بوابة الدولة
الأحد 19 يوليو 2026 02:41 صـ 2 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
إنجلترا تحصد برونزية كأس العالم 2026 بعد الفوز على فرنسا في مباراة مثيرة بعشرة أهداف بوكايو ساكا يوقع على الهاتريك ويقود إنجلترا لتسجيل الهدف الخامس أمام فرنسا فرنسا ضد إنجلترا.. مبابي يسجل الثالث ويصبح الهداف التاريخي لكأس العالم الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الحقيقه الغائبه فى قضية قروض الخشن من البنوك . فرنسا تسجل الهدف الثاني أمام إنجلترا في برونزية كأس العالم 2026 النائب محسن البطران: زيارة الرئيس إلى تنزانيا تعزز الشراكة المصرية الأفريقية النائب عمرو عويضة: زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا مفاجأة مدوية.. إنجلترا تنهي الشوط الأول برباعية نظيفة أمام فرنسا في مباراة برونزية كأس العالم 2026 النائب مصطفى مزيرق: مباحثات الرئيس في تنزانيا تعزز التعاون الأفريقي ”الزراعة” ترد على فيديو «زيادة وزن الموز»: ادعاءات غير علمية تثير البلبلة طاقة النواب تناقش 4 اتفاقيات جديدة للبحث عن الغاز والبترول محافظ أسيوط يتفقد تطوير ميدان قناطر أسيوط بالوليدية بالمشاركة المجتمعية

محمود الشاذلى يكتب : الأحزاب كما جاءت فى توجيهات الرئيس رؤيه من العمق .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

يقينا .. الأحزاب جميعها فهموا بالمقلوب توجيهات الرئيس فيما يتعلق بأهمية وجود أحزاب قوية وفاعلة لها قواعد جماهيرية حقيقية قادرة على التعبير عن المواطنين ، وذلك بحسن نيه لاشك فى ذلك ، دلالة ذلك مانرصده من تحركات بالشارع منذ توجيهات الرئيس ، حيث يقوم كوادرهم الحزبيه بالقرى والمدن بإلتقاط الصور مع عمال النظافه التابعين لمجالس المدن والأحياء للإيهام أن لهم دور فى التصدى لتراكمات الزباله ، وأنهم هم من يحركونهم ويساعدونهم على نظافة المدن والقرى ، وكذلك إلتقاط الصور مع مهندسى الطرق والفنيين الذين يمهدون الطريق ويعالجون ماإعتراها من خلل مثل المطبات والحفر ، لتصدير أنهم أصحاب هذا الإنجاز الهام ولولاهم ماتم شيئ ، ووصل الأمر إلى قيامهم بدور شيخ الموقف ومساعديه حيث يقوموا بدفع المسافرين لركوب الأتوبيسات ، والسيارات صباحا ، ليس بالقطع بالمجان إنما يدفعها المسافرين طبقا لتعريفة الركوب ، وفور الإنتهاء من أخذ اللقطه ينصرفوا ، وذلك للإيهام أنهم هم من يتصدون لأزمة المواصلات ، وحتى فى شوادر الخضار التى يفتتحها اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه بالتنسيق مع رؤساء المدن والأحياء ، وإدارة الأسواق بالمحافظه ومديرية التموين للبيع بسعر مخفض للتخفيف على المواطنين حيث ينتشرون بداخلها بما يرتدونه من جاكت مطبوع عليه شعار الحزب للإيهام أنهم هم صانعوها ، وينصرفون عقب إنصراف المحافظ ، تلك التصرفات جميعها تتسم بعدم المعقوليه لأنها تصب فى محاولة إثبات الوجود على غير مردود حقيقى ، وليس الأداء الحقيقى الفاعل والناجز الذى فهمناه من توجيهات الرئيس .

يتعين أن يعى قادة الأحزاب السياسيه ومعاونيهم وجميعا محل تقدير وإحترام أن إكتساب القوه فى الشارع والتأثير الجماهيري أمر رائع ، ومبتغى نبيل ، يتعين أن ندفع به ونعظمه ، لكن يتعين أن ندرك أنه لايتحقق إلا من خلال صياغة برامج واضحة تمس إحتياجات الشارع ، وإمتلاك كوادر جميعهم كفاءه ، وإستخدام آليات تواصل مبتكرة تعزز الثقة ، وهذا لن يتحقق إلا بالتواجد الدائم لقيادات الحزب بين المواطنين عبر العمل الميداني والإجتماعي ، والإستماع المباشر لمشاكلهم ، وإطلاق حملات ومبادرات ملموسة تساهم في تحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء ، مما يربط مصداقية الحزب باحتياجات الناس ، والتخلي عن الشعارات الفضفاضة ، وتقديم حلول عمليه للمشاكل ، وتفعيل برامج محددة وقابلة للقياس في مجالات الإقتصاد ، والصحة ، والتعليم ، والخدمات العامة ، والإلتزام بالصدق في طرح الأهداف ، وإخضاع الحزب لـمعايير الشفافية والمساءلة لكسب ثقة الناس ، وإتاحة الفرصة للشباب لتولي مناصب قيادية وصناعة القرار داخل الحزب ، فهم الأكثر قدرة على الإبتكار والتواصل مع الشارع ، وتبني القضايا المجتمعية من خلال طرح القضايا التي تهم الأسرة والشرائح المهمشة لضمان أوسع قاعدة من الدعم الشعبي ، وتوجيه العمل الحزبي عبر أدلة التخطيط المعتمدة للتعامل مع الأزمات ، والتكيف مع المتغيرات السياسية ، وهذا لن يتحقق إلا بالإستعانة بالتخطيط الإستراتيجي ، وإعداد كوادر حزبية قادرة على إدارة الشأن العام وخوض الإنتخابات المحلية والبرلمانية بإحترافية .

يبقى من الأهمية إدراك أن قوة النظام الحزبي وصلابته وفاعليته فى الشارع وتأثيره على واقعنا السياسى لاينطلق من عدد الأحزاب المسجلة رسميا فى السجلات ، وإنما بقدرتها على التأثير فى الشارع والتواجد الحقيقى فى الحياه اليوميه للمواطن ، خاصة مايتعلق بإحتياجاته ، والتصدى لمعاناته ، على أن يتم ذلك وفق رؤيه سياسيه فاعله وليس شعارات ممجوجه لاوجود لها فى الواقع ، وكذلك مدى النجاح فى إعداد القيادات ، والمنافسه الحقيقيه فى خدمة الوطن والمواطن ، دون ذلك لايمكن الإقرار بوجود حياة حزبية حقيقية ، بالمجمل إذا فقدت تلك الأحزاب القدره على إمتلاك قواعد جماهيرية ، وتعمل فى إطار برامج محددة المعالم وواضحه ، لن يكون لها أى تأثير فى الشارع ، كما أن مقرات الأحزاب الفخيمه ليست دليلا على وجود حقيقى لها فى الشارع ، أو تأثير لدى الجماهير ، الخلاصة .. قدرة أى حزب فى التأثير على الرأى العام ، والتناغم مع هموم المواطن وتقديم حلول واقعية لقضايا المواطنين بعيدا عن الشعارات والهتافات والبروباجندا هى من ترسخ له وجود حقيقى بالشارع وسط الناس .

خلاصة القول .. أثمن على أى جهد يقوم به أعضاء الأحزاب يعود بالنفع على المواطنين ، ويبنى كوادر سياسيه واعيه وفاعله ، لكننى أتصور أن يقتصر دورهم على تحديد مناطق الخلل ، ويتولى قادتهم ونوابهم أمر التواصل مع المسئولين للقضاء على هذا الخلل ، ومتابعة التنفيذ مع الجهاز التنفيذى المختص ، والذى يملك الميزانيه التى يتم الإنفاق منها لتصويب الخلل وفق آليات يحددها القانون ، وتخضع لرقابه إداريه وقانونيه ، ولاضير أن يتم نشر مايتم تحقيقه وإبراز دورهم فى القضاء على الأزمات دون إغفال دور المسئولين ، أما الإيهام أنهم هم من يقومون بذلك منفردين بلا تفاصيل عبر اللقطه والشو ، أمر خارج سياق المنطق والعقل ، ويرسخ لعدم المصداقيه .

يبقى أن كل ذلك مرهون تحقيقه بوجود خطوات عمليه لإعادة هيكلة الأحزاب بدافع ذاتى من قياداتها ، وهذا لن يتأتى إلا بإجراء مراجعات يشمل كيانها التنظيمى ، ورؤيتها للقضايا ، وتفاعلها مع الناس ، ويكون العطاء دائم ومستمر كل الوقت وليس وقت الإنتخابات وفقط ، يضاف إلى ذلك إجراء تحديث وتطوير لمنظومتها كاملة من القمه للقاع ، على أن يكون المبتغى إعداد كوادر تحوذ ثقة الناس . والتمسك بوجود أصحاب الخبرات فى كافة التخصصات فاعلين داخل الأحزاب ، أملا أن تكون الأحزاب بيوت خبرة حقيقية ، يعظم دورها وجود متخصصين وخبراء في كافة المجالات خاصة الإقتصاديه ، والتعليم ، والصحة ، والإدارة المحلية ، يتولوا إعداد الدراسات ، وتقديم البدائل لكافة القضايا ، وإن تحقق ذلك لاشك سيكونوا شركاء فى النجاح ، بل وفى صناعة القرار ، كما فى دول عديده حيث تقدم حلولا قابلة للتطبيق ، دون المزايده بمواقف سياسية ، أو إحداث شو إعلامى يبدد أى جهد لعدم مصداقيته .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة