بوابة الدولة
الإثنين 19 يناير 2026 08:00 مـ 30 رجب 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

من أزقة الجمالية إلى العالمية: رحلة نجيب محفوظ من البيت الضائع إلى إرث خالد

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

بعد اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، تتجلى أهمية العودة إلى مسقط رأسه للوقوف على البيئة التي صاغت وجدان أديب نوبل، وجعلت من القاهرة القديمة مصدر إلهام لا ينضب.

فالحارة والأزقة والجدران التي عاش بينها لم تعد كما كانت؛ البيت الذي وُلد فيه محفوظ في درب قرمز بالجمالية هُدم وبُني مكانه منزل آخر، ومع ذلك يبقى عبق ذكرياته ينساب في الحي، بين ذكريات الشيوخ وحكايات القدماء، بينما كثير من الشباب يجهلون مكان ولادته.

الجمالية: البداية والملهم الأبدي

في الجمالية، وُلد محفوظ وارتبط منذ طفولته بكل تفاصيل الحارة، من ميدان بيت القاضي إلى الأزقة الضيقة التي أصبحت لاحقًا أبطال رواياته، بدءًا من ثلاثيته الشهيرة “بين القصرين، قصر الشوق، السكّارية"، مرورًا بأعمال مثل "خان الخليلي" و"زقاق المدق".

كانت الحارة بالنسبة له عالمًا كاملًا، صغيرًا في المساحة لكنه واسع في الخيال، حيث كل زاوية تحمل شخصية، وكل شارع ينبض بالحياة.

حتى بعد انتقاله مع أسرته إلى العباسية، ظل نجيب محفوظ يتردد إلى درب قرمز والجمالية، مستلهمًا من بيئتها تفاصيل رواياته وأحداثه، وموثقًا حياة الحارة بكل شخوصها وتقاليدها، سواء من التكية الشعبية التي كانت ملاذًا للفقراء، أو الأسواق والمساجد، أو مقاهي الحي التي شكلت جزءًا من حياته اليومية.

تكية محمد أبو الدهب: المكان الذي استلهم منه نجيب محفوظ عالمه الأدبي

ارتبط الأديب العالمي نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب ارتباطًا عميقًا، حتى أن وزير الثقافة آنذاك، الفنان فاروق حسني، أصدر فور وفاته عام 2006 قرارًا بتحويل التكية إلى مركز ومتحف باسمه ومع ذلك، تأخر إنشاء المتحف لمدة عشر سنوات، قبل أن يبدأ تأهيله ليصبح المكان الذي يحتفي بإرث أديب نوبل.

هذا المكان لم يكن مجرد جدران حجرية بالنسبة نجيب محفوظ ، بل كان ترجمة حقيقية لعلاقته الروحية بالأماكن، كما وثق في حواراته مع الأديب الراحل جمال الغيطاني في كتابه “نجيب محفوظ يتذكر” الصادر عام 1980.

فقد كان المكان بالنسبة له حياة كاملة، لا يقتصر على زمان أو مكان محدد، بل كان يضفي عليه من خيالاته، محولًا الحارة الضيقة والأزقة المتعرجة إلى عالم نابض بالقلق والرقة والطيبة، يضخ فيه الكلمات والصور الشعرية، فيتحول إلى دنيا مليئة بالحب والأمل.

بهذا، تصبح التكية رمزًا حيًا لرحلة نجيب محفوظ الإبداعية، ومكانًا يعكس الروح المصرية التي ألهمت أعماله العالمية.

البيت الضائع: بين الهدم والذكريات

كان منزل نجيب محفوظ في رقم 8 ميدان بيت القاضي بمثابة البذرة التي نبت منها الإبداع، ورغم أن البيت لم يتحول إلى متحف بسبب مطالب الورثة بمبالغ كبيرة، إلا أن الروح الأدبية للمكان ما زالت حية.

وأكد الحاج أحمد الحسيني، من أقدم سكان الحي، أن المكان كان وما زال يحتفظ بخصوصية وعلاقة قوية بسيرة الأديب، رغم التغير العمراني الذي شهدته الجمالية.

الحارة والتكية: مدارس الإبداع الأولى

ارتبط محفوظ بالتكايا كملاذ روحاني، وبالحارة كميدان للحياة اليومية، حيث التقى البشر في كل وجوههم: العدالة والظلم، الحب والخصومة، الشهامة والأنانية. وقد استلهم من تلك الأماكن شخصياته ورموزه الأدبية، مثل الفتوة، الذي يمثل السلطة وتقلباتها في رواياته. وفي التكية كما في الحارة، تحولت الأحجار والجدران إلى حياة نابضة، كما وصفها محفوظ في ملحمة "الحرافيش": "رغم تعاسة حارتنا فهي لا تخلو من أشياء تستطيع إذا شاءت أن تبعث السعادة في القلوب المتعبة".

ذكريات الطفولة والسياسة: الجمالية في ذاكرته

بدأت علاقة محفوظ بالجمالية منذ طفولته المبكرة، حين كان يلعب على سطح بيته ويجوب الشوارع مع أطفال الحي، وشهد أحداثًا تاريخية مهمة مثل ثورة 1919، التي رآها بعينيه في ميدان بيت القاضي، وشاهد إطلاق الرصاص والجثث والجرحى، وكل ذلك ترك أثرًا عميقًا في كتاباته القادمة.

إرث خالد من الجمالية إلى العالم

من هذه البيئة الضيقة، صنع محفوظ عالمًا أدبيًا عالميًا الحارة، الأزقة، التكايا، الأسواق، المقاهي والمساجد، كلها تحولت في يد محفوظ إلى مشاهد قصصية تتجاوز المحلية لتصبح عالمًا أدبيًا متكاملاً، يحمل الهوية المصرية الأصيلة ويعكس الإنسان والمجتمع في أبهى صوره.

اليوم، ومع اختيار محفوظ شخصية معرض الكتاب، نجد في هذا القرار تقديرًا لإرثه العظيم وإعادة الاعتبار للبيئة التي أنجبت أديب نوبل، لتظل الجمالية والحسين شاهدة على ميلاد عبقري استطاع تحويل الأزقة الضيقة إلى عالم ينبض بالحياة والأمل، ويستمر في إلهام القراء حول العالم.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى19 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.3669 47.4669
يورو 55.0877 55.2134
جنيه إسترلينى 63.5095 63.6673
فرنك سويسرى 59.3272 59.4823
100 ين يابانى 29.9828 30.0537
ريال سعودى 12.6308 12.6582
دينار كويتى 154.8696 155.2473
درهم اماراتى 12.8956 12.9242
اليوان الصينى 6.8023 6.8167

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7135 جنيه 7115 جنيه $150.17
سعر ذهب 22 6540 جنيه 6520 جنيه $137.65
سعر ذهب 21 6245 جنيه 6225 جنيه $131.40
سعر ذهب 18 5355 جنيه 5335 جنيه $112.63
سعر ذهب 14 4165 جنيه 4150 جنيه $87.60
سعر ذهب 12 3570 جنيه 3555 جنيه $75.08
سعر الأونصة 221990 جنيه 221280 جنيه $4670.71
الجنيه الذهب 49960 جنيه 49800 جنيه $1051.17
الأونصة بالدولار 4670.71 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى