من الحفلات إلى قاعات التحقيق، كيف تحولت نقابة الموسيقيين إلى ساحة للصراع؟
تعيش نقابه المهن الموسقيه أزمات متلاحقة، حيث تحولت أروقتها إلى ما يشبه غرفة تحقيقات لإدارة أزماتها القانونية والإدارية المتلاحقة.
حيث لم يعد النقاش داخل "الموسيقيين" يقتصر على الحفلات والمهرجانات، بل سيطرت عليه أخبار التحقيقات، وقرارات الشطب، والبلاغات المتبادلة، ما يطرح تساؤلات قوية حول مستقبل استقرار النقابة في ظل الانقسام غير المسبوق الذي يضرب مجلس إدارتها برئاسة مصطفى كامل، ما يعتبر نشازا وخروجا عن المألوف.
انطلقت الأزمة الكبرى حينما قرر مصطفى كامل نقيب الموسقين، تبني سياسة "تطهير البيت من الداخل"، التي يعتبرها أنصاره خطوة ضرورية لإصلاح ما أفسده الزمن، بينما يراها المعارضون قبضة حديدية تجاوزت الحدود لتطال رموزًا وشخصيات نقابية لها وزنها التاريخي، ما أثار صدمة غير متوقعة لدى بعض الأعضاء.
لم يتوقف الصراع عند حدود الاختلاف في وجهات النظر، بل امتد إلى إحالة حامى عبد الباقى، وكيل أول النقابة، للتحقيق، في قرار صدم الوسط الفني، خاصةً بالنظر إلى العلاقة الوثيقة التي كانت تربط الرجلين لسنوات طويلة، حيث كان عبد الباقي الظهير الأقوى والداعم الأول للنقيب في معاركه الانتخابية والإدارية.
وبالدخول في تفاصيل الأزمة، يتضح أن إحالة عبد الباقي للتحقيق لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كشفت عن صدام عميق داخل المجلس، خاصة بعد أن اقترن هذا القرار بإحالة السكرتير العام للنقابة، أحمد أبو المجد، أيضًا للمساءلة.
وتدور هذه المعركة حول اتهامات بمخالفات إدارية، يقابلها دفاع قوي من عبد الباقي الذي أكد في أكثر من مناسبة فنية أن تاريخه النقابي والفني بعيد كل البعد عن الشبهات، واصفًا ما يحدث بمحاولة لتحجيم دوره أو تصفية حسابات لم يكن يتصورها يومًا، ما دفعه للجوء إلى القضاء الإداري للطعن على هذه القرارات، لتنقل المعركة من أروقة النقابة إلى ساحات المحاكم.
ولم تكد تهدأ أزمة وكيل النقابة، حتى اندلعت أزمة جديدة مع صدور قرار الشطب النهائي للدكتورعاطف أمام، عضو مجلس الإدارة السابق وعميد معهد الموسيقى العربية الأسبق.
في هذا السياق، اعتبر الكثيرون القرار نقطة تحول في مسار التعامل مع المعارضين داخل النقابة، فالحديث لم يعد عن إيقاف مؤقت، بل عن إنهاء المسيرة النقابية لرجل قضى أكثر من ثلاثين عامًا في خدمة الأعضاء.
الأزمة، التي عرفها الإعلام باسم "فساد الخدمات"، أثارت جدلًا واسعًا، حيث استند القرار إلى وجود مخالفات في ملف الخدمات الصحية والاجتماعية، بينما خرج الدكتور عاطف إمام، مدعومًا بتصريحات من حلمي عبد الباقي، ليؤكدا أن التهم الموجهة "هزيلة" ولا ترتقي لمستوى الشطب، مشيرين إلى أن هناك أبعادًا أخرى للصراع تتعلق برفض سياسات التفرد بالقرار داخل المجلس.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، لا يزال رعب الإيقاف يسيطر على المطربين، خاصة المنتمين لتيار المؤديين الشعبيين ومطربي المهرجانات، حيث اتخذت النقابة قرارات صارمة بمنع التعامل مع عدد من الأسماء، كان آخرهم إسلام كابونجا الذي صدر بحقه قرار إيقاف ومنع من الغناء لمدة ستة أشهر، مع التهديد بالشطب النهائي في حال تكرار المخالفة.
وبررت النقابة هذه القرارات بالحفاظ على الذوق العام ومحاربة الكلمات الهابطة، لكنها وضعت نفسها في مواجهة قطاع من الجمهور الذي يرى فيها نوعًا من الوصاية غير المبررة، خاصة في ظل أزمات أخرى مثل أزمة المطرب "مسلم"، التي وصلت إلى طريق مسدود بينه وبين النقابة والمنتجين، ما دفعه للإدلاء بتصريحات درامية حول حالته الصحية والنفسية نتيجة توقف نشاطه الفني.
من ناحية أخرى، أصبحت أزمة نقابة المهن الموسيقية اليوم أكثر من مجرد خلاف حول بند إداري أو مخالفة مالية، فهي أزمة هوية وإدارة، النقيب مصطفى كامل، الذي جاء بآمال كبيرة لإعادة الانضباط، يجد نفسه اليوم في مواجهة أقرب حلفائه، ما أدى إلى حالة من "الشلل الوظيفي" في بعض الملفات الخدمية نتيجة انشغال المجلس بالتحقيقات المتبادلة.
وزاد من حدة الصراع فشل جميع محاولات "الحكماء" للتدخل والصلح بين الأطراف المتنازعة، حيث اصطدم الوسطاء برفض قاطع من كل الأطراف، وإصرار على الاحتكام للقانون والقضاء، ما ينذر بأن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدًا من قرارات التصعيد
























