الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : ظاهرة قهر الكفاءات بالغربيه رساله إلى الرئيس .
وكأن محافظة الغربيه بلا حظ مع الحكومه ترسخ ذلك بعد إدراك غياب المجتهدين من القيادات عنها فجأه ، إما بإنتهاء العطاء الوظيفى ، أو ترك مناصبهم بالتغيير وتكليف آخرين ، أو النقل لأماكن أخرى أقل ، الغريب أنه لايقترب أحد من مسئولين ٱخرين ثبت يقينا ضعفهم الشديد ، وعدم قدرتهم على تحقيق أى نجاح ، أو لديهم أى رغبه فى القضاء على هموم المواطنين ، لذا يصرخ منهم المواطن ويستغيث لأنه لاإستجابه لمعاناته ، ومع ذلك يظلوا قابعين رغما عنا على الكرسى بلا حراك ، حتى يرحلوا ويقوم مرؤوسيهم بكسر ألف قلة خلفهم كما حدث مع مسئول رحل أخيرا عن إحدى مديريات الخدمات بمحافظة الغربيه ، تلاحقه نوادره وأداؤه الضعيف . أدرك تماما أن التغيير سنة الحياه وأن هناك غايات لاشك نبيله فى أمر إختيار القيادات خاصه فيما يتعلق بالقرار الأخير الذى أصدره المهندس مصطفى الشيمي رئيس الجمعية العامة للشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ، بتكليف 15 قيادة للقيام بأعمال رئاسة مجالس الإدارة بـ15 شركة تابعة ، كما يطيب لى التأكيد على إحترامى الشديد لكافة القيادات الذين شملهم القرار خاصة القادم إلى محافظة الغربيه ، ومن هم يتولون مسئوليات فى قطاعات أخرى ، واليقين أنه لاينال من شخصهم الكريم تلك الرؤيه التى أنطلق فيها من الأداء والعطاء والإداره ، مسجلا شهاده لله ثم للتاريخ بحق راحل عن محافظة الغربيه وليس قادم إليها ترسيخا للشفافيه وتعظيما للمصداقيه ، وحتى لايقال لقد إنعدم من الحياه الوفاء وتلاشت المصداقيه .
أرى من الطبيعى إجراء تغييرات فى الأماكن التى ترصد المتابعه وتشير التقارير عدم وجود إنجاز بها ، لكن أن يتم نقل الكفاءات بلا ملامح واضحه وأسس يقينيه فهذا نهج أرى أنه لامردود طيب عليه على الإطلاق ، بل إننى بحق الله فقدت القدره على الفهم والوعى والإدراك لعدم إستيعاب مضامين هذا القرار والغاية منه ، وتأثرا بما أرصد من وقائع وأتعايش من أحداث ، وهذا النهج الغريب المتمثل فى إبعاد الناجح ، وإحباط المجتهد ، ومع ذلك دائما ماأراهن نفسى أن القرارات التى يتم إتخاذها هى للنهوض بالأداء فى كافة المرافق ، لكننى دائما ماأخسر الرهان بعد إدراك الأبعاد الكارثيه للعديد من القرارات ، ويعترينى الألم لأن رهانى ينطلق من وطنيه ، وشفافيه ، وسعاده وإبتهاج لما أتمناه للوطن من خير وتقدم وإزدهار ، حتى أصبحت أخشى أن يعترينى الإحباط ككاتب صحفى متخصص ، ويتأثر قلمى بهذا الذى يحدث ، وأنا المتمسك طوال عمرى ببث الأمل ، وشحذ الهمم ، والدفع خلف الناجحين ، وطرح النماذج المشرفه بالمجتمع ليدرك الناس أن الدنيا بخير ولن ينعدم الكفاءات والمجدين من الوطن الغالى .
يبقى أن عدم إستمرار الكفاءات من القيادات فى مواقعهم رغم مايحققونه من نجاح ونقلهم تحت أى زعم ظاهرة مؤسفة للغايه ، حدد معالمها علم النفس الإداري والاجتماعي ، فى تأكيد أنه غالباً ما يمارس البعض هذا النهج المريب مدفوعاً بعدة عوامل نفسية وهيكلية داخل المنظمات أو المجتمعات ، حيث يشعر بعض المديرين أو القادة متوسطي الموهبة بالتهديد من وجود قياده ناجحه ومجتهده ، خوفاً من أن يسحب البساط من تحت أقدامهم أو يكشف قلة حيلتهم ، يتعاظم ذلك حيث أن النجاح والاجتهاد يفرضان غالباً معايير جديدة وتطويراً مستمراً ، وهو ما يزعج الفئات التي تفضل الركود والبقاء في "منطقة الراحة" ، الأمر الذى معه تسود الشللية والمحسوبية فى تلك البيئات ، حيث يتم تقديم الولاءات الشخصية والطاعة العمياء على الكفاءة والإنتاجية ، الخطوره أن لذلك تداعيات خطيره مؤداها إنطفاء شغف المجتهدين ، وتوقف الإبتكار، وتعاظم الخمول ، وتخسر المؤسسة في النهاية أبرز عقولها لصالح بيئات أخرى تقدر قيمتهم .
