بوابة الدولة
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 05:05 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

رئيس اتحاد الغرف العربية: السوق ينتقل من التجارة التقليدية إلى سلاسل القيمة الاستراتيجية

خالد حنفي
خالد حنفي

أكد الدكتور خالد حنفي، رئيس اتحاد الغرف العربية، أن المرحلة الراهنة التي يشهدها العالم على صعيد التوترات الجيوسياسية فرضت ضرورة إعادة النظر في نماذج سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، مشدداً على أن المعيار لم يعد الكفاءة من حيث التكلفة والوقت فقط، بل أصبحت الموثوقية والقدرة على ضمان وصول الإمدادات في النهاية هي الأهم.

وقال حنفي، خلال كلمته في فعالية لتعزيز التعاون الاقتصادي العربي الأوروبي، إن نموذج سلاسل الإمداد الطويلة بدأ يتغير ليتجزأ إلى سلاسل إمداد أقصر وأكثر تعدداً، وهو ما دفع في كل أنحاء العالم إلى التوجه نحو إنشاء شبكات متعددة من الممرات التجارية، مشيراً إلى أن اتحاد الغرف العربية استشعر هذا التحول مبكراً واتجه نحو تعزيز التعاون مع دول البلقان، والتي تضم مع جزء من تركيا نحو 12 دولة تمتلك إمكانات جغرافية وموارد وأسواق واعدة.

وأوضح رئيس اتحاد الغرف العربية أن الإمكانات الكامنة بين الجانبين موجودة لكنها غير مفعلة، مثل أيقونة غير نشطة على جهاز كمبيوتر، وأن تفعيلها يحتاج إلى آليات حماية وتسهيل، وهو ما طرحه الاتحاد من خلال ركيزتين أساسيتين.

وأشار إلى أن الركيزة الأولى هي منصة "المُجمّع - Aggregator"، وهي كيان ذكي يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي لربط الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ودول البلقان، حيث يقوم بدراسة إمكانات كل جانب وإجراء عملية مطابقة ذكية للفرص وأنواع السلع والخدمات، بما يشمل خدمات سلسلة الإمداد كاملة من النقل والشحن والتأمين، موضحاً أن الفكرة تقوم على تجميع الكيانات الصغيرة في كيان واحد كبير يتعامل مع الأسواق الخارجية بقوة تفاوضية أكبر، حتى أن الحاوية الواحدة يمكن تقسيمها بين اثنين أو ثلاثة مشترين.

وأضاف أن النموذج المقترح ليس نموذج تجارة تقليدي خطي يستهدف زيادة حجم التبادل بنسبة 10% أو 50%، بل هو نموذج لسلاسل قيمة استراتيجية يهدف إلى استغلال القدرات الموجودة لدى الطرفين لاستهداف أسواق ثالثة في أفريقيا وحوض المتوسط وآسيا والاتحاد الأوروبي، من خلال أنشطة ذات قيمة مضافة.

وأشار إلى أن الركيزة الثانية هي "جواز السفر - Passport" التجاري، وهو آلية لتأمين التعاملات بين الأطراف المختلفة، خاصة الشركات الصغيرة التي لا تستطيع تقييم مخاطر الشريك الخارجي، حيث يتيح للمشترك معرفة ما إذا كان الشريك المحتمل موثوقاً ومسجلاً، وما هي القواعد واللوائح والوقت المطلوب وطبيعة الشركات المنخرطة في العمل.

وأكد حنفي أن انطلاق المبادرة اليوم بمشاركة أكثر من 25 شركة، إلى جانب ممثلي الغرف التجارية والمنظمات الدولية والسفراء، هو رسالة جدية بأن العمل بدأ ولن يتوقف، وأن منطقة البلقان شريك جاد، لافتاً إلى زياراته ولقاءاته مع كبار المسؤولين ومجتمع الأعمال هناك، وما لمسه من ترحيب وانفتاح كبير وإمكانات هائلة في مجالات الاستثمار والضرائب وتيسير الأعمال، فضلاً عن كونها بوابة لدخول السوق الأوروبية.

واختتم رئيس اتحاد الغرف العربية كلمته بالتأكيد على أن السوق العربية المكونة من 22 دولة ليست سوقاً واحدة بل تضم 3 إلى 4 قطاعات متنوعة، فمنها دول تتمتع بوفرة في الموارد المالية، وأخرى غنية بالكفاءات الشابة، ودول غنية بالموارد الطبيعية، ومجموعة كاملة تمتلك إمكانات ضخمة لإعادة الإعمار، داعياً إلى إعادة النظر في فهم السوق العربية وتطوير استراتيجيات تجارية جديدة تركز على القيمة المضافة بدلاً من النموذج التقليدي، مؤكداً أن هناك فرصاً كبيرة غير مستغلة تحقق مبدأ الفوز للطرفين.