بوابة الدولة
السبت 23 مايو 2026 07:29 مـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ترامب: القرار بشأن إيران قد يُحسم غدا الأحد.. إما اتفاق أو ضربة قوية النائب حازم الجندي: كلمة الرئيس السيسي في يوم أفريقيا ترسم مرحلة جديدة من البناء والتنمية المستدامة مصر تعرب عن خالص تعازيها للصين في ضحايا حادث انفجار منجم الفحم بمقاطعة شانشي الرئيس السيسى يهنئ قادة وشعوب القارة الأفريقية بمناسبة يوم أفريقيا جاكلين الحسم لفرض سيادة القانون إزالة 599 حالات تعدٍ على أملاك دولة و68 حالات تعدٍ على أراضى زراعية النائب عماد الغنيمي: يطالب بخطة عاجلة لمواجهة خطر الكلاب الضالة وحماية المواطنين محافظ القاهرة يشهد احتفال حزب مستقبل وطن بنادى السكة بمدينة نصر لدعم الأسر الأولى بالرعاية علاء خليل يكتب ..مراكز الدعم النفسي.. خط الدفاع الأول لحماية الأسرة والشباب المنتخب الوطني يخوض تدريبه الثاني بمركز المنتخبات الوطنية استعداداً لكأس العالم عماد الغنيمي: الإشادات الدولية بإنجازات مصر التعليمية تؤكد نجاح رؤية القيادة السياسية رئيس الوزراء يتفقد مجمع بولاق الدكرور التعليمى الطقس غدا .. أجواء ربيعية وشبورة ونشاط رياح والعظمى بالقاهرة 31 درجة

د. عزة القصابي.. تكتب الفنان عمر فرج يندد بالإرهاب والظلم الاجتماعي ضد المرأة


  يخاطب الكاتب د. عمر فرج في  مسرحيتيه (هيا نهرش عقولنا)  و(عقول عطلانة) الإنسان بغض النظر عن عرقه أو دينه أو طبقته، من خلال التركيز على عدد  من المتناقضات في النفس البشرية.

 وتركز المسرحية (هيا نهرش عقولنا) على  قضية الخيانة التي انتهت بارتكاب فعل القتل. فيما
تؤكد  المسرحية الثانية على أن  الارهاب لا دين له لكونه  إرهاب دنيوي محض، يعبر عن  انحطاط  الأفكار، ويهبط  بمستوى العقل الإنساني عندما يقرر الإنسان قتل
أخيه، ليرضخ لأجندة فكرية مسبقة، تجعله ماضي في التنفيذ دون الإصغاء لصوت المنطق
السليم
!.

ونسوق في الأسطر التالية قراءة تحليلية لمسرحيتي( هيا نهرش عقولنا)  و(عقول عطلانة)

مسرحية (هيا نهرش عقولنا)

تُعد الخيانة والغيرة
متلازمتان شغلتا فكر صناع الدراما والمسرح عبر العصور، نجدها في الكثير من
المسرحيات كما هو الحالي في رائعة شكسبير “عطيل” -التي كتبها في أوج الحركة
الرومانسية التي سادت في الأدب والفن- جعل عطيل يقتل ديدمونة، رغم حبه الكبير لها،
بسبب غيرته وشكه.

وفي مسرحية (هيا نهرش
عقولنا) للكاتب عمر فرج، ساهمت كلاً من الشك والغيرة في تحريك الفعل نحو المصير
المأساوي، كالقتل والجنون والانتحار، وغيرها من النهايات غير سعيدة. فقد جاءت
الأحداث في هذه المسرحية على غرار الكلاسيكيات التراجيدية، لتقول لنا: إن البُعد
الأنثروبولوجي للإنسان متوارث، وإن  صفات الشك
والغيرة والحب ، جميعها  تعبر عن الإنسان، وهي
صفات راسخة  في الذات الإنسانية رغم التقدم
العلمي والحضاري.

نلاحظ في  مسرحية (هيا بنا نهرش) أن ( الشك )  يقضي على الحياة الأسرية السعيدة بين الزوجين
(حاتم، سارة)، اللذين جمعهما الحب والذي تُوجَّ بميلاد طفلة!. وتنساق الاحداث في
هذه المسرحية  نحو الأزمة، ويكون ذلك بعد
خروج الزوجة من المستشفى، يمكن مشاهدتها  تَرِد مكالمة هاتفية إلي الزوج حاتم، كانت سببًا
في غرس بذور الشك والريبة في نفسه، عندما قالت المتحدثة له جملتها: (هذه الطفلة
ليست ابنتك).

وعبر لاتصال الهاتفي
عن  اللاوعي لدى الزوج (حاتم)، لكونه يعاني
من الشك بسبب عدم  مصداقية أبوته للطفلة؛
خاصة بعد استماعه للقصة الغرامية التي كانت تجمع زوجته بأستاذها الجامعي في الماضي
من احدى صديقاتها، وهذا خلق  لدى الزوج الإحساس
بالخيانة وضياع الشرف. لقد امتزج  الصوت
الداخلي لشخصية الزوج (حاتم) مع الصوت القادم عبر الهاتف، رغم أن المتصل لم يُكمل
كلامه حتي النهاية، ولكنه النداء استكمل  في ذات الزوج المجروحة، التي أصبحت محطمة ومريضة
بالشك والوهم الذي يؤرقه ليل نهار؛ وبات يعيش صراعًا داخليًا بين ذاته التي تُعنفه
على سكوته ورضوخه للواقع الاجتماعي، إذ كيف يمكن أن يواجه الناس عندما يعلمون أن
زوجته قد خانته!

لقد تفاقمت الأحداث
المأساوية وتصاعدت دراماتيكيا دون أن تشهد صراعا ظاهريا. وجاء تدخل أحمد (أخو
حاتم) في محاولة لإبطال تكهنات أخيه، التي كان يعتقد أنها مجرد أوهام، ولكن
المفاجأة كانت عندما أكد حاتم له صدق كلامه من التقارير  الطبية التي أجراها في معملين شهيرين للتحاليل
الطبية، والتي أثبتت أن الطفلة ليست ابنته!. يا له من لغز غريب وعجيب؛ صنع الكاتب
حبكة الأحداث،  جعلها تتأزم وتنمو بشكل
متصاعد، ولكنه في النهاية أكد مشاعر واحساس الزوج. وزرع التساؤل في نفس المتلقي،
وجعله يتساءل: هل هناك علاقة بين الاتصال الهاتفي الذي وردَ إلى حاتم -والذي لم
يستمر عندما سمع المتصل عبارة: “أنا حاتم ضابط المباحث”- وبين قصة الحب التي كانت
تجمع بين الزوجة (سارة) وبين رئيسها في عملها.

إن تطور الأحداث جعل
حاتم يتحرك نحو الانتقام من الزوجة الخائنة، حيث أن جميع ما سمعه أكدوا  شكوكه وظنونه حول زوجته وأستاذها الجامعي الذي
أصبح مسؤولاً عليها في الجامعة.

وبلغت  المسرحية ذروتها عندما سعي حاتم إلي الانتقام من
 شرفه! ولكن المفاجأة الكبرى عندما اكتشف
أن زوجته لم تخونه ولم تلوث شرفه كما ظن بها، وأنها بريئة! وأن الطفلة ليست ابنته
بالفعل، ولكنها ابنة لسيدة  أخري ورجل أخر،
حيث تم تبديلها –عن عمد- بابنه الحقيقي، الذي أخذته امرأة أخري كانت ترغب في إنجاب
طفل وليس طفلة، ولكن هذه الزوجة تم كشف جريمتها عن طريق الممرضة التي قامت بتبديل
الطفل بأخرى  في مستشفى الولادة. وحاولت  الممرضة الاتصال  بالزوج لتُخبره بالحقيقة، ولكنها شعرت بالخوف عندما
أعلن لها أنه ضابط مباحث؛ وأغلقت الاتصال ولم تُكمل حديثها معه. وعندما تبينت  الحقيقة أمام أعين حاتم (الزوج) أُصيب بالجنون.

الخطاب الاجتماعي في
النص: تُعد معالجة القضايا الاجتماعية دراميًا من أفضل الوسائل للتعبير عن الواقع،
كما حصل في مسرحية (بيت الدمية) لهنريك ابسن، عندما أصبحت الزوجة مجرد دمية، بسبب
معاملة زوجها لها كخادمة، ولكنها سرعان ما تمردت وصفقت الباب خلفها وهي خارجة من
بيتها بلا عودة معلنة تمردها في النهاية. ويغلب على مسرحية “هيا نهرش عقولنا” الجانب
 الاجتماعي الذي يبحث  في أبعاد قضية مهمة تتمثل  في الخيانة الزوجية، وكيف من الممكن التصرف في
حالة وقوعها، بحيث لا تكون نهايتها مأساوية كما حدث لشخصيات هذه المسرحية.

 وقد اتسم الحوار المسرحي  في هذه المسرحية بالوضوح في سرد الحدث وتطوره
وتصاعده، وصولا إلى الذروة وقتل الزوجة ثم تدهور حالة الزوج وإصابته بالجنون!. و
ابتعدت هذه المسرحية عن الضبابية والغموض والاستعارات. كما اتسمت اللغة فيها
بالبساطة والوضوح، وجاء الحوار فيها صريحا. حتى أصبح لزاما علينا أن نهرش عقولنا
ونراجع أنفسنا بشيء من المصداقية! ونبتعد عن سوء الظن ونبحث عن الحقيقة حتي لا
نزهق أرواح الناس.

مسرحية (عقول عطلانة)

تصدق عبارة (يمسرح الواقع
نفسه)  علي مسرحية (عقول عطلانة) للكاتب
والفنان الدكتور عمر فرج، عندما اختار أن يناقش في موضوع  أخطر القضايا المعاصرة، وهي قضية الفهم المغلوط
لمحتوى الأديان. فغياب الحوار الديني والثقافي بين الشعوب ولدَّ صراعًا فكريًا
وايدلوجيا كانت محصلته (الإرهاب). إن الإرهاب لا دين له ولا وطن له ولا حضارة له،
والدين في الحقيقة براء منه. حيث  لا يوجد
دين سماوي يبيح سفك الدماء. وهناك أنواع متعددة للإرهاب، منها الإرهاب
الأيديولوجي، والإرهاب السياسي، والإرهاب الديني ، والإرهاب الإعلامي. وإدراك
حقيقة الإرهاب يجعل الجميع يعملون يدًا بيد، سواء كانوا مجتمعات أو أفراد أو وسائل
إعلام، لمحاربة خلايا هذا المرض الخبيث، واستئصال خلاياه قبل استفحالها.

ركز الكاتب د. عمر
فرج في مسرحيته “عقول عطلانة” على الموقف الدرامي، قبل أن يقوم بتشكيل ملامح
شخصياته، لكونها  شخصيات ذات دلالات رمزية
إيحائية للواقع الذي يمتلئ بالمتناقضات السياسية والدينية. وحملت شخصيات المسرحية
دلالات رمزية تعكس الموقف الدرامي في هذه المسرحية، مثال على ذلك:  شخصية (أبو حفص) رجل دين تكفيري، يمثل الفكر
الديني المتطرف، وهو  من رموز الإرهابيين
في العالم، الذين يرفضون التصالح والعيش في سلام مع الآخر. كما تحمل شخصية
(الأمير) إشارة صريحة وواضحة إلى التنظيم الإرهابي (داعش)، الذي يسفك الدماء باسم
الدين، مع توظيف آيات القرآن الحكيم لقتل كل من يخالفه الفكر والرأي.

وقد عمل مؤلف
المسرحية على إحكام القبضة على شخصياته، وجعلها تلتقي في منزل رجل مسيحي وهو القس
“مرقص” الذي انتقل مؤخرًا لمنزل كان يعيش فيه شيخ مسلم، وكان ذلك سببًا في حضور
أبو حفص للمنزل الذي انتقلت إليه الأسرة المسيحية. والتقت جميع شخصيات المسرحية في
مكان وزمان واحد، ولكنهم بروزا  كقوتين
متضادتين فكريًا ودينيًا.

وكان هناك نوع من  التناقض والجدل الديني حول مفهوم الحق والقيم
الإنسانية المغلوطة، الذي لا يلبث أن يتحول إلى صراع ظاهري عندما تنكشف حقيقة القس
مرقص وأسرته.  الصراع في المواقف الفكرية
ذات الأبعاد السياسية والدينية المرتبطة بالإرهاب العالمي. ويطرح النص الرؤى
الفكرية المسيسة المترسخة في عقول الشخصيات، وصولا إلى  درجة بحيث  لا تقبل النقاش أو التفكير، وتسبب ذلك في تعطيل
عقولهم وجعلهم في حالة أقرب إلى التنويم المغناطيسي الذي يمارسه عليهم “أمير
المؤمنين”، ويقودهم وفق أجندة سياسية تحتم عليهم إزهاق الأرواح بدون سبب مقنع.

وتضج هذه  المسرحية بكم هائل من الاسقاطات السياسية والدينية
التي تنبثق من القضايا الآنية في المجتمع  المصري، تزامنا مع هجمات  الإرهاب المتوالية، التي كانت سببا في إزهاق
أرواح الأبرياء من المسيحيين والمسلمين علي السواء، فكم من كنيسة فُجرت من قِبل
الإرهابيين المتزمتين الذين يتحدثون باسم الدين، بقصد زعزعة الأمن والاستقرار،
وزرع الفتنة في قلب  المجتمع المصري، الذي
تعايشت في كنفه الديانات والأطياف والجنسيات المختلفة عبر العصور، حيث وجدت
اليهودية والمسيحية والإسلام، فمنذ زمن موسى كليم الله، ومصر تشهد ميلاد الديانات
على ضفاف نيلها العظيم. وهذا يمنح مصر حصانة أمنية وحضارية تمكنها من الانتصار على
الدخلاء الذين يسعون إلى زعزعة  الأمن
فيها، ومحاولة جعلها بيئة طاردة للسائحين والمستثمرين من أنحاء العالم، لتصبح أرض
خراب وحروب كما حدث في العديد من البلدان العربية.

وقد استخدم د/عمر فرج
اللهجة المصرية في هذه المسرحية التي تتميز ببساطتها وقربها من حس وأذن المتلقي،
واستمت بعض الاحداث بروح الفكاهة رغم سوداوية المواقف الدرامية، بسبب أعمال أبي
حفص وجماعته من الإرهابيين. وقد ساهم الحس الكوميدي في التخفيف من وطأة الصراع
التراجيدي. كما بدت رسالة المسرحية واضحة الأهداف والمعالم، غزيرة المعنى، شديدة
اللهجة في خطابها السياسي والديني والاجتماعي، إذ شكَّلَ “أبو حفص” رمزًا دمويًا
لا يقبل الحلول الوسطى، ويصعب تغيير فكره، أو اقناعه بحقيقة ما يؤمن به.

بشكل عام، فقد اقتربت مسرحية (عقول عطلانة) من المسرح الذهني، لكونها قدمت  الفكر قبل الفعل، وحاولت أن ترصد المواقف الدرامية قبل الولوج في عالم الشخصيات. وعمل المؤلف الدكتور عمر فرج علي تكثيف الجرعة للتنديد بالإرهاب الديني الدموي، الناتج عن الرؤى المغلوطة حول التفسير الديني وبعض الفتاوي المتطرفة. وساهمت الشخصيات في التأكيد على المشاعر الوطنية  للمصرين ، كما انها أكدت على تحريم قتل الآخر، أي كان معتقده أو مذهبه أو عرقه.

د. عزة القصابي...ناقدة فنية



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq