بوابة الدولة
الأحد 20 سبتمبر 2026 08:29 مـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ضبط متهم بإدارة صفحة لبيع المنشطات غير المرخصة عبر السوشيال ميديا بالإسكندرية وكيل «تعليم البحر الأحمر» يتفقد مدارس «أبو رماد» لمتابعة انتظام الدراسة محافظ البحر الأحمر يستعرض الموقف التنفيذي للمرافق وخطة الرصف بالمدن وكيل صحة الأقصر يتفقد 3 وحدات بالقرنة ويوجه بتوفير طبيب بديل تحية كاريوكا في ذكرى رحيلها.. حب استثنائي لرشدي أباظة وأسرار من حياتها موعد مباراة منتخب اليد للناشئين أمام المغرب في نصف نهائي الأمم الإفريقية شباب طب الزقازيق ينشرون 42 بحثًا في دوريات عالمية محافظ القليوبية يترأس الاجتماع التنسيقي لتنفيذ «مشروع صقر 172» لمجابهة الأزمات والكوارث رئيس جامعة بنها يفتتح تطوير قسم وقاية النبات بتكلفة 41 مليون جنيه رئيس جامعة المنصورة يشارك طلاب التمريض مباراة بلياردو خلال استقبال العام الجامعي الجديد| صور الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في مدينة جنين بالضفة الغربية جيش الاحتلال: اعتقال منفذ إطلاق النار في مستوطنة ”نفيه تسوف”

شيخ الأزهر: الأرزاق كلها بيد الرزاق والعبد مأمور بالسعي والأخذ بالأسباب

 الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر
 الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إن اسم الرزاق من أسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية وأجمع عليها المسلمون ويقترن بهذا الاسم الفتاح وأحيانا العليم، والرزاق معناه هو الذي يمد المخلوقات بأرزاقها وبما يحفظ عليها حياتها ويبقيها عليها ويجعل الحياة سهلة ميسورة بالنسبة للكائنات الحية بشكل عام إنسان أو غير إنسان، وذكر في القرآن الكريم: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}، ومعنى دابة: كل ما يدب على وجه الأرض ويتحرك ويمشي سواء كان إنسان أو حيوان أو حشرات.

وأضاف شيخ الأزهر في حلقته التاسعة عشر ببرنامجه الرمضاني «حديث شيخ الأزهر» أن الآيات تؤكد أن مخلوقات الله لا ترزق نفسها ولكن الله هو الذي يرزقها، ولو تخلت عنَّا الإرادة الإلهية فإننا لا نستطيع أن نرزق أنفسنا، وقد ورد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال للمؤمنين بمكة حين أذاهم المشركون: (اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة)، قالوا: ليس لنا بها دار ولا عقار ولا من يطعمنا ولا من يسقينا، فنزلت: {وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ}، وهذا هو الدرس في القرآن الكريم وهو أن الله رزَّاق يرزق كل كائن رزقًا دائمًا مستمرًا بلا انقطاع وبلا انتظار.

وبيَّن أن الرزق مكفول من الرزاق والعبد مأمور بالعمل والسعي والأخذ بالأسباب، لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}، فالإنسان مطالب بالأخذ بالأسباب ثم يحصل على الرزق من عند الله الرزاق وليس نتيجة فعل العبد، وقد ضرب رسولنا الكريم ﷺ مثلًا بالطير فقال: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً)، فالطير تستيقظ باكرًا وبطنها فارغة وتطير في رحلة عجيبة تشبه رحلة الطيران لتباشر الأسباب ثم تختار مواقعها ولا تعلم أين رزقها فإذ بها تهبط في مكان قدر الله لها الرزق فيه، فتأكل وتعود إلى مقرها ممتلئة البطن، ولنا في ذلك مثل وعبرة.

وشدد على أن الإنسان واجب على أن يأخذ بالأسباب امتثالًا للشرع، وألا يعتقد بأن هذه الأسباب هي التي تسبب أو تنتج له الرزق وترتبط ربط علة بمعلول أو سبب بمسبب، لأن هذا سيعد خللًا في عقيدته، لأنه بذلك سيعتقد أن هناك خالق للرزق غير الله والقرآن مليء بالآيات التي تحذر من هذا، وهذا ما دفع علماء المسلمين المتكلمين العقليين والأشاعرة على وجه الخصوص أن يفكوا الارتباط بين العلة السبب والمعلول المسبب، حتى أنهم يمثلون على ذلك بالنار والاحتراق، فالنار إذا اتصلت بجسم قابل للاحتراق مثل القطن فإن القطن لابد أن يحترق، هما يحللون كلمة «لا بد» من فاعل الاحتراق، فالمؤمن هنا لا يقول إن النار هي فاعلة الاحتراق؛ بل هي جماد مثل القطن ولها خاصية الإحراق، والعلاقة هنا مجرد تجاور، إنما الله سبحانه تعالى هو الذي يحدث الاحتراق.

واستشهد بقصة سيدنا إبراهيم للتأكيد على أنه لا يشترط إن حدث السبب بالاحتراق أن يحترق الشيء وأنمخ الأمور كلها بيد الله -عز وجل- حيث قال سبحانه في كتابه: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}، فلو أن النار فاعلة بذاتها لاحترق كل ما تلمسه، لكن معجزة الله أن أوقف خصائص النار وقال لها لا تحرقي، فالله سبحانه هو الذي يستطيع وحده إعمال هذه الخصاص أو إيقافها بإرادته، وهنا أجد نفسي أسأل من ينتقدون نظرية الأشاعرة هنا في هذا: كيف تفسرون معجزة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وغيرها من المعجزات ومعجزة العصا وإحياء الموتى لسيدنا عيسى وانشقاق البحر لسيدنا موسى، فكل المعجزات هي وقف لخصائص وطبائع الأشياء.

وأوضح أن المطلوب من الإنسان في فلسفة التوكل على الله في مسألة الرزق أن يفعل الأسباب امتثالا، ثم يعتقد أن هذه الأسباب لا دخل لها في إحداث النتيجة فهو يفعل الأسباب والله يرزقه، وكثيرًا ما فعل الإنسان الأسباب ولم يحصل الرزق لأن الله وحده هو الرزاق، وهذا أبسط رد على من يدَّعون بأن المسلمين مصابون بداء التواكل الذي هو عدم الأخذ بالأسباب، مؤكدًا فضيلته أن الفرق بين التوكل على الله والتواكل أن التوكل يقوم على ساقين: ساق هو فعل الأسباب امتثالًا، والساق الثاني: هو عدم الاعتقاد في أن هذه الاسباب التي فعلتها ستحقق المسبب بالضرورة، وأن المسبب هو بيد الله سبحانه وتعالى وحده.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن التواكل وعدم الأخذ بالأسباب وانتظار الرزق من دون عمل فهو مخالفة لنظام وفلسفة التوكل التي بينها القرآن الكريم: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ}، فقد ذكر المشي وهو السعي ثم «كلوا» وهو الرزق، وقال للسيدة مريم: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}، حتى ولو كان مجرد هز بسيط للجذع ولكنه أخذ بالأسباب.

موضوعات متعلقة