بوابة الدولة
الإثنين 8 يونيو 2026 04:52 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الاتصالات: مصر تواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية وزير المالية ورئيس خطة النواب يؤكدان عدم صحة فرض رسوم اضافية على مغادرة الدولة ” البحث العلمي” تجدد اعتماد الجودة الدولية ISO 9001:2015 للعام الثالث على التوالي خالد عبدالعزيز: الإعلام الرياضي شريك أساسي في نجاح المسيرة الرياضية المصرية.. وهدفنا تقديم محتوى راقٍ يعتمد على التحليل الفني والموضوعية أحمد الوكيل : مصر بوابة تصدير بدون جمارك لـ 4.5 مليار مستهلك بعد الإعفاء الصيني* بيان عاجل من النائبة داليا السعدني بشأن ما يجري داخل حديقة الزهرية بالزمالك سوديك تطلق مرحلة جديدة من «جون» وتدشن عصرا جديدا للحياة الساحلية الراقية في رأس الحكمة مع بدء التشغيل الفعلي للمشروع واستقبال الملاك النائب عصام خليل يطالب بإنشاء منظومة متابعة دورية لمستهدفات خطة التنمية مشروعان يجمعان ”بحوث الصحراء” و ”أكساد” لتعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التغيرات المناخية رئيس الوزراء في مدينة 6 أكتوبر لافتتاح مشروعات جديدة وزيرة الإسكان تتابع موقف مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي الشيوخ يرفع جلسته لمناقشة خطة التنمية غداً

من أزقة الجمالية إلى العالمية: رحلة نجيب محفوظ من البيت الضائع إلى إرث خالد

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

بعد اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، تتجلى أهمية العودة إلى مسقط رأسه للوقوف على البيئة التي صاغت وجدان أديب نوبل، وجعلت من القاهرة القديمة مصدر إلهام لا ينضب.

فالحارة والأزقة والجدران التي عاش بينها لم تعد كما كانت؛ البيت الذي وُلد فيه محفوظ في درب قرمز بالجمالية هُدم وبُني مكانه منزل آخر، ومع ذلك يبقى عبق ذكرياته ينساب في الحي، بين ذكريات الشيوخ وحكايات القدماء، بينما كثير من الشباب يجهلون مكان ولادته.

الجمالية: البداية والملهم الأبدي

في الجمالية، وُلد محفوظ وارتبط منذ طفولته بكل تفاصيل الحارة، من ميدان بيت القاضي إلى الأزقة الضيقة التي أصبحت لاحقًا أبطال رواياته، بدءًا من ثلاثيته الشهيرة “بين القصرين، قصر الشوق، السكّارية"، مرورًا بأعمال مثل "خان الخليلي" و"زقاق المدق".

كانت الحارة بالنسبة له عالمًا كاملًا، صغيرًا في المساحة لكنه واسع في الخيال، حيث كل زاوية تحمل شخصية، وكل شارع ينبض بالحياة.

حتى بعد انتقاله مع أسرته إلى العباسية، ظل نجيب محفوظ يتردد إلى درب قرمز والجمالية، مستلهمًا من بيئتها تفاصيل رواياته وأحداثه، وموثقًا حياة الحارة بكل شخوصها وتقاليدها، سواء من التكية الشعبية التي كانت ملاذًا للفقراء، أو الأسواق والمساجد، أو مقاهي الحي التي شكلت جزءًا من حياته اليومية.

تكية محمد أبو الدهب: المكان الذي استلهم منه نجيب محفوظ عالمه الأدبي

ارتبط الأديب العالمي نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب ارتباطًا عميقًا، حتى أن وزير الثقافة آنذاك، الفنان فاروق حسني، أصدر فور وفاته عام 2006 قرارًا بتحويل التكية إلى مركز ومتحف باسمه ومع ذلك، تأخر إنشاء المتحف لمدة عشر سنوات، قبل أن يبدأ تأهيله ليصبح المكان الذي يحتفي بإرث أديب نوبل.

هذا المكان لم يكن مجرد جدران حجرية بالنسبة نجيب محفوظ ، بل كان ترجمة حقيقية لعلاقته الروحية بالأماكن، كما وثق في حواراته مع الأديب الراحل جمال الغيطاني في كتابه “نجيب محفوظ يتذكر” الصادر عام 1980.

فقد كان المكان بالنسبة له حياة كاملة، لا يقتصر على زمان أو مكان محدد، بل كان يضفي عليه من خيالاته، محولًا الحارة الضيقة والأزقة المتعرجة إلى عالم نابض بالقلق والرقة والطيبة، يضخ فيه الكلمات والصور الشعرية، فيتحول إلى دنيا مليئة بالحب والأمل.

بهذا، تصبح التكية رمزًا حيًا لرحلة نجيب محفوظ الإبداعية، ومكانًا يعكس الروح المصرية التي ألهمت أعماله العالمية.

البيت الضائع: بين الهدم والذكريات

كان منزل نجيب محفوظ في رقم 8 ميدان بيت القاضي بمثابة البذرة التي نبت منها الإبداع، ورغم أن البيت لم يتحول إلى متحف بسبب مطالب الورثة بمبالغ كبيرة، إلا أن الروح الأدبية للمكان ما زالت حية.

وأكد الحاج أحمد الحسيني، من أقدم سكان الحي، أن المكان كان وما زال يحتفظ بخصوصية وعلاقة قوية بسيرة الأديب، رغم التغير العمراني الذي شهدته الجمالية.

الحارة والتكية: مدارس الإبداع الأولى

ارتبط محفوظ بالتكايا كملاذ روحاني، وبالحارة كميدان للحياة اليومية، حيث التقى البشر في كل وجوههم: العدالة والظلم، الحب والخصومة، الشهامة والأنانية. وقد استلهم من تلك الأماكن شخصياته ورموزه الأدبية، مثل الفتوة، الذي يمثل السلطة وتقلباتها في رواياته. وفي التكية كما في الحارة، تحولت الأحجار والجدران إلى حياة نابضة، كما وصفها محفوظ في ملحمة "الحرافيش": "رغم تعاسة حارتنا فهي لا تخلو من أشياء تستطيع إذا شاءت أن تبعث السعادة في القلوب المتعبة".

ذكريات الطفولة والسياسة: الجمالية في ذاكرته

بدأت علاقة محفوظ بالجمالية منذ طفولته المبكرة، حين كان يلعب على سطح بيته ويجوب الشوارع مع أطفال الحي، وشهد أحداثًا تاريخية مهمة مثل ثورة 1919، التي رآها بعينيه في ميدان بيت القاضي، وشاهد إطلاق الرصاص والجثث والجرحى، وكل ذلك ترك أثرًا عميقًا في كتاباته القادمة.

إرث خالد من الجمالية إلى العالم

من هذه البيئة الضيقة، صنع محفوظ عالمًا أدبيًا عالميًا الحارة، الأزقة، التكايا، الأسواق، المقاهي والمساجد، كلها تحولت في يد محفوظ إلى مشاهد قصصية تتجاوز المحلية لتصبح عالمًا أدبيًا متكاملاً، يحمل الهوية المصرية الأصيلة ويعكس الإنسان والمجتمع في أبهى صوره.

اليوم، ومع اختيار محفوظ شخصية معرض الكتاب، نجد في هذا القرار تقديرًا لإرثه العظيم وإعادة الاعتبار للبيئة التي أنجبت أديب نوبل، لتظل الجمالية والحسين شاهدة على ميلاد عبقري استطاع تحويل الأزقة الضيقة إلى عالم ينبض بالحياة والأمل، ويستمر في إلهام القراء حول العالم.

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq