استصلاح الصحراء يدعم الأمن الغذائي.. 10 ملايين فدان للمحاصيل الاستراتيجية
في خضوع العالم ل
ولم يعد الهدف من تدشين المشروعات القومية الكبرى مجرد زيادة الرقعة الخضراء، بل تحول إلى ضرورة وجودية لتقليل الفجوة الاستيرادية الحادة في المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والمحاصيل الزيتية.
وكشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وتقرير المتابعة الدورية لمشروعات التوسع الأفقي عن قفزات غير مسبوقة في المساحات المنزرعة والإنتاجية، ممّا أسهم في امتصاص صدمات تقلبات الأسعار العالمية والشح المائي.
لغة الأرقام: قفزات المساحة والإنتاجية في الحبوب
ترسم التقديرات التنفيذية الصادرة عن الإدارة المركزية لشؤون مديريات الزراعة وقطاع استصلاح الأراضي خريطة بالأرقام للتحول الميداني؛ حيث تجاوزت المساحة المنزرعة بالمحاصيل الاستراتيجية في مصر حاجز 10 ملايين فدان، كان للأراضي الجديدة في مشروعات "الدلتا الجديدة"، "توشكى الخير"، "شرق العوينات"، و"شبه جزيرة سيناء" النصيب الأكبر في هذا النمو.
وأسهمت هذه الأراضي الحديثة في رفع إجمالي المساحة المنزرعة بـ القمح لتصل إلى أكثر من 3.7 مليون فدان، أتاحت توريد وإنتاجية تجاوزت 9.5 مليون طن، مع تسجيل متوسط إنتاجية مرتفع في الأراضي الجديدة تراوح بين 18 إلى 22 إردبًا للفدان بفضل اعتماد تقنيات الري الحديثة واستنباط تقاوي عالية الجودة، كما ارتفعت مساحات الذرة الشامية والصفراء لتتجاوز 3 ملايين فدان، مما خفض فاتورة استيراد أعلاف الدواجن والماشية بنسب ملموسة.
المحاصيل الزيتية: كسر طوق الاستيراد التاريخي
وفي ملف المحاصيل الزيتية، الذي طالما شكل ثغرة هيكلية بنسبة استيراد كانت تتجاوز 95% من احتياجات السوق المحلي، أحدثت الأراضي الجديدة نقلة نوعية عبر إعادة توطين هذه الزراعات.
وأكد مركز البحوث الزراعية زيادة التوسع في زراعة فول الصويا ليبلغ مساحة تتجاوز 150 ألف فدان، والتوسع في عباد الشمس لتصل مساحته إلى نحو 100 ألف فدان، بالإضافة إلى التوسع في زراعة الجمجمة والكانولا في التربة الصحراوية.
هذه الزيادة في المساحات الصحراوية رفعت نسبة الاكتفاء الذاتي المبدئي من الزيوت الطعام إلى مستويات تقارب 15% إلى 20% كمرحلة أولى، مستهدفة تقليل الفاتورة الاستيرادية التي كانت تلتهم مليارات الدولارات سنوياً.
المصادر المائية والتكيف مع ظواهر التغير المناخي
ولم تكن هذه الطفرة الإنتاجية لتتحقق في ظروف مناخية قاسية تعاني فيها المنطقة من الارتفاع الحراري والشح المائي لولا إعادة إعمار المنظومة المائية. وكشفت وزارة الموارد المائية والري والزراعة عن معالجة واستغلال مياه الصرف الزراعي عبر تدشين أكبر محطات معالجة في العالم، وفي مقدمتها محطة الدلتا الجديدة بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، ومحطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يومياً، ومحطة المحسمة بطاقة 1.25 مليون متر مكعب يومياً. هذا الحجم الإضافي من المياه المكفولة والمصممة بنظم الري الذكي (الرش والترشيح) مكن الدولة من استزراع التربة الجافة وزيادة قدرة النباتات على مقاومة نوبات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
استدامة التحول الرقمي والميداني
تؤكد أرقام وزارة الزراعة والهيئات التنفيذية أن مشروعات استصلاح الأراضي الجديدة لم تكن مجرد مشروعات هندسية، بل تحولت إلى حائط صد ومصد اقتصادي حدّ من تعمق الفجوة الاستيرادية للحبوب والزيوت.
ويظل استمرار هذا النجاح مرهونًا بالاستمرار في استكمال مراحل التوسع الأفقي المتبقية لتصل إلى الهدف النهائي باستصلاح نحو 4 ملايين فدان جديدة، بالتوازي مع التوسع في استنباط السلالات النباتية ذات الدورة الزراعية القصيرة والمقاومة للملوحة، لتظل الأرقام الرسمية شاهدة على تحول الصحراء المصرية إلى سلّة غذاء مستدامة تحفظ أمن المواطن وقوته يومًا بعد يوم.



























