بوابة الدولة
السبت 3 أكتوبر 2026 11:15 مـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الزمالك يحسم موقفه من تجديد عقد عمر جابر لمدة موسمين وزير العدل يفتتح أعمال ورشة عمل ”القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني” وزارة الصحة تشارك مع 11 دولة في ورشة دولية باليابان حول طول العمر الصحي بريطانيا تتوعد بالرد الحاسم عقب التحقيق فى استهداف قاعدة فيرفورد الجوية حلمي جاويش: منتدي” العلمين أفريقيا للأعمال” فرصة لتصدير الخبرة المصرية في التنمية العمرانية إلى القارة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يجتمع بأعضاء لجنة صناعة الاتصالات بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات النائب سمير البيومي يقدم طلب إحاطة بشأن مخالفة آلية تسعير الدواء الجديدة للدستور الرئيس السيسى: نؤكد على الدور المهم والمحورى لـ”نيباد” بوصفها وكالة التنمية الرائدة فى قارتنا الرئيس السيسى: التنمية الحقيقية لا تأتى من الخارج وإنما تصنع بإرادة القارة هيئة الدواء تضبط سوق الدواء.. تحريز عبوات مقلدة وسحب 3 تشغيلات غير مطابقة مدير أمن بني سويف يتفقد التشغيل التجريبي لمنظومة الشباك الواحد مصرع مواطن انهيار حفرة علية بشارع اسماعيل شحاتة بكفر الدوار

1000 يوم على حرب الإبادة في غزة

دمار قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلى
دمار قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلى

بعد ألف يوم من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم تعد الأرقام مجرد إحصاءات، بل تحولت إلى حكايات بشرية فقدت أصحابها، ومدن اختفت معالمها، وأجيال كبرت بين أصوات القصف ورائحة الركام.

إنها واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية تدميرا في العصر الحديث، حيث لم تقتصر حر بالإبادة الإسرائيلية على استهداف البشر، بل امتدت إلى الحجر والشجر والذاكرة، في محاولة لتغيير وجه القطاع الذي احتضن أكثر من مليوني فلسطيني.

ففي غزة، لم يعد السؤال عن عدد الأيام التي مضت، بل عن عدد الأرواح التي غابت، والمنازل التي اختفت، والأطفال الذين لم يكملوا طفولتهم، والأمهات اللواتي يواصلن البحث بين الأنقاض عن أثر لأبنائهن.

وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن عدد القتلى تجاوز 73 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 21 ألفا و500 طفل، وأكثر من 12 ألفا و500 امرأة، فيما أصيب عشرات الآلاف، ولا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين، كثير منهم يرقدون تحت ركام المباني التي تحولت إلى مقابر جماعية.

ولم يكن الإنسان وحده هدفا للحرب، إذ تؤكد أحدث تقديرات الأمم المتحدة أن 81% من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير أو لأضرار متفاوتة، بينها أكثر من 123 ألف مبنى دمر بالكامل، فيما تضررت أو دمرت 92% من الوحدات السكنية، ليصبح العثور على منزل صالح للسكن استثناء نادرا في قطاع يعيش فيه نحو 2.4 مليون إنسان.

وتراكمت فوق الأرض ما يقارب 68 مليون طن من الركام، وهي كمية تقول الأمم المتحدة إن إزالتها قد تستغرق أكثر من عقدين، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي لم يشهده القطاع في تاريخه الحديث.

أما المستشفيات والمدارس والجامعات وشبكات المياه والكهرباء والطرق، فقد أصابها الدمار بدرجات مختلفة، بينما تعرضت 75% من الأراضي الزراعية للتلف، لتتحول غزة من أرض كانت تنتج غذاءها إلى منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية.

حياة معلقة بين النزوح والجوع
خلال ألف يوم، لم يعد النزوح حدثا استثنائيا، بل أصبح أسلوب حياة فرضته الحرب على معظم سكان القطاع.

فالعائلات التي غادرت منازلها مرة، اضطرت إلى النزوح مرات عديدة، حاملة ما تبقى من مقتنياتها فوق عربات صغيرة أو على الأكتاف، بحثا عن مكان أكثر أمنا، قبل أن يمتد القصف إليه أيضا.

في مراكز الإيواء، لم تكن هناك غرف أو أسرة، بل خيام متلاصقة، ووجوه أنهكها الانتظار، وأطفال يحاولون اللعب فوق الرمال وبين الأنقاض، وكأنهم يرفضون الاعتراف بأن طفولتهم سرقت منهم.

وفي ظل نقص الغذاء والمياه والدواء، تحولت لقمة الخبز إلى حلم يومي، فيما بات الحصول على كوب ماء نظيف إنجازا، وأصبحت المستشفيات عاجزة عن استقبال الأعداد المتزايدة من الجرحى والمرضى بعد خروج معظمها عن الخدمة.

ورغم هذا المشهد الذي يبدو أقرب إلى نهاية مدينة كاملة، فإن أكثر ما أدهش العالم لم يكن حجم الدمار، بل قدرة الفلسطينيين على مواصلة الحياة.

في غزة، لا يحتاج الزائر إلى وقت طويل ليسمع العبارة التي أصبحت جزءا من تفاصيل الحياة اليومية: "الحمد لله."

يقولها الأب الذي فقد أبناءه.

وترددها الأم وهي تعد وجبة بسيطة من العدس أو الخبز اليابس لأطفالها.

وينطق بها المسعف الخارج لتوه من بين الأنقاض.

ويهمس بها الطفل الذي نجا بينما فقد عائلته.

لم تعد هذه العبارة مجرد تعبير ديني، بل أصبحت فلسفة حياة، ووسيلة لمواجهة واقع يفوق قدرة البشر على الاحتمال.

الصبر... السلاح الذي لم تستطع الحرب انتزاعه
على امتداد ألف يوم، راهنت الحرب على أن الجوع سيكسر الناس، وأن النزوح سيدفعهم إلى الرحيل، وأن الخوف سيجعلهم يتخلون عن أرضهم.

لكن ما حدث كان مختلفا.

فرغم الدمار غير المسبوق، بقي معظم سكان غزة داخل القطاع، ينتقلون من حي إلى آخر، ومن مدرسة إلى خيمة، ومن خيمة إلى ركام منزلهم، رافضين مغادرة أرضهم.

وأصبح "الصبر" عنوانا لحياتهم اليومية؛ صبر على فقد الأحبة، وصبر على الجوع والعطش، وصبر على انتظار المساعدات، وصبر على ليال طويلة يقضونها تحت أصوات الطائرات والقصف.

هذا الصبر لم يكن استسلاما، بل شكلا من أشكال المقاومة المدنية، وإعلانا بأن

البقاء في الأرض هو بحد ذاته موقف ورسالة.