من القضاء على فيروس «سى» إلى الكشف المبكر.. إنجازات وزارة الصحة ترسم خريطة جديدة للرعاية الصحية
على مدار 10 سنوات، شهد القطاع الصحى فى مصر توسعًا كبيرًا فى برامج الوقاية والكشف المبكر والعلاج، بالتوازى مع إطلاق حزمة من المبادرات الرئاسية التى استهدفت التعامل مع الأمراض الأكثر تأثيرًا على صحة المصريين، والانتقال من الاعتماد على العلاج بعد حدوث المرض إلى التوسع فى الوقاية والاكتشاف المبكر.
وتكشف مؤشرات الأداء الصحى خلال العقد الماضى عن تحسن ملحوظ فى عدد من الملفات، يأتى فى مقدمتها القضاء على فيروس التهاب الكبد «سى»، وتحسين صحة المرأة والطفل، والكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والسمع، ومواجهة الأنيميا وسوء التغذية بين طلاب المدارس، إلى جانب التوسع فى برامج علاج الأورام والأمراض المزمنة.
«100 مليون صحة».. نقطة تحول فى مواجهة فيروس «سى»
يظل ملف فيروس التهاب الكبد «سى» واحدًا من أبرز التحولات التى شهدها القطاع الصحى خلال السنوات الماضية، بعدما انتقلت مصر من واحدة من أعلى الدول فى معدلات انتشار الفيروس إلى تحقيق «المستوى الذهبى» على مسار القضاء على التهاب الكبد «سى» وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
وفى 9 أكتوبر 2023، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مصر أصبحت أول دولة فى العالم تحقق المستوى الذهبى على مسار القضاء على التهاب الكبد «سى»، بعد تحقيقها المستهدفات الخاصة بالتشخيص والعلاج، حيث أكدت المنظمة أن مصر نجحت فى تشخيص النسبة الأكبر من المصابين وتوفير العلاج لنسبة مرتفعة من الحالات المشخصة.)
وجاء ذلك بعد تنفيذ حملة «100 مليون صحة»، التى ساهمت فى فحص أكثر من 60 مليون شخص وعلاج أكثر من 4 ملايين مصاب، مع انخفاض معدل الإصابة بالعدوى الجديدة من 300 حالة لكل 100 ألف نسمة عام 2014 إلى 9 حالات لكل 100 ألف عام 2022، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.)
وبحسب البيانات الواردة فى حصيلة وزارة الصحة، تراجع معدل انتشار فيروس «سى» من نحو 7% عام 2015 إلى 0.24% فى 2026، بنسبة انخفاض بلغت 96.5%، بما يعكس حجم التحول الذى شهده هذا الملف على مدار السنوات الماضية.
من علاج المرض إلى الوقاية.. «100 مليون صحة» تغير مفهوم الرعاية الصحية
لم تتوقف التحولات عند مكافحة فيروس «سى»، وإنما امتدت إلى بناء منظومة واسعة للكشف المبكر والوقاية، بدأت من مرحلة الحمل والولادة وامتدت إلى مراحل الطفولة والشباب والمرأة وكبار السن.
وفى هذا الإطار، توسعت المبادرات الصحية فى الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لدى حديثى الولادة، وفحص السمع، ومتابعة صحة المرأة، والكشف عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوى، وفحص المقبلين على الزواج، فضلًا عن مبادرات مكافحة الأورام ورعاية كبار السن.
وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن خدمات العلاج على نفقة الدولة ارتفعت من خدمة 964 ألف مريض عام 2014 إلى 2.2 مليون مواطن عام 2024، بإجمالى 18.8 مليون مستفيد خلال 10 سنوات وبتكلفة بلغت نحو 100.9 مليار جنيه. )
صحة الأطفال.. فحص مبكر من السمع إلى سوء التغذية
شهد ملف صحة الأطفال توسعًا ملحوظًا فى برامج الفحص المبكر، بما ساهم فى اكتشاف عدد من المشكلات الصحية فى مراحل مبكرة، والتدخل قبل تفاقمها.
ووفق البيانات الواردة فى حصيلة السنوات العشر، ارتفعت نسبة تغطية فحص السمع لحديثى الولادة من 0% عام 2019 إلى 83.72% عام 2026.
كما شهدت مؤشرات سوء التغذية بين طلاب المدارس تحسنًا ملحوظًا، حيث تراجعت نسبة الأنيميا من 42.3% عام 2019 إلى 7.81% عام 2026، بانخفاض بلغ 81.5%.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت فى حصيلتها السابقة انخفاض معدل الأنيميا بين طلاب المدارس من 42.3% عام 2019 إلى 9.4% عام 2024، إلى جانب تراجع مؤشر التقزم من 6.9% عام 2021 إلى 3.8% عام 2024.)
سرطان الثدى.. تقليص زمن الوصول للعلاج
دخل ملف أورام الثدى ضمن أبرز الملفات التى شهدت تحولًا فى السنوات الأخيرة، من خلال التوسع فى الكشف المبكر وتوفير مسارات أسرع للتشخيص والعلاج.
وبحسب المؤشرات الواردة فى الحصيلة، تراجع متوسط الفترة اللازمة للوصول إلى علاج سرطان الثدى من 270 يومًا عام 2018 إلى 49 يومًا عام 2026، بانخفاض قدره 221 يومًا، وبنسبة تحسن بلغت 81.9%.
كما ساهمت مبادرة دعم صحة المرأة فى رفع معدلات الكشف المبكر، مع تراجع نسب اكتشاف الحالات فى مراحل متأخرة، وهو ما أشار إليه وزير الصحة فى حصيلة سابقة للوزارة. )
صحة المرأة.. ارتفاع الزيارات الوقائية إلى 90%
شهدت خدمات المتابعة والفحص الدورى للمرأة توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت نسبة الزيارات الدورية الوقائية لصحة المرأة من 18% عام 2020 إلى 90% عام 2025، بزيادة بلغت نحو 400%.
وتعكس هذه الزيادة توجه المنظومة الصحية نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر، بدلًا من انتظار ظهور الأعراض أو تطور المرض إلى مراحل أكثر تعقيدًا.
المقبلون على الزواج.. الفحص يتحول إلى بوابة للوقاية
امتدت برامج الوقاية إلى مرحلة ما قبل الزواج من خلال المبادرة الرئاسية لفحص المقبلين على الزواج، التى تستهدف الكشف عن عدد من الأمراض والمشكلات الصحية وتقديم المشورة الطبية.
ووفق المؤشرات الواردة فى الحصيلة، تراجعت نسبة زواج الأقارب بين المترددين على المبادرة من 9% عام 2023 إلى 6.3% عام 2025، بانخفاض بلغت نسبته 30%.
سرطان الكبد.. انخفاض معدلات الإصابة والوفيات
انعكست النجاحات التى تحققت فى مواجهة فيروس «سى» على مؤشرات مرتبطة بأمراض الكبد، وعلى رأسها سرطان الكبد.
وتشير البيانات إلى تراجع معدل الوفيات المعيارى بالعمر بسبب السرطان من 107.1 لكل 100 ألف نسمة عام 2018 إلى 82.4 عام 2024، بانخفاض بلغ 23.1%.
كما تراجعت معدلات الإصابة والوفيات المعيارية بسرطان الكبد من 31.8 و32.2 لكل 100 ألف نسمة عام 2018 إلى 21.7 و24.0 عام 2024 على الترتيب، بنسب تحسن تراوحت بين 25% و31.8%.
إنجازات تتجاوز فيروس «سى».. مصر تعزز منظومة مكافحة الأمراض المعدية
وتزامنت إنجازات مكافحة فيروس «سى» مع تقدم آخر فى ملف الأمراض المعدية؛ ففى ديسمبر 2024 حققت مصر وضع السيطرة على التهاب الكبد «بى» وفق منظمة الصحة العالمية، لتصبح أول دولة فى إقليم شرق المتوسط تحقق هذا الوضع، بعد خفض انتشار التهاب الكبد «بى» بين الأطفال والحفاظ على معدلات مرتفعة لتغطية التطعيمات.)
كما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مصر حققت فى 2024 إنجازات إضافية فى مكافحة الأمراض المعدية، من بينها الحصول على شهادة الخلو من الملاريا، إلى جانب استمرار وضع القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية)
«من البحث عن العلاج إلى الحفاظ على الصحة».. 10 سنوات من التحول
وتكشف حصيلة العقد الماضى عن تحول تدريجى فى فلسفة تقديم الخدمة الصحية، من التركيز على علاج المرض بعد ظهوره إلى التوسع فى الوقاية والكشف المبكر، واستهداف المواطن فى مختلف مراحل عمره، بداية من الحمل والولادة، مرورًا بالطفولة والدراسة والشباب، ووصولًا إلى المرأة وكبار السن.
وتشكل مبادرات «100 مليون صحة» والكشف المبكر عن الأمراض الوراثية وضعف السمع، وصحة المرأة، وفحص المقبلين على الزواج، والكشف عن الأمراض المزمنة والأورام، إلى جانب برامج العلاج على نفقة الدولة والقضاء على قوائم الانتظار، محاور رئيسية فى هذا التحول.
وبينما تمثل المؤشرات الرقمية انعكاسًا لحجم التوسع فى الخدمات الصحية خلال السنوات الماضية، فإن استمرار الحفاظ على هذه المكتسبات يمثل المرحلة التالية، خاصة فى ملفات الأمراض المزمنة والأورام والأمراض المعدية، بما يضمن تحويل نتائج المبادرات الصحية إلى تحسن مستدام فى صحة المصريين.



























