بوابة الدولة
الجمعة 11 سبتمبر 2026 10:22 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الأوقاف تُسير قافلة دعوية موسعة إلى مساجد الزاوية الحمراء وشمال والساحل وروض الفرج برشلونة يحصّن حمزة عبد الكريم بشرط جزائي بقيمة 150 مليون يورو ديربي القاهرة.. موعد مباراة الأهلي والزمالك في الدوري المصري والقنوات الناقلة قميص محمد صلاح يشعل مبيعات طرابزون.. والنادي يحارب التقليد بيراميدز في الصدارة.. تعرف على جدول ترتيب الدوري الممتاز قبل انطلاق الجولة الخامسة في جولة استمرت ساعتين.. وكيل وزارة الصحة بأسيوط يتابع مستشفى أسيوط العام لحظة بلحظة تفاصيل الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وبطل جيبوتي وزير الطيران المدني يبحث مستجدات طرح مطار الغردقة الدولي للشراكة |صور الحرية المصري: مشاركة الرئيس السيسي في قمة بريكس تعكس ثقل مصر ودورها المتنامي دوليًا وزير الخارجية الإماراتي يبحث مع نظيريه البحريني والكويتي التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الرئيس الإيراني: العالم اليوم يمر بفترة بالغة التعقيد وغير مسبوقة وزراء المالية ومحافظو البنوك في ”بريكس” يطالبون بإصلاح عاجل لصندوق النقد والبنك الدوليين

المستشار محمد سليم يكتب :عندما تأتينا رياح القدر .. ماذا نحن فاعلون

ابلمستشار محمد سليم
ابلمستشار محمد سليم

في زحام الحياة، حيث تتنازع الأصوات وتزدحم الأحلام فوق الأرصفة كالباعة الجائلين، ينسى الإنسان أن للحياة بابًا آخر، بابًا لا يُفتح بالمال ولا بالمناصب ولا بالضجيج، بل يُفتح حين يطرق القلب على بابه الداخلي، ذلك الباب الذي تحدث عنه العلماء والحكماء، وشرحه الدكتور مصطفى محمود حين قال إن الإنسان يحمل بداخله كونًا كاملًا لا يراه إلا إذا أغلق عينه عن الدنيا وفتح بصيرته على نفسه، وهو الباب ذاته الذي أشار إليه الشيخ متولي الشعراوي كلما قال “افتح قلبك لله - يفتح الله عليك.”

في زمنٍ تتسارع فيه الأيام وتتبدل فيه الوجوه، يظن البعض أن القوة تُقاس بما يملكونه، وأن المكانة تُصنع بما يرفعونه فوق أكتافهم من مظاهر، لكن الحقيقة — كما قال مصطفى محمود - أن الإنسان الذي يرى الدنيا بعين القلب يدرك أن القوة ليست في القبضة المشدودة، بل في النفس المطمئنة، وأن الهيبة ليست في ضجيج الخطى، بل في ثبات الخطوة.

القيمة التي لا تُشترى

القيمة الحقيقية - كما يشرح شيخنا الجليل الشعراوي - تُصنع في المواقف لا في الأسواق، فكم من فقيرٍ يملك من الكرامة ما لا تحمله خزائن الأغنياء، وكم من بسيط في لباسه لكنه عظيم في جوهره، وكأن الله وضع في صدره مصباحًا لا يخبو. ذلك لأن نور الإنسان لا يأتي من الخارج، بل من علاقة داخلية بين القلب وربه.

لقد أصبح الناس يطاردون ما يلمع، حتى نسوا أن ما يلمس الروح لا يلمع - وأن الأخلاق لا تُباع، وأن القناعة لا تُشترى، وأن السكينة لا تأتي في طردٍ بريدي. السكينة هدية لا تُعطى إلا لمن عرف الطريق إلى داخله، ومن عرف هذا الطريق وجد ما قال عنه الدكتورمصطفى محمود“اليقين ذلك الشيء الذي يجعل الدنيا بكل جلالها شيئًا صغيرًا.”

الشدائد… امتحان المعدن

لا يوجد ميزانٌ يزن الإنسان مثل الشدائد، فحين تضيق الدنيا، لا يسأل الله عبدَه ماذا تملك؟ بل يسأله، ماذا تحمل في قلبك؟ وهنا تظهر الفروق بين البشر، من ينهار من أول عاصفة، ومن يصمد كالجبل وإن هبّت عليه رياح القدر.

قال الشعراوي: “إذا رأيت الله يفتح لك باب الصبر.. فاعلم أنه يريد أن يرفعك.”
وهذا هو المعنى الذي عاشه الدكتورمصطفى محمود في فلسفته حين قال إن أعظم الكنوز تُولد من عمق الألم، فالمحنة التي تظنها تكسر ظهرك، هي نفسها التي تبني روحك.

إن الشدائد ليست غضبًا من السماء، بل تدريبًا على الطيران، والإنسان الذي يخرج من ابتلاءٍ رافعًا رأسه، لا يمكن أن يسقط مرةً أخرى؛ لأن الله نفسه أقامه على قدميه.

أخلاقك… هويتك التي لا تزول

في عالم تتغير فيه الموضات والاتجاهات والأولويات، يبقى شيء واحد ثابت الأخلاق، هي جواز السفر الذي لا تنتهي صلاحيته، وهي بطاقة الهوية التي لا تحتاج إلى ختم، ولذا كان الشعراوي يردد دائمًا: “الأخلاق هي الدين مُترجمًا للناس.”

فالإنسان الذي يحفظ لسانه، ويحفظ قلبه، ويحفظ وعده، هو إنسان يُكتب في سجلات الناس قبل أن يُكتب في سجلات السماء. ولعل هذا ما قصده الدكتور مصطفى محمود حين قال إن أجمل ما في الإنسان ليس شكله ولا مظهره ولا كلامه، بل أثره.

القلب… آخر الحصون

وسط كل ما نراه من صراع، وانشغال، ومنافسة، واضطراب، يبقى القلب هو الملجأ الأخير، وما دام القلب عامرًا بالإيمان فلا خوف. فالإيمان - كما وصفه شيخنا الجليل الشعراوي - هو أن تطمئن حتى لو كانت الأسباب كلها ضدك، وأن تثق أن لله في كل قصف بابٍ مفتاحًا، وفي كل ضيقٍ فرجًا، ذلك الإيمان الذي يجعل الإنسان واقفًا حين يسقط الجميع، ثابتًا حين تهتز الدنيا، ومبتسمًا حين يظن الآخرون أن الابتسامة مستحيلة.

و كما قال الحكماء

إن ما يحتاجه الإنسان ليس مالًا أكثر، ولا شهرةً أوسع، ولا قوةً أشد، ما يحتاجه هو قلبٌ يعرف طريقه.

قلبٌ إذا أقبل على الله، أقبلت عليه الدنيا.. قلبٌ إذا صبرارتقى - قلبٌ إذا صدق أحبّه الناس - قلبٌ إذا زهد امتلك - قلبٌ إذا سجد سكن.

وهكذا، كما اتفق الدكتور مصطفى محمود ، وشيخنا الجليل متولي الشعراوي - رغم اختلاف الطريق - أن الإنسان أكبر من الدنيا… وأن الدنيا أصغر من أن تُحاصر قلبًا يعرف ربه.