بوابة الدولة
الثلاثاء 30 يونيو 2026 01:02 مـ 14 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
جهاد عبد المنعم يكتب: دالاس ستاديوم.. كل شيء عن ملعب مواجهة مصر وأستراليا في ليلة الحلم المونديالي مزراوي: إقصاء هولندا رسالة تؤكد قوة المغرب في كأس العالم لأول مرة .. معالجة صوتية غير مسبوقة لمسلسل ( لن أعيش في جلباب أبي ) ليتم بثه إذاعة وتليفزيون محافظ أسيوط: استئناف رصف شارع بورسعيد بمدينة ديروط ضمن مشروعات محافظ قنا يكرم أوائل الشهادة الإعدادية ويؤكد: دعم المتفوقين كأس العالم لكرة القدم FIFA 2026™: انطلاق الأدوار الإقصائية... والسباق يبدأ على بطاقات دور الـ16 لجنة الشئون العربية بالنواب تناقش دعم مكانة الجامعات المصرية وتيسير التحاق أبناء المصريين بالخارج عبد العليم داود: سأتقدم باستجواب للحكومة ولدي مستندات .. وانتهي وقت الرسائل حازم توفيق: امتداد الخط الأول للمترو يربط الدلتا بالقاهرة الجديدة محافظ المنوفية يعتمد تنسيق القبول بالثانوي العام بـ 236 درجة للعام الدراسي 2026/2027 وزيرة التضامن تشهد فعالية ” قمة مصر للأفضل”.. وتتقلد جائزة ” الإنجاز مدى الحياة” المصريون بالخارج :يحتفلون بذكرى ثورة 30 يونيو ( صور )

أيمن محمد يكتب.. مأساة كرموز: حين يغتال الخذلان طهر الطفولة

أيمن محمد
أيمن محمد

في زحام مدينة الإسكندرية، وبين أزقة حي كرموز العريق، استيقظ الضمير الإنساني على وقع فاجعة لم تكن مجرد جريمة عابرة، بل كانت زلزالا هز أركان الرحمة والبشرية. ستة أرواح ارتقت في صمت مريب، في بيت كان من المفترض أن يكون ملاذا للأمان، فصار مسرحا لاتفاق أسود وقعه اليأس، وكتبت فصوله يد الفقر والخذلان.

الجريمة: عندما ينتصر الموت على غريزة الحياة

ليست الجريمة هنا في إزهاق الأرواح فحسب، بل في تلك اللحظة التي انهار فيها جدار الأمومة الحاني تحت وطأة المرض والاكتئاب. إنها قصة "اتفاق الموت"، حيث تحول الابن الأكبر من مشروع سند لأسرة مكلومة إلى أداة لتنفيذ وصية انتحارية وضعتها أم فقدت كل سبل النجاة. أن يشهد البيت رحيل خمسة أطفال بيد شقيقهم وبمباركة أمهم، هو إعلان صريح عن وصول النفس البشرية إلى حافة الهاوية، حيث يصبح الموت في نظر الضحايا هو "الرحمة" الوحيدة المتبقية.

الزوج: الجاني المستتر خلف ستار الغياب

وإذا كان القانون سيحاسب الابن الذي بقي حيا ليشهد على مأساته، فإن منصة الأخلاق والمروءة تنصب المحكمة للطرف الغائب الحاضر: "الأب". إن هذا الرجل الذي تجرد من أدنى معاني الإنسانية، لم يكتفِ بالهروب من مسؤولياته المادية، بل سدد طعنة غادرة لزوجة تصارع السرطان وتستغيث به من أجل أطفاله. رده القاسي بكلمات "أنتِ طالق.. ولن أنفق عليكم" لم يكن مجرد قرار شخصي، بل كان الرصاصة الأولى التي أطلقت على صدور هؤلاء الأطفال. إن الخيانة هنا ليست في الزواج بأخرى، بل في ترك ستة أرواح لمصير أسود وهم في أمس الحاجة لظله، مما يجعله شريكا أصيلا، بل والمحرض الأول على هذه النهاية المفجعة.

استغاثة أخيرة: نحو حماية اجتماعية وصحية شاملة

إن هذه المأساة تضعنا جميعا أمام مرآة الحقيقة المريرة، وتدق ناقوس الخطر بضرورة تحرك الدولة والمجتمع المدني لفرض مظلة حماية حقيقية.

أولا: لابد من تفعيل قوانين رادعة تجرم إهمال العائل لأسرته في حالات المرض والعجز، بحيث لا يترك مصير الأطفال بيد أهواء الأب الغائب.

ثانيا: نحن بحاجة ماسة إلى شبكة أمان اجتماعي وصحي تحتضن مرضى السرطان من الفئات الأكثر احتياجا، وتوفر لهم ليس فقط الدواء، بل الدعم النفسي والاجتماعي الذي يمنعهم من السقوط في براثن اليأس القاتل.

ثالثا: يجب أن تكون هناك آلية لرصد الأسر التي تعاني من تصدع اجتماعي ومرض عضال في آن واحد، لتقديم تدخل استباقي يحول دون تحول البيوت إلى مقابر.

ختاما، إن دماء أطفال كرموز ستبقى وصمة عار في جبين كل من استطاع أن يقدم يدا ولم يفعل، وستظل تلاحق ذلك الأب الذي اختار رفاهيته على حساب أنفاس أطفاله. إن الرحمة التي نتمناها لهم الآن، يجب أن تتحول إلى إرادة حقيقية لضمان ألا تتكرر هذه المأساة في أي بيت آخر.