مرجع ذاك الطرح هذا القرار الغريب بنقل اللواء محمد عبدالفتاح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربية ، والذى أعتبره قرارا غير موفق على الإطلاق ، لأنه وكأنه عقابا له نظرا لما حققه من إنجاز حقيقى يشعر به كل المواطنين بالغربيه ، بل إن هذا القرار هو بمثابة ترجمة عكسيه لما سبق وأن أكدت عليه المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ، من أن تقييم أداء القيادات سيعتمد على مؤشرات واضحة ونتائج فعلية على الأرض ، مع أهمية التواجد الميداني المستمر وسرعة التعامل مع التحديات ، مؤكدة تقديم الدعم اللازم للقيادات المكلفة لتحقيق المستهدفات والإرتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ، وماصرح به المهندس مصطفى الشيمي رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ، عقب صدور حركة التغييرات من أن تكليف القيادات الجديدة يستهدف دعم منظومة العمل بالشركات التابعة ، والدفع بالكفاءات القادرة على تحقيق نتائج ملموسة ، مؤكدًا أن أولويات المرحلة المقبلة تشمل رفع كفاءة التشغيل والصيانة ، وتقليل الفاقد ، وتعظيم الاستفادة من الموارد ، وتطوير خدمات المواطنين ، والاهتمام بالعاملين وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية ، يبقى أن ماحدث بشأن معايير حركة النقل أن هذا القرار ليس ترقيه ليشغل اللواء محمد عبدالفتاح موقع رفيع بوزارة الإسكان للإستفاده من خبراته ، وتطبيقه لكافة المعايير الرائعه التى أعلنت عنها الوزيره بشأن تقييم القيادات ، ولاإلى محافظة القاهره ليضبط الأداء بها وينهض بالبنيه الأساسيه بها ، إنما تكليفه للقيام بأعمال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بكفر الشيخ ، التى قد تكون على نفس المستوى الوظيفى لمحافظة الغربيه ، وإن كانت أقل ، بل إنها تتناغم مع محافظة الغربيه فى التهميش والنسيان .
منذ إلتقيت باللواء محمد عبدالفتاح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربيه بحكم مسئولياتى وواجباتى المهنيه ككاتب صحفى ، وبرلمانى ، وسياسى ، وقياده حزبيه ، وقد إنتابنى السعاده لإدراكى أنه مسئول على مستوى المسئوليه ، وذات يوم دعوت رب العالمين سبحانه أن يغفر لى لأننى ظننت فيه السوء ، حيث وجدته يلتقط القلم والورقه ويسجل ملامح الشكوى التى كانت تعرض عليه أثناء وجودى ، ويحدد كافة جوانبها ، وقلت يومها أن شأنه شأن كثر من المسئولين ينطلقون فى عملهم من المنظره والتظاهر وإيهام من أمامهم أنه يؤدى عمله بإتقان ، لكن سرعان ماتبدد هذا الهاجس عندما إستدعى لمكتبه المسئولين المختصين بالمشكله ، وناقشهم فى أبعادها ، وكل التفاصيل ، وشاركهم فى وضع تصور للحل ، وطلب منهم الإنطلاق للتعامل معها وإخطاره بما تم ، وأخذنى الفضول فى اليوم التالى لمعرفة ماتم ، فوجدت أنه تم القضاء على المشكله فورا بأسلوب عملى ناجز ، وليس بروباجندا وشعارات ، وتعددت اللقاءات ، وإستقر اليقين من خلال الوقائع والتجارب أن هذا نهجه فى الإداره ، وليس بشأن تلك المشكله التى تابعتها والسلام ، والأروع إحترامه لجميع العاملين معه من مساعديه وحتى أحدث فنى بسيط بالمحطات ، وتأكيده أن نجاحه مرهون بما يبذلونه من جهد لذا فجميعا شخص واحد وكثيرا ماكان يوجه لهم الشكر والتقدير على إنجاز حققوه .
نعــــم .. بحكم مسئولياتى ، وأمانة القلم الذى أحمله ، أرى من واجبى أن أنبه هذا المسئول الجهبز الذى إتخذ هذا القرار بنقل اللواء محمد عبدالفتاح ، لأنه ماهكذا يكون التعامل مع الكفاءات ، ونظرا لأن المسئولين باتوا لايهتمون بما يتم الكشف عنه من أمور بالقطع تؤثر سلبا على الوطن ، وزراء كانوا أو محافظين ، بل وباتت منظومة الشكاوى فى خبر كان ، لذا أكاد أفقد الثقه فى مسئولين كثر يقولون كلاما جميلا معسولا أمام الكاميرات ، لكن الأداء ضعيف خلف الكاميرات ، دون إدراك أن الناس أذكياء سيعرفون ماأكشف عنه الأن وهذا لايصب بالقطع فى صالح الوطن ، لذا أخاطب الرئيس السيسى لأنه الملاذ فى التصدى لهذا النهج المتبع مع الناجحين ، المبدعين ، الذين نتمسك بهم بكل الكيان ، بالضبط كما أتمسك بعودة اللواء محمد عبدالفتاح لموقعه رئيسا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربية ، فهل يستجيب الرئيس .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

























