الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : منتدى مصر 2026 والحقيقه الغائبه .
حقا .. كان الله فى عون الرئيس السيسى ، فقد إنطلق منتدى مصر 2026 ، الذي ينعقد بالعاصمة الإداريه الجديده تحت رعايته في الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 ، قيل أن إنطلاقه يأتى في إطار طرح ومناقشة القضايا الوطنية والمجتمعية ذات الأولوية ، وفتح المجال أمام تبادل الرؤى والأفكار بشأن التحديات الراهنة وآليات التعامل معها ، من خلال جلسات عامة وحوارات متخصصة وموائد مستديرة وورش عمل ، تجمع المواطنين والمسئولين والخبراء وممثلي القطاع الخاص ، والمجتمع المدني ، ونواب البرلمان ، والأحزاب ، وهذا توجه أكثر من رائع لكن القائمين على التنفيذ بما فيهم صديقى الكاتب الصحفى ضياء رشوان وزير الإعلام على مايبدو فهموا رؤية الرئيس بالعكس ، خاصة مايتعلق بالمشاركه الفعاله وإحداث تقارب حقيقى بين كل فئات الشعب فى القلب المواطن البسيط ، لذا كان التنفيذ حشد علية القوم لتدشين مكلمه لاقيمة لها ، ولاإعتبار لأعمالها ، ولولا أن الرئيس شهد الجلسه الإفتتاحيه ماشعر بها إلا هؤلاء البهوات والقامات الذين يحضرون منذ سنوات كل المناسبات وكافة الفعاليات ، وتم حشدهم لحضور المنتدى ، وإنصرافهم والسلام . يبقى رغم ذلك لاعذر لهؤلاء البهوات ، وبهوات البهوات ، المشاركين فى المنتدى فى عدم تنفيذ مخرجات المنتدى بما يعود بالنفع على أبناء الشعب أصحاب الحق الأصيل الذين ليسوا طرفا فى هذا المنتدى ، وكان يمكن لهؤلاء الجهابزه المنظمين ، والمشرفين ، والمعدين ، ومعاونيهم ، وحوارييهم الجلوس مع الرئيس ليفهموا منه ماذا يريد بالضبط من هذا المنتدى ليتم إخراجه طبقا للغاية المنشوده .
المبهر فى المنتدى ماتم طرحه وصياغته من مضامين ، تلك التى إن كانت حقيقه واقعه فقد تجعلنا فى مركز متقدم على أعظم الدول بالعالم تقدما ، وليس فى وطن بعض المحافظين به لايحركهم حتى صرخات المواطنين ، ومعاناتهم ، ولايستطيعون حتى حماية المواطن من البيه الموظف ، ماجعلنى أقول ذلك ماتم الترويج له وصياغته فى كلمات بديعه مبهره تضمنت أن المنتدى يهدف إلى تبادل الرؤى والأفكار بين الحكومة ، والخبراء ، والأكاديميين ، ومختلف أطياف الشعب المصري لمناقشة قضايا التنمية وأولويات المرحلة المقبلة ، أى والله قالوا أطياف الشعب المصرى ، وأن المنتدى يسعى ألا تقتصر مخرجاته على مجرد توصيات عامة ، بل التحول إلى خطط عمل وقرارات محددة ذات جداول زمنية واضحة للسنوات الثلاث المقبلة ، ولايدركون أن عدم تحقيق ذلك يرسخ للإحباط ، وأيضا أكدوا على أن المنتدى يركز على ملفات الصحة ، والتعليم ، رغم أنه تم إلغاء مستشفى حميات بسيون لرفض الأطباء بحميات طنطا تنفيذ الندب إليها ، والعجز الكامل عن تشغيل مستشفى صدر بسيون منذ سنوات وغلقها بالضبه والمفتاح ينعق فيها البوم ، رغم إكتمال مبناها ، والأجهزه الطبيه بها ، كما أكدوا أن المبتغى من المنتدى الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري ، ومناقشة دعم الفئات الأكثر إحتياجا ومحدودة الدخل ، وتطوير منظومة الدعم النقدي والسلعي ، وبحث مطالب الطبقة المتوسطة ، وطرح رؤى واضحة حول ضبط الأسواق ، وحوكمة تداول السلع الأساسية ، وإدارة ملفات الطاقة والدين العام ، وتحفيز ريادة الأعمال ، والإستفادة من آلاف المقترحات والأفكار التي تقدم بها المواطنون عبر الموقع الإلكتروني للمنتدى وجلسات الاستماع لدمج رؤى الشارع في السياسات الحكومية .
جاء تعزيز الحوار المجتمعي أبرز أبعاد رؤية الرئيس السيسي في المنتدى ، وذلك من خلال دمج آراء الشباب ، والخبراء ، وممثلي المجتمع المدني في صياغة أولويات المرحلة القادمة ، لكن الذى حدث أن من تم دعوتهم علية القوم الذين يتم دعوتهم فى جميع اللقاءات وحتى الحوارات ، جميعهم أسماء رنانه ، وليس أصحاب الشأن الذين يعانون ، وطبقا لما تم الإعلان عنه كان أبرز المدعويين الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ، وأكثر من 150 صانع قرار من الوزراء ، والقيادات الرسمية ، ومسئولي الدولة في مختلف القطاعات التنموية والإقتصادية ، وبعض الإعلاميين الذين ينتمون إلى إعلام الدوله ، ومستثمرين ، وقالوا أنه تم دعوة ممثلى الأحزاب فى الوقت الذى خرج علينا فيه ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل ليؤكد أنه لم يتلقَّ دعوة للمشاركة في المنتدى ، ويطرح تساؤل مشروع حول مدى شمولية الحوار، ومدى حرص القائمين عليه على الإستماع إلى الرؤى السياسية المختلفة .
إنصافا .. كان أروع ماتمخض عنه المنتدى تلك الصياغه البديعه والمبهره التى تجعل أى أحد يزبهل عند قراءتها على شاكلة ، تم دعوة لفيف من الخبراء الإقتصاديين والأكاديميين المتخصصين في مجالات الطاقة ، والديون ، والتعليم ، والتحول الرقمي ، وأعضاء من مجلسي النواب والشيوخ ، وممثلو التيارات السياسية المختلفة للمشاركة في جلسات الحوار ، ومستثمرون ، وأصحاب مهن ، وممثلو مؤسسات المجتمع المدني لتعميق الشراكة التنموية والإقتصادية ، وأن المنتدى يجمع بين طياته أكثر من 8000 مشارك يمثلون مختلف فئات المجتمع وأطيافه (بما في ذلك فئة الشباب) الذين تقدموا بأفكارهم ومقترحاتهم عبر المنصة الإلكترونية للمنتدى ، والإعلان عن عرض مادة فيلمية وفيديوهات تسجيلية تضمنت رؤى ومداخلات لشخصيات عامة بارزة ومؤثرة فى القلب منهم الدكتور مجدي يعقوب جراح القلب العالمي ، والدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 ، والمهندس هاني عازر خبير الأنفاق والجسور العالمي ، وباسم يوسف الإعلامي والطبيب .
أتحدى أن يكون أحدا من الحضور له علاقة بمعاناة الناس ، أو يشعر بهمومهم ، أو يستطيع التعبير عن قضاياهم ، أو يصل إلى مسامعه معاناة الأسره المصريه ، أو لتلك المكلمه مردود مباشر على المواطن ، مجتمعيا ، ومعيشيا ، أو يعرف شيئا عن توفير الإحتياجات الأساسية ، أو له علاقة بإرتفاع الأسعار ، فأين هذا المواطن الذى ستستمع إليه الحكومة في المنتدى ، وأين الموظف من هذا الزخم الحادث ، هل سيجد من يتحدث عن راتبه الذى أصبح بمقتضاه من طبقة المعدمين ، وهل هؤلاء البهوات هم الذين سيتحدثون عن أرباب المعاشات الكارثه المجتمعيه الحقيقيه فى هذا الوطن ، وهل الشباب الذين تم دعوتهم أبناء البهوات أم هؤلاء المساكين الذين يبحثون عن فرصة عمل ولو العمل باليوميه بعد إلغاء التعيينات ، أو سائق على توكتوك بمؤهل عالى .
كنت أتمنى أن يكون هذا المنتدى نقطة إنطلاق حقيقيه لتلاحم وطنى حقيقى ، وإصطفاف مجتمعى يعمق الولاء والإنتماء للوطن ، وهذا لن يتأتى إلا بأن يشعر فيه البهوات بأصحاب الدخول الضعيفه ، ويدركون المعدمين بالمجتمع ، والإستماع إلى معاناة الناس بقاع الريف المصرى والكفور والقرى والعزب والنجوع ، وليس لقاءا فخيما على هذا المستوى يعقد فى القاعات المكيفه لتصدير صورة هلاميه لاعلاقة لها بواقع المجتمع ، بالمجمل أتمنى أن تنتهى المناقشات بقرارات تصب فى صالح المواطن المصرى الغائب بالقطع عن أعماله ، حتى وإن كان هذا لن يتأتى إلا بالإستماع لمعاناة الناس ، وجعل الرأى والرأى الآخر منطلقا فى الحياه ، وأن المواطن يعيش حياه أفضل بقرارات ملموسه ، وإجراءات حقيقيه ، وليس بندوات ومؤتمرات ، دون ذلك تضييع للوقت وتبديد للجهد وترسيخ لمزيد من فقدان الثقه والإحباط .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .


























