بوابة الدولة
الأحد 4 أكتوبر 2026 03:33 صـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

من العلمين إلى أفريقيا.. هل تتحول الشراكات إلى استثمارات حقيقية؟

الاستثمار الإفريقي
الاستثمار الإفريقي

أفريقيا لا تعاني نقصًا في المؤتمرات والقمم والبيانات التي تتحدث عن التكامل الاقتصادي، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء التصفيق وإغلاق قاعات الاجتماعات:

هل تتحول الشراكات إلى مصانع؟ وهل تتحول الاتفاقات إلى تجارة؟ وهل يصل الاستثمار فعلًا إلى المواطن الأفريقي؟

هذا السؤال يفرض نفسه مع انعقاد الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر، بمشاركة قادة ومسؤولين أفارقة وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية والتمويلية. وينعقد المنتدى تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير 2026 بعقده دوريًا كل عامين في العلمين الجديدة.

وافتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، الدورة الأولى من المنتدى، الذي تنظمه مصر بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا–نيباد» والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

وتزامن المنتدى مع نشاط اقتصادي وسياسي واسع، كان من أبرز محطاته لقاء الرئيس السيسي مع أليكو دانجوتي، مؤسس ورئيس مجموعة «دانجوتي»، أكبر تكتل اقتصادي في غرب أفريقيا، والذي تناول فرص التعاون والاستثمار، في قطاعات من بينها الطاقة والأسمدة والأسمنت والصناعات الغذائية.

وهنا تحديدًا يجب أن نقرأ المنتدى بعيدًا عن الشكل الاحتفالي.

وجود رجل أعمال بحجم دانجوتي، إلى جانب قيادات دول ومؤسسات اقتصادية وتمويلية، يعطي المنتدى وزنًا اقتصاديًا، لكن نجاح أي منتدى أعمال لا يقاس بعدد المشاركين ولا بأسماء الحاضرين.

النجاح يبدأ عندما نرى مشروعًا جديدًا، أو مصنعًا، أو خط إنتاج، أو فرصة عمل، أو زيادة حقيقية في حركة التجارة والاستثمار.

وهذه هي النقطة التي تحتاج أفريقيا إلى التركيز عليها.

فالقارة تمتلك موارد طبيعية وسوقًا بشرية ضخمة وموقعًا جغرافيًا يسمح لها بأن تكون طرفًا أكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى نمو حقيقي يحتاج إلى بنية تحتية، وتمويل، وطاقة، ونقل، وتكنولوجيا، وتشريعات أكثر قدرة على تسهيل حركة الاستثمار والتجارة بين الدول.

ومن هنا تبدو أهمية المنتدى في جمع الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية ورواد الأعمال في مساحة واحدة، بدل أن يعمل كل طرف بصورة منفصلة.

والأهم أن تكون الشركات الأفريقية نفسها جزءًا من المعادلة، لا مجرد متلقية للاستثمار الخارجي.

فالتنمية المستدامة لا تعني أن يأتي المستثمر من الخارج فقط، وإنما أن تنمو الشركات المحلية، وتتوسع، وتخلق سلاسل إنتاج داخل القارة، وتوفر فرصًا للشباب، وتفتح أسواقًا جديدة للمنتجات الأفريقية.

وقد شهد المنتدى بالفعل حضورًا للشركات الناشئة ورواد الأعمال، إلى جانب معرض اقتصادي يضم نماذج من المشروعات والبرامج التي تستهدف تعزيز التكامل القاري.

أما بالنسبة لمصر، فالمعادلة تحمل فرصة مهمة لتوسيع حضورها الاقتصادي داخل القارة، لكن الفرصة تحتاج إلى أدوات تنفيذ واضحة: تمويل المشروعات، تسهيل النقل واللوجستيات، إزالة العقبات أمام التجارة، وربط الأسواق بدل الاكتفاء بتوقيع مذكرات التفاهم.

أفريقيا لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر ما تحتاج إلى مشروعات تعيش بعد انتهاء المؤتمرات.

والعلمِين يمكن أن تكون نقطة انطلاق مهمة لهذا المسار، إذا انتقل الحوار من «ماذا نريد أن نفعل؟» إلى «ماذا سننفذ؟ ومتى؟ ومن سيمول؟ وما النتيجة التي سيشعر بها المواطن؟».

في النهاية، قيمة منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» لن تُحسم في يوم افتتاحه.

ستُحسم لاحقًا، عندما يمكن قياس ما خرج منه على أرض الواقع.

فالقارة التي تمتلك كل هذه الإمكانات لا تحتاج فقط إلى أن تتحدث عن مستقبلها... بل تحتاج إلى أن تبدأ في بنائه.

موضوعات متعلقة