”مبادرة تيراميد” رؤية إقليمية لتوطين الطاقة النظيفة وخلق فرص العمل الخضراء
- الطاقة المتجددة ركيزة للأمن المناخي والتنمية المستدامة في مصر وجنوب المتوسط
تمثل الطاقة المتجددة أحد أهم المسارات الاستراتيجية لمصر ودول جنوب المتوسط في مواجهة تحديات تغير المناخ، وضمان أمن الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي المستدام. فمع تصاعد آثار التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الوقود الأحفوري، وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، بات التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة – وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح – ضرورة تنموية وليست خيارًا بيئيًا فقط.
وتسعى دول جنوب المتوسط، وفي القلب منها مصر، إلى توطين نموذج انتقال عادل للطاقة يوازن بين متطلبات خفض الانبعاثات الكربونية، وحماية الفئات الأكثر تأثرًا، وخلق فرص عمل خضراء، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية، بما يدعم الالتزامات الدولية في إطار اتفاق باريس والمساهمات المحددة وطنيًا (NDCs).
في هذا السياق، قال الدكتور عماد عدلي، المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، إن حملة TeraMED (تيراميد) تستهدف وضع أهداف وطنية طموحة للطاقة المتجددة، تنعكس بوضوح في المساهمات المحددة وطنيًا، بما يسهم في إرساء ركائز الوصول إلى تركيب واحد تيراواط من الطاقة المتجددة في منطقة جنوب المتوسط بحلول عام 2030.
جاء ذلك خلال ندوة افتراضية عُقدت عبر تطبيق «زووم» تحت عنوان «مبادرة تيراميد والانتقال العادل للطاقة في جنوب المتوسط.. الفرص والتحديات»، والتي تناولت التحولات الجارية في سياسات الطاقة والعمل المناخي بالمنطقة، وما تفرضه من تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية، تستدعي تبني مقاربات متكاملة تحقق العدالة الاجتماعية، وتحمي الفئات الأكثر تأثرًا، وتعزز فرص النمو الأخضر والتنمية المستدامة.
وأوضح «عدلي» أن الندوة استهدفت مناقشة مفاهيم وأبعاد الانتقال العادل للطاقة في دول جنوب المتوسط، واستعراض الفرص التي تتيحها مبادرة TeraMED لتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة وخلق فرص العمل الخضراء، إلى جانب تسليط الضوء على التحديات المؤسسية والتمويلية والتشريعية المرتبطة بتنفيذ أهداف المبادرة.
وأشار إلى أن تحقيق أهداف تيراميد يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي والدبلوماسية المناخية، وتصميم وتبني سياسات ولوائح مرنة تُسرّع نشر الطاقة المتجددة على جميع المستويات، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وحلول تخزين الطاقة، والتقنيات التمكينية والحلول المبتكرة، مع دمج نهج الترابط بين الطاقة والمياه والغذاء والنظم البيئية، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري.
وأضاف أن من بين الأولويات كذلك توسيع وتحديث البنية التحتية للشبكات الكهربائية، بما يشمل الشبكات المستقلة، وزيادة قدرات الربط الاستراتيجي والبنية التحتية العابرة للحدود، إلى جانب إزالة المعوقات التي تواجه آليات تسويق وتمويل مشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
وأكد «عدلي» أهمية إشراك أصحاب المصلحة المحليين بانتظام في عمليات التشاور وصنع السياسات، بما يمكنهم من المشاركة الفعالة، مع رفع وعي المجتمع المدني والقطاع الخاص بالسياسات المعتمدة والفرص التي يتيحها التحول في قطاع الطاقة.
وتستهدف المبادرة، وفق القائمين عليها، تحقيق عدد من النتائج، من بينها التعرف على الآليات الفعالة لتسريع الوصول إلى هدف إنتاج التيراواط من الطاقة المتجددة، وتحديد أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الثانية من المبادرة، وكيفية البناء على الفرص المتاحة لضمان استدامتها، فضلًا عن تحديد أطر تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتوضيح الأدوار المتوقعة من الشباب والإعلام في توطين أهداف الحملة.
وفيما يتعلق بمكون المناصرة، تشمل أنشطة المبادرة تنظيم موائد مستديرة وحوارات سياسات وطنية في الدول المستهدفة، بمشاركة ممثلي الحكومات والبرلمانات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، إلى جانب تطوير استراتيجيات مناصرة نشطة تقودها منظمات المجتمع المدني للوصول المباشر إلى صناع القرار، وتنظيم لقاءات مع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى للترويج لمبادرة TeraMED.
كما تسعى منظمات المجتمع المدني إلى التأثير في التشريعات والحوافز المالية، بما يعزز الاستثمارات في الطاقة المتجددة، من خلال دعم الإعانات والمنح التي تشجع القطاعين العام والخاص على تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة.
من جانبها، قالت الدكتورة غادة أحمدين، مدير البرامج، إن أنشطة التوعية والإعلام تمثل محورًا رئيسيًا في عمل المبادرة، حيث يجري تنظيم حملات إعلامية متخصصة لتسليط الضوء على أهمية مبادرة TeraMED في رسم مستقبل الطاقة بالمنطقة، مع تصميم رسائل موجهة لصناع القرار، والقطاع الخاص، والمستثمرين، والجمهور العام.
وأوضحت أن التغطية الإعلامية المستهدفة يجب أن تبرز دور الطاقة المتجددة في تحقيق النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، ومعالجة التحديات البيئية، إلى جانب دور الإعلام كأداة ضغط إيجابية على الحكومات من خلال إبراز الاتجاهات العالمية والتجارب الدولية الناجحة.
وتشمل الحملات الإعلامية عرض قصص نجاح من دول نظيرة داخل المنطقة وخارجها، وتعزيز الشراكات الإعلامية، وتوسيع الحضور على وسائل التواصل الاجتماعي عبر إشراك المؤثرين وأصوات الشباب المعنيين بقضايا المناخ، مع تضمين رسائل واضحة تدعو الحكومات للالتزام بأهداف مبادرة TeraMED.
كما تتضمن أنشطة المبادرة إطلاق حملات وطنية وإقليمية للتوعية العامة تحت مسمى «الأبطال المحليون – Local Champions»، تستهدف تثقيف المواطنين بقيمة الطاقة المتجددة وأثرها على الأمن الطاقي، وخلق فرص العمل، ومكافحة تغير المناخ، وتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي، بما يسهم في خلق زخم مجتمعي داعم للتغيير وصنع السياسات.
وتؤكد مبادرة TeraMED، من خلال هذه الجهود المتكاملة، أن التحول إلى الطاقة المتجددة في مصر وجنوب المتوسط ليس فقط مسارًا لمواجهة تغير المناخ، بل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية شاملة وعادلة، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.












