بوابة الدولة
الأربعاء 5 أغسطس 2026 08:46 صـ 20 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ياسر داود: الأهلي لم يخسر بطولة ألعاب قوى منذ 12 عامًا.. وحلمي إنشاء ملعب متخصص و أبطال جدد يحملون راية الأهلي ومصر جامعة العاصمة تصرف زيادات الأجور للعاملين وأعضاء هيئة التدريس محمود الشاذلى يكتب : محمود الشاذلى يكتب : مرحبا دكتوره رشا خضر وداعا دكتور أسامه بلبل . منصور للسيارات تطرح أوبل فرونتيرا الجديدة بأول سبعة مقاعد من أوبل في مصر .. مواصفات وسعر النيابة العامة: قيد دعاوى الولاية على النفس إلكترونيًا للمحامين بدءًا من 15 سبتمبر الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: سارة خليفة.. من الشهرة إلى الإعدام وزير الصحة يترأس الاجتماع الثالث للمجلس الوطني للسياحة الصحية المحكمة المصرية تحيل أوراق المذيعة سارة خليفة إلى المفتي حملات مكثفة لرفع الإشغالات وتحسين مستوى النظافة بشوارع بولاق الدكرور منال عوض: الحد من التلوث البلاستيكى أولوية وطنية ونعمل على دعم البدائل المستدامة متحدث مجلس الوزراء: سعر السكر بالمجمعات الاستهلاكية 28 جنيها للكيلو مجلس القضاء الأعلى - الهيئة القومية للبريد - البريد الإلكتروني المسجل - التحول الرقمي - العدالة الناجزة - قانون الإجراءات الجنائية -...

ممدوح الششتاوي يكتب ..الزمالك حين تفقد الأحياء الراقية روحها

ممدوح الششتاوي
ممدوح الششتاوي

كان حي الزمالك لعقود طويلة أحد أبرز رموز الرقي الحضري في القاهرة، ليس فقط بسبب موقعه الفريد كجزيرة يحتضنها نهر النيل من كل جانب، بل أيضًا لطرازه المعماري المميز، وغياب الأبراج الخرسانية التي تحجب الرؤية، وانتشار المساحات الخضراء التي منحت سكانه جودة حياة استثنائية في مدينة مزدحمة بطبيعتها. شوارع منظمة، أرصفة صالحة للمشي، هدوء مروري نسبي، والتزام عام بقواعد السير والسلوك… كلها عناصر صنعت هوية مختلفة لهذا الحي العريق.

لهذا السبب تحوّل الزمالك إلى قبلة لرجال الأعمال والمثقفين والفنانين، وأكبر تجمع للسفارات في مصر، حتى إن كثيرًا من السفراء الذين لا تقع سفاراتهم داخله كانوا يفضلون الإقامة فيه لما يوفره من أمان وهدوء ورقي عمراني نادر.

غير أن المشهد اليوم يبدو مختلفًا تمامًا. فقد هجر عدد كبير من السكان الأصليين الحي، وتراجع الوجود الأجنبي، وتحول الهدوء الذي ميّز الزمالك إلى ضجيج دائم. انتشرت المحال والمطاعم والمقاهي على جانبي الطرق بصورة عشوائية، وازدادت أعداد الدراجات النارية بشكل لافت، بعضها يسير عكس الاتجاه بلا التزام، فيما أصبحت أبواق السيارات مصدر إزعاج يومي لسكان لم يعتادوا هذا النمط من الفوضى.

كما تلاشت الأرصفة التي كانت إحدى علامات الزمالك الفارقة، وحلّت محلها مظاهر تعدٍّ عمراني وسلوكي، وسلوكيات غير منضبطة في الشوارع، ما دفع كثيرين إلى الرحيل بحثًا عن الحد الأدنى من جودة الحياة. ولم يعد الأمر مجرد تغير في الطابع العمراني، بل بات يعكس أزمة أعمق في إدارة المجال الحضري والحفاظ على هوية الأحياء التاريخية.

ويبقى السؤال المطروح: هل ما يحدث للزمالك مجرد نتيجة طبيعية للتحولات السكانية والاقتصادية؟ أم أنه غياب واضح للتخطيط والرقابة، ترك المجال للفوضى كي تعيد تشكيل واحد من أرقى أحياء القاهرة؟

فالأحياء لا تفقد روحها فجأة، بل تتآكل تدريجيًا حين يُترك المكان بلا رؤية واضحة، وتغيب معايير التنظيم، ويتراجع احترام القانون. والزمالك اليوم يقدم نموذجًا حيًا لتحول مؤلم يستدعي وقفة جادة، ليس فقط لإنقاذ حي بعينه، بل لحماية ما تبقى من هوية المدينة نفسها