بوابة الدولة
الإثنين 17 أغسطس 2026 09:12 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الطقس غدا.. انخفاض درجات الحرارة وتحذير من ارتفاع أمواج هذه الشواطئ وزير التربية والتعليم: لا كثافة طلابية فى المدارس لمدة 6 سنوات مقبلة وزير الخارجية يلتقي رؤساء البعثات المصرية في الخارج وزارة العمل والتأمين الصحي الشامل تبحثان توسيع حماية العمالة غير المنتظمة مدير تعليم العجوزة تشارك في اجتماع وزير التربية والتعليم مع القيادات التعليمية رئيس جامعة أسيوط يتابع توفير أماكن مناسبة لمرافقي المرضى بمستشفى الإصابات والطوارئ ملك بدوى تطرح ”تيجى تيجى” أحدث اعمالها الغنائية لموسم الصيف محافظ الشرقية يستقبل وفد حزب الجبهة لتقديم العزاء فى ضحايا شهداء لقمة العيش بحادث الدواويس جامعة أسيوط تعزز التبادل الطلابي الدولي باستقبال طالبة من جامعة نوفى ساد الصربية جائزة للصحافة الخارجية وتدريب بالمعهد الدبلوماسي.. أبرز مخرجات لقاء وزير الخارجية ونقيب الصحفيين الصحة تغلق عيادة «قوام» غير المرخصة للتغذية العلاجية بالدقهلية وتضبط منتحلة صفة طبيب محافظ أسيوط: تكثيف المتابعة الميدانية للجمعيات والإدارات الزراعية بالفتح وساحل سليم

رحلة الموت الصامت.. كيف تنجو بأعصاب باردة إذا سحبك ”تيار السحب” إلى أعماق البحر؟

سحب التيار
سحب التيار

تتحول متعة السباحة في الكثير من الأحيان إلى مواجهة شرسة ومفاجئة مع أمواج البحر، حيث يقع مئات المصطافين سنوياً في فخ ما يُعرف بـ "تيار السحب" البحري، ذلك التدفق المائي السريع والمفاجئ الذي يتحرك بقوة من الشاطئ نحو الأعماق، ساحباً معه أمهر السباحين في ثوانٍ معدودة، ومسبباً حالة من الذعر الجماعي التي تعد، وفقاً للإحصاءات، السبب الأول لحالات الغرق نتيجة التصرف العشوائي والمقاومة الخاطئة في تلك اللحظات الحرجة.

قواعد النجاة

قال الكابتن طارق فتحي، خبير الإنقاذ البحري والغوص، إن أولى قواعد النجاة من هذه المصيدة المائية تبدأ بالسيطرة التامة على الأعصاب والامتناع الفوري عن الهلع، مؤكداً أن التيار لا يسحب السباح تحت الماء ليغرقه كما يشاع، بل يجرفه أفقياً بعيداً عن الشاطئ فقط، وبالتالي فإن المحافظة على هدوء التنفس ومقاومة الرغبة في الصراخ هما العاملان الحاسمان في الحفاظ على طاقة الجسم ومنع الغرق السريع نتيجة الإجهاد.
وأضاف فتحي أن الخطأ الأكبر والقاتل الذي يرتكبه معظم الضحايا هو محاولة السباحة بشكل عمودي ضد التيار في اتجاه الشاطئ، مشيراً إلى أن سرعة تيار السحب تفوق سرعة الأبطال الأولمبيين في السباحة، ومما يعني أن المقاومة المباشرة له ستؤدي حتماً إلى استهلاك كامل طاقة العضلات وإنهاك الرئتين خلال دقائق قليلة، مما يجعل السباح عاجزاً تماماً عن الطفو ويقوده إلى الغرق الحتمي نتيجة التعب الإيروبي الحاد.
وأكد خبير الإنقاذ البحري أن الاستراتيجية العلمية والوحيدة للنجاة تعتمد على السباحة بموازاة الشاطئ (أي بشكل عرضي) وليس في اتجاهه، لافتاً إلى أن عرض تيار السحب في الغالب لا يتعدى أمتاراً قليلة تتراوح بين عشرة إلى عشرين متراً، وبمجرد أن يسبح الشخص بشكل جانبي فإنه سيجد نفسه فجأة خارج نطاق قوة السحب المباشرة، ليتمكن بعدها من العودة إلى البر بأمان مستغلاً حركة الأمواج الطبيعية المدفوعة نحو الشاطئ.

قوة التيار

وأشار الكابتن طارق فتحي إلى أنه في حال كان التيار قوياً للغاية لدرجة تمنع السباحة العرضية، يجب على المصاب التوقف تماماً عن بذل أي مجهود والاستسلام المؤقت للتيار عبر الاستلقاء على الظهر والطفو فوق سطح الماء، مستطرداً بأن تيارات السحب تبدأ في التلاشي تدريجياً وتفقد قوتها تماماً بمجرد وصولها إلى مسافة معينة داخل العمق، حيث تتسع القناة المائية وتتشتت الطاقة التدفقية، مما يسمح للسباح بالتقاط أنفاسه والبدء في السباحة الجانبية للعودة.

سترة نجاة

وحذر فتحي بشدة من محاولة إنقاذ أي شخص يتعرض للسحب بالنزول خلفه في الماء دون ارتداء سترة نجاة أو حمل طوق إنقاذ، مستكملاً بأن الاندفاع العاطفي غير المحسوب يحول في أغلب الأحيان المسعف إلى ضحية ثانية نتيجة تعرضه لنفس قوة السحب وإجهاده السريع، وموضحاً أن التصرف الصحيح في هذه الحالة هو إلقاء أي جسم قابل للطفو نحو المصاب، مثل حبل أو عوامة، مع ضرورة إبلاغ فرق الإنقاذ وقوات خفر السواحل المتواجدة على الشاطئ فوراً.

علامات بصرية واضحة

ولفت الخبير إلى أن هناك علامات بصرية واضحة يمكن من خلالها التعرف على مكان تيار السحب وتجنب النزول فيه تماماً قبل بدء السباحة، مردفاً بأن هذا التيار يظهر غالباً على شكل مساحة هادئة وخالية تماماً من الأمواج المتكسرة وسط منطقة مليئة بالأمواج الرغوية، أو يظهر على شكل شريط مائي بلون داكن أو مائل للبني نتيجة سحبه للرمال والشوائب من القاع نحو العمق، وهو ما يفرض على المصطافين قراءة طبيعة المياه جهاراً قبل الغوص فيها.

الإرشادات الوقائية

وحدد خبير الغوص والإنقاذ مجموعة من الإرشادات الوقائية الإلزامية التي يجب على الأسر والمصطافين اتباعها لضمان سلامتهم، مبيّناً أن السباحة في الشواطئ المفتوحة وغير المجهزة بفرق إنقاذ مدربة تعد مغامرة غير مأمونة العواقب، ومع التنويه بضرورة الالتزام التام بالرايات التحذيرية المرفوعة على الشواطئ، حيث تعني الراية الحمراء أو السوداء خطورة بالغة تمنع النزول قطيعاً نظراً لارتفاع الأمواج ونشاط تيارات السحب الخفية.
واسترسل الكابتن طارق في حديثه موضحاً أن الأطفال والشباب غير المحترفين هم الفئات الأكثر عرضة لمخاطر هذه التيارات نتيجة قلة خبرتهم بالبحر واندفاعهم البدني، مرجحاً أن التثقيف المسبق وشرح فكرة "السباحه الموازية للشاطئ" للأبناء كفيل بإنقاذ حياتهم في حال تعرضهم لهذا الموقف الصعب دون الحاجة للتدخل البشري المباشر، ومؤكداً أن البحر صديق ودود لمن يحترمه ويفهم قوانينه الطبيعية.
واختتم الكابتن طارق فتحي حديثه بتوجيه رسالة طمأنينة لرواد الشواطئ، منوهاً بأن تيار السحب ليس وحشاً بحرياً يسحب الأجساد إلى الأسفل بل هو مجرد مجرى مائي سطحي مؤقت، ومستنتجاً أن التسلح بالوعي الطبي والفيزيائي والاحتفاظ بالهدوء التام في المواقف الطارئة هما طوق النجاة الحقيقي الذي يضمن قضاء عطلة صيفية ممتعة، وخروج كافة أفراد العائلة من مياه البحر بسلام وعافية.

موضوعات متعلقة