175 طنًا من اللحوم ومنتجاتها المخالفة.. ماذا يحدث في الأسواق قبل أن تصل إلى مائدة المصريين؟
بينما يذهب المواطن إلى السوق بحثًا عن غذاء آمن، تتحرك الأجهزة الرقابية في الاتجاه المقابل للتأكد من أن ما يُعرض للبيع يطابق الاشتراطات الصحية والبيطرية.
وكشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن حصيلة حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية على أسواق ومنافذ عرض وبيع وتداول اللحوم ومنتجاتها خلال شهر سبتمبر، والتي أسفرت عن ضبط 174 طنًا و957 كيلوجرامًا من المنتجات المخالفة، إلى جانب تحرير 826 محضرًا ضد المخالفين.
وجاءت الحملات في إطار تكثيف الرقابة على الأسواق ومنافذ تداول المنتجات الغذائية، تنفيذًا لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بهدف حماية صحة المواطنين والتصدي للممارسات المخالفة للاشتراطات الصحية والبيطرية.
لكن الرقم، رغم أهميته، يفتح سؤالًا أكبر من مجرد عدد المحاضر والمضبوطات:
كيف تصل هذه المنتجات أصلًا إلى مراحل العرض والتداول قبل اكتشافها؟
فالرقابة على الأسواق ضرورة لا خلاف عليها، لكن سلامة الغذاء لا يمكن أن تعتمد على الحملات وحدها. فكل حلقة في سلسلة الغذاء، من الإنتاج والنقل والتخزين وحتى البيع، يجب أن تتحمل مسؤوليتها.
وتشير بيانات الحملة إلى أن المضبوطات ليست كلها من نوع واحد؛ فهناك منتجات مخالفة للاشتراطات الصحية والبيطرية، وهو ما يجعل استخدام تعبير «لحوم فاسدة» لوصف كامل الكمية غير دقيق صحفيًا.
وهنا تكمن أهمية الوعي لدى المستهلك أيضًا.
فالمواطن يحتاج إلى معرفة العلامات التي تساعده على اختيار المنتجات السليمة، وضرورة الشراء من منافذ موثوقة، والانتباه إلى ظروف التخزين والعرض، وعدم التعامل مع المنتجات مجهولة المصدر مهما بدا سعرها مغريًا.
وفي المقابل، تحتاج الأسواق إلى استمرار الرقابة، وسرعة التعامل مع المخالفات، وعدم الاكتفاء بضبط المنتج بعد وصوله إلى المستهلك.
174 طنًا و957 كيلوجرامًا رقم يستحق التوقف أمامه، ليس لإثارة القلق، وإنما للتأكيد على أن سلامة الغذاء مسؤولية تبدأ قبل السوق بكثير.
فالمواطن لا يريد فقط أن يعرف كم طنًا جرى ضبطه، وإنما يريد أن يطمئن إلى أن ما لم يتم ضبطه أيضًا يمر عبر منظومة رقابية تمنحه حقه الأساسي: غذاء آمن.



























