصر بشأن ‏مجموعة من الملفَّات الثقافية الساخنة، التي تختص بها الحالة الثقافية المصرية، جُلُّنا ‏يأمل في وزيرة ثقافة أو وزير يملك فكرًا ورؤية، إداري يستطيع أن يحقق رؤاه على أرض ‏الواقع بأفكار مبتكرة، قادر على بث الطموح، والإرادة، والقدرة على الفعل في كل ‏العناصر المبدعة من حوله، باحث عن الرُّقِيِّ وتغيير الفكر والذائقة المصرية، التي ‏أصابها أمرًا عارضًا، ونتمنى أن تعاود صحوتها، حائط صَدٍّ قوي يقف في مواجهة ‏الرجعية بكل أشكالها، الاجتماعية والدينية، مُدافِع عن قيمة الحرية التي دونها يُقيَّد ‏الإبداع والفكر. ‏

أطمح أن أرى تجليات الثقافة والوعي والتنوير في كل شِبْر من الأرض المصرية، أي في ‏كل المحافظات والمدن والقرى والنجوع، أن تصل المادة والمنتَج الثقافي والمعرفي الذي ‏ينتجه الأفراد أو المجموعات إلى كل القُطر المصري، وتتحول جميع هذه القصور في كل ‏ربوع مصر إلى خلايا نحْلٍ مفيدة، بداية من تنقية هذه القصور من موظفيها غير ‏الفاعلين في تنشيط حركة ثقافية جادة، والتخلص من العناصر الرجعية التي لا تقبْل ‏بالتعدد، والحرية وتنوير العقول، الأفراد الذين كانوا ينتمون لتيارات متشددة، ويعملون ‏على شَدِّ الثقافة المصرية في اتجاه لا يتناسب وهُوَيتنا المنفتِحة على كل الأفكار.‏

وأن تقدَّم في مكتبات هذه القصور الندوات النقاشية، التي تنفتح على قضايا الإنسان، ‏التي تشتبك بواقعه وتشغله، وترتقي بوعيه، وألا تنطفئ شاشة سينما أو خشبة مسرح في ‏كل قصر من هذه القصور الثقافية، معظم أيام السنة، فتقدَّم الأفلام والمسرحيات والأغاني ‏والعروض الراقصة ومعارض للفن التشكيلي والأنشطة الإبداعية كافة.‏

هذه الأنشطة ترتقي بفكر وذائقة الفرد العادي، كما أنها تبرز المواهب وتثري مصر ‏بطاقات أبنائها. ‏

أيَّة ثقافة تلك التي أعنيها؟ ‏

الثقافة والمعرفة والذائقة التي تحارب التخلف وتواجهه بالفكر والفنون، الثقافة التي تقدِّم ‏خطابًا جادًا يرتقي بوعي المصريين، تقدِّم خطابًا يجادِل حالة الرجعية والثبات والتكلُّس، ‏التي تسببت فيها خطاباتٌ دينية متشددة، تكررت على الأسماع والآذان طويلًا حتى ‏جعلت العقول تميل للنقل والتعصب والرأي الواحد، وليس للتعقل والنقاش، الذائقة التي ‏تعرف الرقيَّ وتأنف من الابتذال والقُبح والتردي.‏

أحلم أن تعاود وزارة الثقافة الاشتراك في إنتاج بعض الأفلام والعروض المسرحية الكبيرة ‏الجادة، التي من شأنها تقديم محتوى قيِّم، متحرر، غير موجَّه، أن تشارك بمهرجان كبير ‏للأغنية المصرية وتحيي تراثنا الغنائي الراقي، حيث القَيِّم والجميل يطرح الغث والقبيح، ‏فتعتاد الأذن الجميل الراقي في الكلمة واللحن والأداء، فيخرج العشرات من عبد الحليم وأم ‏كلثوم وعبد الوهاب في صورتهم المعاصرة.‏

أطمح أن تتهيأ بروتوكولات تعاون بين وزارة الثقافة مع وزارة التعليم والتعليم العالي؛ ‏لتزخر المناهج الدراسية في الوزارتين بمواد أدبية، وأنشطة ثقافية تعيد وجه مصر المشرق ‏والريادي في كل المنطقة العربية والعالَم.‏

أطمح أن تكون وزارة الثقافة، وجُلُّ ميزانياتها للمادة الثقافية التي تقدَّم لكل مواطن في ‏مصر، وليس لجيش من الموظفين الذين تعج بهم المؤسسات التي تشكِّل الوزارة، ‏ويلتهمون ميزانيتها المحدودة، كما أحلم بأن تتضاعف ميزانية هذه الوزارة، التي أحسبها ‏من أهم وزارات هيكلة دولة بحجم مصر وتراثها.‏

أطمح أن تعاود الريادة المصرية في المنتج الثقافي بكل أنواعة حضورها البرَّاق، وتعتلي ‏المشهد الثقافي والمعرفي في الإقليم العربي وشمال أفريقيا، ولن يتحقق هذا إلا عندما لا ‏نتكيء على قوتنا الناعمة في الماضي؛ بل حين نقدِّم منتَجًا ثقافيًّا ذا قيمة معرفية ‏وجمالية فائقة وجميلة، نحافظ فيه على هُوَيتنا شرط تجدُّدها وتطويرها الدائم، وهي حالة ‏من إيقاظ الوعي بعناصر العقلانية وقِيَم الجمال في الموروث، وتطويرها بقِيَم الحداثة ‏والعصرنة في حالة من الجدل الحيوي الدائم.

لا تضمن المشاريع الثقافية - التي تُفتتح كل آن، والمهرجانات، والمشاركات في الأنشطة ‏المحلية والدولية - ازدهار الحالة الثقافية؛ ما يضمن الازدهار الحقيقي أن يملك المسئول ‏الثقافي الرؤية والفكر الذي يقدَّم، وأن يزْكِيَ روح الإبداع التي تجعل الجميع في حالة ‏وَثَبَات عطاء متجدِّد وأصيل وحقيقي.‏ كلَّما كان حلمُنا كبيرًا؛ كلَّما ازددنا سعيًا وإصرارًا على الوصول لأعلى نقاط قِمَّته.‏



موضوعات متعلقة