بوابة الدولة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 05:18 صـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
هدوء في سوق الصرف.. تقارب ملحوظ بين البنوك الكبرى في أسعار شراء وبيع الدولار سعر الذهب عيار 14 اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر يصل إلى 4110 جنيهات بكم الطن؟ سعر الحديد اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 موعد مباراة الزمالك والجيش الرواندي في دوري أبطال أفريقيا انطلاق منافسات الدور ربع النهائي ببطولة مصر المفتوحة للاسكواش صناعة النواب تطالب بملف متكامل لاستيراد خردة المعادن قبل 16 أكتوبر الديب يقود جولة ميدانية بمدارس إيتاي البارود وتوجيهات حاسمة للإرتقاء بجودة التعليم الإتصال السياسي بحماة الوطن: الجولة الآسيوية للرئيس السيسي تعزز مكانة مصر الدولية وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : ظاهرة قهر الكفاءات بالغربيه رساله إلى الرئيس . د. أحمد قنديل لـ ”العالم غدًا”:حصاد الجولة الآسيوية للرئيس السيسي تعكس مكانة مصر الإقليمية و الدولية مستشار الرئيس لشئون الصحة للتليفزيون المصري : التأمين الصحي الشامل يقدم تغطية كاملة.. و يتوسع جغرافيًا لخدمة كل المصريين القاهرة تستضيف الاجتماع الـ52 لجراحة أعصاب الأطفال بمشاركة 80 دولة برعاية رئيس الجمهوريك

الباحثة وداد محمد كامل تكتب : هل الجهاد والحرب المقدسة وجهان لعملة واحدة؟

الباحثة وداد محمد كامل
الباحثة وداد محمد كامل

يقول الله عزوجل "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" سورة البقرة أية 256، كلمة واضحة جداً وصريحة فى القرآن الكريم، فلم تكن الفتوحات الإسلامية يوماً بغرض فرض الإسلام على المتدينين بغيره، تلك هي الكلمة الملزمة في القرآن، فلم يكن الهدف من الفتوحات الإسلامية سيطرة الدين الإسلامي وفرضه بالقوة، وإنما بسط سلطان الله في أرضه.
هناك خلط غريب -بل مريب- بين مصطلح الجهاد وبين مصطلحي الحرب الدينية و الحرب المقدسة المرتكزين أساساً على التراث الكنسي في نسخته الغربية. ثم إن المصطلحين الغربيين يحيلان إلى دلالات الحروب التي تقوم من أجل الدفاع عن الأديان ونشرها بين أكبر عدد من الناس، وقد ارتبطا في الفكر الغربي بـ«الحروب الصليبية» التي شنتها أوروبا الكاثوليكية على الشرق الإسلامي تحت ذريعة دينية هي استعادة الأراضي المقدسة - بما فيها القدس - من أيدي المسلمين «أعداء المسيح». كما ارتبط المصطلحان بالحروب الدينية التي كان يشنها الملوك المسيحيون بعضهم ضد بعض، ضمن المذهب نفسه أو من المذاهب الأخرى في العصور الوسطى.
لا ننكر إشكالية ترجمة المصطلح –الجهاد- في النتاج الاستشراقي الغربي، التى قد تكون الجزء الأكبر من سبب الخلط فمثلا المستشرق البريطاني برنارد لويس يضع الجهاد والحروب الصليبية موضع الترادف في كتابه "أزمة الإسلام". كما دافع في كتابه هذا عن الحروب الصليبية فيصفها بأنها تمثل تطوراً متأخراً للعالم المسيحي وابتعاداً عن جوهر المسيحية حيث لم تكن سوى ردة فعل على الهجمات الإسلامية، أما الجهاد فهو حاضر منذ بداية التاريخ الإسلامي وتحث عليه النصوص المقدسة.
وأيضا ديفيد كوك في كتابه المُحرض والغير موضوعي "فهم الجهاد" يؤكد بشكل قاطع- من خلال جهوده الذاتيه في التفسير والتأويل دون الرجوع لعلوم التفسير وعلوم الحديث- أن الجهاد كان على مر التاريخ كما في الحاضر، يعني بشكل أساسي أن "الحرب ذات أهمية روحانية".
إلا أنه رغم هذا الخلط المتعمد -غالباً- تقول المستشرقة الألمانية سيغريد هونكه -بكل موضوعية- " إن الجهاد الإسلامي ليس هو ما نطلق عليه -ببساطة- مصطلح الحرب المقدسة؛ فالجهاد هو كل سعي مبذول، وكل اجتهاد مقبول، وكل تثبيت للإسلام في أنفسنا، حتى نتمكن في هذه الحياة الدنيا من خوض الصراع اليومي المتجدد أبدًا ضد القوى الأمارة بالسوء في أنفسنا في البيئة المحيطة بنا عالميًّا، فالجهاد هو المنبع الذي لا ينقص، والذي ينهل منه المسلم مستمدًّا الطاقة التي تؤهِّله لتحمل مسئوليته، خاضعًا لإرادة الله عن وعي ويقين. إن الجهاد بمنزلة التأهب اليقظ الدائم للأمة الإسلامية للدفاع، بردع كافة القوى المعادية التي تقف في وجه تحقيق ما شرعه الإسلام من نظام اجتماعي إسلامي في ديار الإسلام".

أما المستشرق هانس كونغ يقول في مقاله الرائع "الدين والعنف والحرب المقدسة" إن كلمة " الجهاد " في العربية لا تقابلها كلمتا (الحرب المقدسة)، بل إنها تغطي عددا كبيرا من المعاني . فهي تعني أولا مجرد (جهد )، وتفهم في مواضع عديدة من القرآن كـ كفاح أخلاقي مع النفس في الطريق إلى إيجاد الله "وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ......" سورة الحج أية 78.
ويضيف كونغ: "إن كلمتي (الحرب) و (المقدسة) لا تجتمعان في القرآن الكريم، ووفقا للفهم الإسلامي فإن الحرب لا يمكن أن تكون (مقدسة). وفي مواضع أخرى تفهم كلمة " الجهاد (كـ كفاح قوى) أو (معركة)، بمعنى نزاع يشبه الحرب : " تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ" سورة الصف أية 20.
وآخيراً؛ لسنا في حالة دفاع –بالمعنى الحرفي للكلمة- عن مفهوم الجهاد بقدر ما نقصد الوقوف بالتحليل والنقد لمفهوم الجهاد في النتاج الاستشراقي الغربي وخير ما يدحض الخطأ والخلط عند المستشرقين هم المستشرقين منهم أيضاً.

كاتبة المقال وداد محمد كامل مترجمة وباحثة في الاستشراق الإسرائيلي الحديث والمعاصر

موضوعات متعلقة