بوابة الدولة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 01:34 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تموين الوادي الجديد يحرر 137 محضرًا خلال أسبوع ويضبط لحومًا ودواجن منتهية الصلاحية استثمارات التعليم ترتفع 11.5% في 2026/2027.. وتجهيز 100 مدرسة يابانية لتوفير أكياس الدم لمرضى الثلاسيميا بروتوكول تعاون ثلاثي بين ”مصر الخير” و”فاكسيرا” وجمعية مرضى الثلاسيميا وكيل صحة الشرقية يتابع استعدادات حملة التطعيم ضد الحصبة جامعة القاهرة تدعو الطلاب لاستيفاء 40 نقطة مجتمعية عبر منصة «أثر» الغربية.. رفع 670 طنا مخلفات وتراكمات بالمراكز والمدن والاحياء الأهلي يستهدف صفقة جديدة من إنبي لتدعيم وسط الملعب منتدى مصر 2026.. جودة التعليم والمناهج والمعلم على طاولة بناء الإنسان وزارة التضامن: الموافقة على 1828 منحة أجنبية بقيمة 13 مليار جنيه للجمعيات الأهلية بهذه الخطوات استعلم عن فاتورة الكهرباء إلكترونيًا.. اعرف التفاصيل كشف الهيئة بأكاديمية الشرطة.. المحطة الحاسمة لاختيار ضباط المستقبل وزير الخارجية يؤكد فى اتصال مع نظيره الإيرانى أهمية خفض التصعيد واحترام أمن الخليج

إبراهيم المحارب… المصمم السعودي الذي أعاد صياغة الهوية البصرية للمملكة عبر مشروع برج المرقب

تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا واسعًا نحو ترسيخ هويتها البصرية ضمن رؤية السعودية 2030، وهي رؤية تهدف إلى تعزيز حضور التراث المحلي في التصميم والعمارة والفنون، وخلق هوية موحدة تعكس أصالة الثقافة السعودية وتطلعاتها المستقبلية. ويُعد هذا التوجه الوطني خطوة مهمة نحو تقديم صورة سعودية حديثة تستلهم جذورها التاريخية وتعيد صياغتها بأساليب معاصرة تجعلها قادرة على المنافسة عالميًا.

وتتجلى ملامح هذا التحول في إطلاق هويات بصرية وطنية تعكس الرموز التراثية بأسلوب حديث، وفي اعتماد التصميمات المستوحاة من العمارة النجدية والحجازية ضمن المشروعات الحديثة، إضافة إلى دعم الفنون المحلية والمبادرات الإبداعية التي تستهدف تعزيز دور الفنانين والمصممين السعوديين. وتمثل هذه الجهود ترجمة واضحة لدمج الأصالة بالحداثة من خلال هوية بصرية تحمل روح السعودية المتجددة.

وسط هذا المشهد الإبداعي، يبرز اسم المصمم والفنان إبراهيم عبد العزيز المحارب كأحد أهم المساهمين في تشكيل الهوية البصرية السعودية المعاصرة. استطاع المحارب أن يبني أسلوبًا فنيًا خاصًا يجمع بين الزخارف النجدية والخط العربي والنقوش القديمة ويقدّمها في قالب بصري حديث يعكس مزيجًا بين التقاليد الراسخة والتوجهات التصميمية العالمية. ولم تقتصر أعماله على الداخل السعودي، بل امتدت إلى مشاريع خارجية قدم من خلالها صورة سعودية مميزة بأسلوب عالمي، كما أسهم في نشر الوعي بأهمية الهوية البصرية عبر ورش ومحاضرات استهدفت المصممين والمهتمين.

ويتميز أسلوب المحارب بالقدرة على إعادة تفسير التراث النجدي بأسلوب معاصر دون فقدان جوهره، وذلك من خلال دمج عناصر العمارة التقليدية مثل الأقواس والنقوش الخشبية مع خطوط حديثة تجعل العمل الفني جزءًا من روح المكان وزمنه. كما يتبنى نهجًا مستدامًا يعتمد على المواد المحلية التي تتناسب مع البيئة السعودية، مع توظيف الخط العربي والزخارف التراثية لمنح المشروعات طابعًا بصريًا سعوديًا خالصًا.

ومن أبرز أعماله التي تعكس بوضوح رؤيته التصميمية برج المرقب، الذي أعاد المحارب صياغته ليصبح نموذجًا معماريًا فريدًا يجسد الهوية السعودية بطريقة حديثة. فقد استلهم شكل البرج التقليدي المعروف بتصميمه الأسطواني المخروطي، لكنه أعاد تقديمه بخطوط ناعمة ومنحنيات متدرجة تمنح المبنى طابعًا معاصرًا دون أن تفقده أصالته. كما أدخل فتحات “المزاغير” المعدنية المحفورة التي تحاكي الفتحات القديمة، لكنها تؤدي دورًا جماليًا ورمزيًا يعزز حضور البرج.

ويتميز البرج باستخدام مواد وألوان مستوحاة من البيئة السعودية، حيث اعتمد المحارب على المعدن المحفور واللون الداكن الذي يتناسق مع درجات الطين والحجر التقليدية. ولم يتوقف الجانب الفني على الشكل الخارجي فقط، بل امتد إلى نقش قصص من “الرياض القديمة” على الألواح المعدنية، ما يجعل البرج لوحة سردية تحكي تاريخ المكان وتمتزج مع قيمه العمرانية والتراثية.

وقد جاء التصميم ليعبّر عن الرمزية التاريخية للبرج الذي كان في الماضي رمزًا للمراقبة والحماية، مع تدرج المستويات العمودية التي تعكس مفهوم الارتقاء من الأرض نحو السماء.

ويمثل برج المرقب توازنًا واضحًا بين الجمال الفني والدلالة الثقافية، حيث يجمع بين اللغة الهندسية الحديثة والعناصر النجدية الأصيلة، ليقدم نموذجًا حيًا لكيفية تحويل التراث المعماري السعودي إلى هوية بصرية نابضة تناسب الحاضر والمستقبل. ويكشف المشروع عن قدرة المصمم إبراهيم المحارب على قراءة التراث بعمق وإعادة تقديمه ضمن أعمال معمارية تحمل قيمة فكرية وثقافية تتجاوز حدود الشكل إلى المعنى.

إن هذا العمل يشكل رسالة واضحة حول مستقبل الهوية السعودية البصرية، ويجسد طموح المملكة في أن تكون هويتها المعمارية والفنية امتدادًا لتاريخها وثقافتها، وفي الوقت نفسه متوافقة مع المعايير العالمية للتصميم والإبداع. ويُمثل إبراهيم عبد العزيز المحارب نموذجًا للمصمم السعودي الذي استطاع توظيف التراث في بناء لغة بصرية معاصرة تخدم الوطن وتُعرّف العالم بروح السعودية الجديدة.