بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 10:57 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
المستشار محمد سليم يكتب : الإمام الطيب.. حكيم الأزهر وحارس رسالته في أفريقيا وزير الخارجية يشارك فى الاجتماع الوزارى للتحالف العالمى لتنفيذ حل الدولتين وكيل وزارة التعليم بأسيوط يلتقى مسؤولى المتابعة لضبط منظومة الأداء وتحقيق الانضباط وزير النقل.. تشغيل المرحلة الثانية من الأتوبيس الترددي السريع BRT أمام الركاب بعد غد السبت من محطة طريق العين السخنة... الاتصالات توفر خدمات الإنترنت فائق السرعة وأحدث أجهزة الحاسب الآلي والتكنولوجيات المساعدة لمدرسة النور للمكفوفين ببني سويف تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الإمارات حتى إشعار آخر جامعة أسيوط الأهلية تضع خطة تنفيذية متكاملة للإعداد للاعتماد الأكاديمي للعام الجامعي «صحة أسيوط» تعقد اجتماعاً تنسيقياً لبحث آليات تطبيق مبادرة «الصيدليات الداعمة تنفيذي الوفد يعتمد تشكيلات لجان الحزب في 24 محافظة رئيس جامعة أسيوط يشهد احتفالية تكريم المتميزين في الأنشطة الصيفية بكلية التجارة رئيس جامعة أسيوط يحتفي بفريق «Assiut Motorsport» بعد تحقيق المركز الرابع عالميًا الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسى على ملحق تفسيرى لاتفاق مقر الجامعة العربية

ملتقى الفكر الإسلامى: زرع القيم الإنسانية بسلوكيات الطفل مسئولية مشتركة

محمد خلف

أكدت يمنى أبو النصر ، من واعظات الأوقاف ، أن الأطفال نعمة إلهية ، وهبة ربانية ، يختص الله بها من يشـاء من عباده ، قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}، فالأطفال زينة الحياة الدنيا، كما قال ربنا في القرآن الكريم: {المال وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا}، مشيرة إلى اهتمام الإسلام بالطفل في جميع مراحل حياته ؛ فأطفال اليوم هم شباب الغد ، وهم قادة المستقبل.

وأضافت يمنى أبو النصر، خلال الحلقة الرابعة عشرة لملتقى الفكر الإسلامي الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، والتي جاءت بعنوان:" حق الطفل في التنشئة السوية " ، أن الدين قد راعى الأبناء قبل تأسيس الأسرة ذاتها ، وذلك بحسن اختيار الزوجة ، وكذلك أمر الزوج بحسن العشرة للزوجة ، حتى ينشأ الطفل في بيئة أخلاقية مستقرة نفسيا ووجدانيا ، ويكون عنصرًا إيجابيًّا وفاعلا في المجتمع ، موضحة أن تربية الطفل في الإسلام تبدأ من الأسرة , حيث رعاية الأب والأم لأولادهما رعاية سليمة، فالأسرة هي المناخ الأول والملائم لتحقيق رغبات الطفل، وتنشئته على القيم الإنسانية ، والتعاليم الدينية ، وحب الخير للناس جميعًا، فالأولاد غالبا ما يحاكون آباءهم في أداء الصلاة والصيام وسائر الطاعات ، فيتعلم الأبناء منهم حب الفضائل ونبذ الرذائل ، أما إذا أهملت الأسرة دورها في التنشئة فسوف تصدر للمجتمع أفرادا يعانون من مشاكل جمة اجتماعية ، ونفسية ، ومالية ، وأخلاقية .

كما أكدت أن الأسرة هي التي تقوم بغرس القيم والمعايير الأخلاقية ، من خلال العلاقات والتفاعلات الأسرية ، فالأخلاق ليست مجموعة من القوانين المجردة ؛ ولكنها أساليب التعامل في المواقف الحياتية مع الناس وردود الأفعال تجاه تلك التصرفات والمواقف ، فالتربية الأخلاقية الحقيقة لا تقوم على مجرد الوعظ والإرشاد بقدر ما تقوم على القيم والسلوكيات الحميدة التي تعصم الشباب من الانحراف ، مبينة أن الطريق السليم والمباشر للتربية والتنشئة الصحيحة ليس بتكرار جملة من الأوامر على مسامع الطفل ؛ بل لا بد من التنشئة الإيمانية والتربية العملية بالقدوة الحسنة ، فالتربية الصالحة هي التي تحفظ الإنسان في حياته وتكون له ذخرًا في الآخرة .

وفي ختام كلمتها أشارت إلى أن زرع القيم الإنسانية في سلوكيات الطفل مسئولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع ، فيجب أن نربي أولادنا على الفضائل والأعمال النافعة لهم ولمجتمعهم .

وفي كلمتها أكدت عبير أنور ، من واعظات الأوقاف ، أن الإسلام اعتنى بالأطفال عناية فائقةً تحقق لهم ولآبائهم السعادةَ في الدنيا والآخرة ، فالطفولة مرحلة أساسية يعبر بها كل إنسان إلى مرحلة النضج والرشد ، مشيرة إلى أن اهتمام الإسلام بالطفولة بدأ من قبل أن يأتي للحياة ، فأمر راغبي الزواج باختيار الزوجة الصالحة ، وهذا ما أشار إليه الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين قال : " … فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " .

كما أكدت اهتمام الإسلام بالطفل وهو جنين في بطن أمه ، فشرع له من الأحكام والتشريعات ما يكفل له حقه ، ويحافظ على آدميته واحترامه ، وهذه المرحلة تستحق العناية والاهتمام ، ومن ثمّ ضمن له حق الحياة وهو في بطن أمّه ، فحرّم الإجهاض عمدًا ، وأوجب رعاية الحامل طيلة فترة حملها ، وأباح للمرأة الحامل الفطر في شهر رمضان إذا خافت على جنينها ، حتى ينمو الجنين نموا طبيعيا ، يقول النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ" .

كما أشارت إلى مرحلة رعاية الطفل بعد ولادته ، حيث جعل الإسلام رضاعته حقًّا معلوما له ، قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، ثم مرحلة التربية والتوجيه على أسس شرعية ؛ لضمان تنشئة سوية للأطفال ، فلقد أمر القرآن الكريم الآباء والأمهات بضرورة العمل على وقاية النفس والأهل من الوقوع في التهلكة ، قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ }، فتربية الطفل وتأديبه على أسس شرعية مطلب شرعي ، وهو أيضا حق من حقوق الولد على الوالد ، يقول نبينا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ) ، فمن أهمّ أسس التنشئة السوية عند الأطفال توجيههم وتربيتهم تربية فاضلة ، وينبغي على المربي أن يكون قدوة لأولاده ، فيتحلى بمكارم الأخلاق قبل أن يأمرهم بها ، فإن الأبناء يقلدون الآباء ، ولله در من قال:

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

وفي ختام كلمتها أكدت أن الأطفال أمانة في أعناقنا يتحمل المجتمع بأسره مسئولية رعايتهم ، وحسن تربيتهم ؛ وعلى الجميع أن يدرك عظم المسئولية الملقاة عليهم تجاه الأطفال ، وليس أدل على ذلك من قوله (صلى الله عليه وسلم) : " كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .