بوابة الدولة
الأحد 17 مايو 2026 12:38 مـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

معلومات الوزراء: 126.4 مليار دولار حجم السوق العالمية لسلاسل الإمداد الذكية 2033

معلومات الوزراء
معلومات الوزراء

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً تناول من خلاله مفهوم سلاسل الإمداد الذكية مع توضيح مراحل تطورها، بالإضافة إلى أهميتها، والتقنيات المستخدمة فيها، وكذلك الفرص الواعدة في سوق سلاسل الإمداد الذكية والتحديات التي تواجهها.

أوضح المركز، أن سلاسل الإمداد أصبحت خلال السنوات الأخيرة محور اهتمام استراتيجي في الاقتصاد العالمي، وبخاصة في بيئة دولية تتسم بارتفاع معدلات عدم اليقين، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد الاضطرابات الناجمة عن الأزمات الصحية والصراعات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية. وقد كشفت هذه المتغيرات عن هشاشة النماذج التقليدية لسلاسل الإمداد، والتي كانت بمثابة الدافع إلى أنظمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

في هذا الإطار، برز مفهوم سلاسل الإمداد الذكية بوصفها توجهًا استراتيجيًّا لإعادة تصميم الشبكات اللوجستية عبر توظيف التقنيات الرقمية المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتحليلات التنبؤية، بما يُسهم في تعزيز الرؤية الشاملة والقدرة على اتخاذ القرار اللحظي وتحسين الكفاءة التشغيلية.

أشار التحليل، إلى أن حجم السوق العالمية لسلاسل الإمداد الذكية متوقع وصولها إلى نحو 126.4 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 14.1% خلال فترة التوقعات (2025 - 2033). ويُعزى هذا النمو إلى التسارع المتزايد في التحول الرقمي عبر مختلف القطاعات؛ حيث تتجه المؤسسات إلى توظيف تقنيات متقدمة مثل: إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وتقنية البلوك تشين، بهدف تحسين عمليات سلاسل الإمداد، وتعزيز الشفافية، والارتقاء بجودة اتخاذ القرارات. كما أن التعقيد المتزايد لشبكات الإمداد العالمية، وارتفاع توقعات المستهلكين بشأن سرعة وموثوقية عمليات التسليم، يدفعان الشركات إلى تبني حلول سلاسل الإمداد الذكية بوتيرة غير مسبوقة.

يُعَد مفهوم سلاسل الإمداد الذكية من المفاهيم الحديثة التي اكتسبت أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة، في ظل سعي الشركات إلى تعزيز قدرتها التنافسية، وتُعَد سلاسل الإمداد الذكية نظامًا متقدمًا لإدارة سلاسل الإمداد يعتمد على تقنيات رقمية متطورة وأساليب التحليل الآلي للبيانات، بهدف تحسين تدفق السلع والخدمات من الموردين إلى المستهلكين.

وتُعرَف سلاسل الإمداد الذكية بأنها نهج حديث مبتكر في إدارة سلاسل الإمداد، يعتمد على استخدام تقنيات معلوماتية متقدمة لأتمتة مختلف مراحل العمليات. ويتيح هذا النهج التنبؤ بكميات المنتجات المطلوبة في جميع مراحل السلسلة، واكتشاف الاختناقات المحتملة، وإدارة الجداول الزمنية، وتحليل بيانات المخزون بشكل لحظي؛ مما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر دقة واستجابة أسرع للتغيرات في الطلب أو الاضطرابات المفاجئة التي قد تطرأ على السلسلة.

أشار التحليل، إلى أن سلاسل الإمداد شهدت تحولات جوهرية أدت إلى انتقالها من الشكل التقليدي إلى سلاسل الإمداد الذكية، وتم تقسيم هذا التطور إلى خمس مراحل رئيسة، تتمثل أولها في سلسلة الإمداد التقليدية، والتي تُمثِّل النموذج الأساسي لسلسلة الإمداد، الذي نشأ بعد ظهور العملات النقدية كبديل عن المقايضة؛ مما وفَّر أساسًا لتدوير المخزون وتدفق رأس المال، ومع التطور الصناعي واتساع نطاق الأنشطة التجارية، أصبحت العلاقات بين الأطراف المختلفة أكثر تعقيدًا، لذلك ظهرت سلسلة الإمداد الأولية والتي تميزت بوضوح التقسيم الوظيفي بين الأنشطة المختلفة مثل: التخزين، والإنتاج، والمبيعات، والخدمات اللوجستية.

ثم ظهرت سلسلة الإمداد المتكاملة، حيث اتَّجهت المؤسسات نحو تبني مفهوم التكامل بين مختلف أنشطة سلسلة الإمداد، ويتمثل أبرز مظاهر هذا التحول في تعزيز الترابط بين الأقسام التشغيلية داخل الشركات، وإنشاء آليات تنسيق فعالة بين مختلف الوظائف، وقد أسهمت الإدارة المتكاملة لسلسلة الإمداد في تحسين العمليات التشغيلية ورفع مستوى كفاءتها، ثم جاءت سلسلة الإمداد التعاونية بعد أن واجهت سلاسل الإمداد تحديات مستمرة تتعلق بالتنسيق بين الأطراف المختلفة، مثل: الموردين، والمصنعين، وتجار التجزئة، والعملاء. ونتيجة لذلك، ظهر مفهوم سلسلة الإمداد التعاونية، الذي يهدف إلى بناء شراكات وآليات تنسيق بين مختلف الأطراف المشاركة، بما يتيح تكامل الموارد، وتحسين دوران المخزون، وتدفق رأس المال والمعلومات، وبالتالي رفع كفاءة الأداء المشترك.

وأخيرا جاءت المرحلة الخامسة وهي لسلسلة الإمداد الذكية والتي تُمثل أحدث مراحل تطور سلاسل الإمداد؛ حيث ظهرت استجابةً لمتطلبات العولمة والتطور الاقتصادي المتسارع. وتتميز عن النماذج السابقة باعتمادها على التقنيات الحديثة التي توفر بنية تحتية متقدمة تتيح دمج البيانات، والمعلومات، والعمليات التجارية، والمنتجات ضمن منظومة مترابطة وذكية. ويُسهم هذا التكامل في تحسين أداء سلسلة الإمداد وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف، والذي بدوره يرفع من مستوى الكفاءة والمرونة والقدرة على الاستجابة للتغيرات.

سلط التحليل الضوء على أبرز التقنيات المستخدمة في هذا المجال والتي من بينها:

-إنترنت الأشياء (IOT): تؤدي التقنيات الحديثة دورًا محوريًا في تطوير سلاسل الإمداد الذكية، ويأتي في مقدمتها كل ما يرتبط بإنترنت الأشياء؛ حيث تتيح المكونات المختلفة المدمجة مع البرمجيات وأجهزة الاستشعار وتقنيات الاتصال مثل Wi-Fi وBluetooth و4G إمكانية مراقبة البيئة الصناعية، وتوفير تقارير دقيقة حول حالة الشحنات ومخزون المواد الإنتاجية. كما تتيح هذه التقنيات متابعة الظروف البيئية المؤثرة في المنتجات، مثل درجة الحرارة والرطوبة، وهو أمر بالغ الأهمية عند التعامل مع بعض المواد أو المنتجات الكيميائية أو المواد الغذائية.

-الذكاء الاصطناعي (AI): يُسهم الذكاء الاصطناعي في الاستفادة المثلى من البيانات، من خلال استخدام خوارزميات ذكية تُمكن الآلات من أداء مهام تتجاوز القدرات البشرية التقليدية. ومن الأمثلة على ذلك، إدارة روبوتات النقل، وتحسين توزيع المخزون داخل المستودعات، والتنبؤ بالاختناقات الإنتاجية ومعالجتها، فضلًا عن تقليل المخاطر المرتبطة بهدر الموارد مثل المياه والكهرباء والوقود.

-تقنية الاتصال قريب المدى (NFC): توفر إمكانات فعالة للتتبع الآلي للطرود داخل المصنع وبين المصانع المختلفة؛ مما يُسهل تأكيد وصول المكونات إلى وجهتها، والتحقق التلقائي من إنجاز المهام، وتعزيز إمكانية تتبع العمليات بهدف الكشف عن العوائق وأوجه القصور وتحسين كفاءة الأداء.

كما تناول التحليل أهمية سلاسل الإمداد الذكية على النحو التالي:
-تحسين التخطيط: يُسهم التحليل المتعمق للبيانات في تعزيز دقة فهم أنماط الطلب واتجاهاته.

-التنبؤ بالمخاطر التشغيلية: بالاعتماد على البيانات، تتمكَّن سلاسل الإمداد من تحقيق التنظيم الذاتي والتحسين المستمر للأداء، والذي يؤدي إلى رصد احتمالات تأخر الإنتاج والتنبؤ بها مسبقًا، بما يسمح باتخاذ التدابير المناسبة قبل حدوثها.

-الشفافية والوضوح: تعزز الشفافية داخل الشركات قدرة العاملين على أداء مهامهم استنادًا إلى فهم دقيق وواضح للمعطيات؛ مما يدعم طرح حلول مبتكرة وفعالة. كما أن الشفافية والوضوح يُمثلان عنصرين رئيسين بالنسبة للمستهلكين، لما لهما من دور في بناء الثقة وتعزيز القيمة المقدمة لهم.

-الإنتاج المستمر: يعتمد العديد من المصانع على جداول زمنية دورية لصيانة المعدات، وهو ما يؤدي إلى توقف الإنتاج وحدوث خسائر في الوقت والكفاءة. غير أن استخدام التحليلات التنبؤية التي توفرها سلاسل الإمداد الذكية، يتيح التنبؤ مسبقًا بمواعيد صيانة المعدات والتخطيط لذلك بفعالية؛ مما يُسهم في تقليل التوقفات الدورية المنتظمة، ويحُد من تأثير أعمال الصيانة على استمرارية الإنتاج إلى أدنى مستوى ممكن.

وفيما يتعلق بالسوق العالمية لرقمنة سلاسل الإمداد؛ فقد توقع التحليل أن ترتفع قيمتها خلال الفترة (2026 - 2031)، من 5.65 مليارات دولار عام 2026 إلى 10.12 مليارات دولار عام 2031. ويُعزى هذا إلى التوسع في تبني التقنيات الرقمية المتقدم؛ لما توفره من تحسين في كفاءة العمليات التشغيلية، وتعزيز مستوى الشفافية، ورفع قدرة المؤسسات على الاستجابة السريعة للمتغيرات، فضلًا عن أن رقمنة سلاسل الإمداد أصبحت توجهًا استراتيجيًّا تتبناه المؤسسات، الأمر الذي يعكس الأهمية المتزايدة لهذه السوق ودورها المحوري في دعم مستقبل العمليات اللوجستية العالمية.

وعرض مركز المعلومات عدداً من الفرص الواعدة في سوق سلاسل الإمداد الذكية من بينها:

-الطلب المتزايد على ممارسات سلاسل الإمداد المستدامة المدفوع بأهداف الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) والمتطلبات التنظيمية، يخلق فرصًا لتطوير حلول سلاسل الإمداد الخضراء ونماذج الاقتصاد الدائري. كما أن جهود التوسع العالمي -خاصة في الأسواق الناشئة- تفتح آفاقًا جديدة للنمو مع سعي المؤسسات إلى تحديث عملياتها والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

-تقليص الفجوة بين الشركات الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث يمكن للشركات المزودة للحلول التي تقدم أنظمة قابلة للتوسع، ومنخفضة التكلفة، وسهلة الاستخدام الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي لا تزال أقل استغلالًا من الناحية التقنية.
كما تُعد الشراكات الاستراتيجية، ومبادرات الابتكار المشترك، وتطوير النظم البيئية عوامل أساسية لتعزيز الانتشار الواسع لهذه الحلول وتحقيق القيمة المرجوة منها.

-تقارب تقنيات سلاسل الإمداد مع مجالات مرتبطة بها مثل: الخدمات اللوجستية، والتصنيع، وتجارة التجزئة، يُسهم في تطوير منصات متكاملة تلبي الاحتياجات التشغيلية للمؤسسات بصورة شاملة. ومع تزايد اهتمام المؤسسات بالمرونة، والتركيز على العميل، من المتوقع أن يتسارع الطلب على حلول سلاسل الإمداد الذكية في مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية.

وفي المقابل أشار التحليل إلى مجموعة من التحديات أبرزها:
-التعقيدات التنظيمية: لا سيما المرتبطة بخصوصية البيانات، وتدفقات البيانات عبر الحدود، ومتطلبات الامتثال الخاصة بكل قطاع، والتي تُشكل عائقًا أمام تبني هذه التقنيات.

-تقلب أسعار المواد الخام، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية: والتي تؤثر في توافر المكونات الأساسية وتكلفتها؛ مما ينعكس على جداول التنفيذ والعائد على الاستثمار.

وأكد مركز المعلومات في ختام التحليل أنه على الرغم من الفرص الواعدة التي تتيحها سلاسل الإمداد الذكية وما تحمله من إمكانات نمو متسارعة، فإنها لا تزال تواجه مجموعة من العوامل التي تعوق توسعها بالشكل الأمثل. ومن ثَمَّ، فإن التعامل الفعال مع هذه التحديات يستلزم تعزيز مستويات التعاون والتكامل بين الجهات الصناعية وصناع السياسات ومزودي التكنولوجيا، بما يضمن تهيئة بيئة محفزة على الابتكار وقادرة على دعم النمو المستدام في هذا التوجه. ويبرز دور سلاسل الإمداد الذكية كأداة استراتيجية قادرة على إعادة هيكلة مختلف مراحل تخزين ونقل السلع ضمن منظومة أكثر تكاملًا وأتمتة وموثوقية؛ حيث تُمكِّن هذه التقنيات المؤسسات من تحقيق مستوى أعلى من الكفاءة التشغيلية عبر تحسين إدارة الموارد وتقليل الهدر وخفض التكاليف التشغيلية إلى أدنى مستوى ممكن. وبالتالي، لا يقتصر أثرها على رفع كفاءة الأداء فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات وتمكينها من التكيُّف الفعّال مع متغيرات الأسواق العالمية المتسارعة.



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq